أثر ارتفاع أسعار تأمين المركبات على الاقتصاد والعميل

30/08/2026 0
محمد العنقري

لم ترتفع أسعار تأمين السيارات بعشرة أو عشرين أو حتى خمسين بالمائة بل تجاوز الرقم الضعف أي  أكثر من 100 بالمائة لم أسمع بذلك بل هو ما طلب مني سداده وحتى أتأكد من سبب ذلك وهل هو حالة خاصة سألت العديد من الزملاء، وذكروا لي أن المبالغ التي طلبت منهم أيضا تجاوزت الضعف، فأحدهم كان تأمين مركبته 9 آلاف ريال وطلب منه 22 الف ريال، وحتى من بحث بتطبيق تأميني عن أرخص الأسعار وحصل على خصم نجم بمقدار 50 بالمائة كان أقل سعر أعلى قليلاً من الرقم الذي طلب منه لو أراد إعادة التأمين عند نفس الشركة التي يتعامل معها.

وبمحاولة معرفة حجم السوق أولا يتضح أنه يتخطى 17 مليار ريال متحصلات تأمين المركبات بعدد 11 مليون مركبة وفق آخر إحصاء للعام 2025 بينما تشير بعض التقارير أن عدد المركبات في المملكة يقارب 16 مليون مركبة أي أن حوالي 69 بالمائة منها خاضعة للتأمين وهي أعلى مما كان يقال سابقاً بأن النسبة تصل إلى 50 بالمائة من المركبات تلتزم بالتأمين.

لكن عند البحث عن المسببات التي نشرت عن أسباب تجعل التأمين على المركبات يرتفع، ذُكر منها نوعية المركبات وتاريخ صنعها فبعض الأنواع تسجل الأعلى نسبةً بالحوادث بين باقي الأنواع مما يجعل الشركات تتحوط برفع سعر التأمين عليها إضافة لبعض الأنواع التي تكون قطع غيارها وإصلاحها مكلف وكذلك سجل السائق بالحوادث والمخالفات المرورية وعمره والمدينة التي يعيش فيها، فالمزدحمة منها تكون أكثر نسