مؤتمر حكومي يحلّق بالرياض نحو المستقبل 2-2

22/10/2026 0
طلعت بن زكي حافظ

مع اتساع الرياض، تتعزز أهمية التخطيط المتكامل للأحياء، ومن ذلك تخصيص نطاقات مستقلة للأنشطة والأبراج التجارية خارج الأحياء السكنية، بما يحفظ هدوءها وخصوصيتها، مع توفير الخدمات اليومية بالقرب من السكان، ويكمل ذلك توفير مواقف منظمة وكافية للمركبات، وتنسيق تنفيذ شبكات البنية التحتية واستكمالها قبل إشغال الأحياء الجديدة، بما يهيئ للسكان حياة مريحة ومستقرة منذ انتقالهم إليها.

وأتطلع كذلك إلى أحياء تتوافر فيها الخدمات اليومية والمرافق المجتمعية على مسافة مشي مريحة من المنازل، تشمل متجرًا صغيرًا وصيدلية ومخبزًا، إلى جانب حدائق ومناطق مظللة للجلوس ومساحات للعب الأطفال، تربط بينها ممرات مشاة آمنة تراعي احتياجات كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، فقرب هذه الخدمات والمرافق ييسّر حياة الأسر، ويعزز التواصل بين سكان الحي والجيران، ويتيح ممارسة رياضة المشي داخل الحي، مما يقلل الحاجة إلى استخدام المركبات للوصول إلى أماكن ممارستها، ويسهم في تخفيف الازدحام والاختناقات المرورية.

ومن التطلعات التي يمكن أن تُكمل جهود تطوير الرياض إعادة النظر في عرض الشوارع داخل الأحياء الجديدة، بحيث تكون مريحة لحركة المركبات، وتتيح مساحات مناسبة لمواقف السكان وأرصفة المشاة، بما يعزز سهولة التنقل وانسيابية الحركة المرورية داخل الحي.

ويكمل جمال الأحياء التوسع في تشجير شوارعها وتزيين المساحات أمام المنازل بالزهور والنباتات الملائمة لمناخ الرياض، مع مراعاة مواقع الخدمات ومسارات المشاة. فالأشجار توفر الظلال وتسهم في تلطيف الأجواء والحد من أثر الحرارة، فيما تضفي الزهور جمالًا وبهجة على الشوارع والمنازل. ويمكن أن تعزز مشاركة السكان في العناية بهذه المساحات ارتباطهم بأحيائهم وحرصهم على جمالها.

ومن المبادرات التي قد تضيف قيمة للأحياء إنشاء مراكز مجتمعية صغيرة تستضيف أنشطة ثقافية ورياضية وبرامج للأطفال والشباب وكبار السن، وتوفر مساحة للقراءة والتعلم واللقاء، ويمكن أن تحتضن هذه المراكز المبادرات التطوعية، وتعزز صلة السكان بأحيائهم ومشاركتهم في العناية بها، بالتعاون مع الجهات المختصة.

وفي محيط المدارس، يمكن دراسة تنظيم مسارات آمنة لوصول الطلاب، وتخصيص مواقع واضحة لصعودهم إلى المركبات ونزولهم منها، وتشجيع خدمات النقل المدرسي المشتركة. فهذه الترتيبات تدعم راحة الأسر وسلامة أبنائها، وقد تسهم في انسيابية الحركة خلال ساعات الذروة، خصوصًا عندما تتكامل مع تنظيم أوقات الدخول والخروج بحسب ظروف كل موقع.

ومن المجالات التي أتطلع إلى تطويرها تنظيم حركة توصيل الطلبات إلى المنازل، من خلال حلول متكاملة تشمل تخصيص أماكن آمنة للتوقف القصير لمركبات التوصيل، وتحديد مواقع واضحة لاستلام الطلبات في المباني والمجمعات السكنية، واستخدام التقنيات الذكية لتنسيق الرحلات وتوصيل الطلبات المتجهة إلى المنطقة نفسها بكفاءة أكبر. كما يمكن توفير خزائن مشتركة لاستلام الطرود في المواقع المناسبة، بما يسهّل الخدمة على السكان، ويحسّن كفاءة عمل مندوبي التوصيل، ويسهم في الحد من التوقف العشوائي وتقليل تكرار حركة المركبات داخل الأحياء.

وأرى أن هناك مجالًا للاستفادة من الخدمات والشاشات الرقمية من خلال خريطة موحدة توضح أعمال الطرق والتحويلات ومواعيد اكتمالها المتوقعة، وتعرض مواقف المركبات ومحطات النقل والمرافق العامة القريبة. ويعزز فائدتها إتاحة قناة ميسرة لاستقبال مقترحات السكان ومتابعتها، بما يدعم التواصل ويمنحهم دورًا إيجابيًا في تطوير بيئتهم اليومية.

كما يمكن أن تضيف أسواق موسمية صغيرة وفعاليات عائلية في مواقع مخصصة فرصًا للترفيه ودعم المشروعات المحلية، مع تنظيم أوقاتها ومواقفها بما يحفظ راحة السكان. وإتاحة بعض المرافق الرياضية المدرسية خارج أوقات الدراسة، وفق ترتيبات مناسبة، قد توسع خيارات النشاط البدني بالقرب من المنازل.

ومن المقترحات المكملة توفير مواقف مشتركة للزوار بالقرب من مرافق الأحياء، مع تخصيص أماكن مناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة، وتوجيه حركة العبور إلى الطرق الرئيسية، بحيث تبقى شوارع الحي أكثر راحة وأمانًا للسكان، مع المحافظة على سهولة وصول مركبات الطوارئ والخدمات.

ومن الجوانب التي تعزز راحة السكان أثناء تطوير الأحياء تنظيم أعمال البناء، بتخصيص أماكن لمواد البناء داخل حدود المواقع، وتنظيم حركة الشاحنات والمعدات، واتخاذ تدابير للحد من الغبار، بما يحافظ على سهولة المرور وسلامة المشاة.

ويكمل ذلك العناية بتصريف مياه الأمطار، واختيار مواقع مناسبة للمحولات الكهربائية وخزائن الاتصالات، بحيث تبقى الأرصفة مريحة للمشي وخالية من العوائق. كما أن إظهار أسماء الشوارع وأرقام المباني بوضوح ييسّر وصول الزوار ومندوبي التوصيل وفرق الطوارئ إلى وجهاتهم.

ولعلي أضيف أيضًا أهمية دراسة إسناد إنشاء بعض الطرق وتشغيلها وصيانتها إلى القطاع الخاص، وفق نماذج متنوعة للشراكة، مثل نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، ضمن ترتيبات تراعي المصلحة العامة وجودة الخدمة. وقد يسهم ذلك في تخفيف الأعباء على ميزانية الدولة، وتوسيع فرص الاستثمار، وإيجاد وظائف للمواطنين والمواطنات في مجالات إنشاء الطرق وإدارتها وتشغيلها وصيانتها.

وتبقى قيمة هذه الأفكار في اختيار ما يناسب طبيعة كل حي واحتياجات سكانه، وإشراكهم في تحديد الأولويات، وتجربة الحلول المناسبة قبل التوسع فيها. وهي تطلعات تتكامل مع الجهود الكبيرة المبذولة لتطوير الرياض، وتجعل ثمار التنمية أكثر حضورًا في حياة سكانها اليومية.

وهي تطلعات تُكمل الجهود الكبيرة المبذولة لتطوير الرياض، وتعزز أثر مشروعاتها الكبرى وحضورها الاقتصادي المتنامي في حياة سكانها، ليجدوا في أحيائها وشوارعها مزيدًا من الراحة واليسر، ويلمسوا ثمار التنمية في تفاصيل يومهم.

 

نقلا عن الرياض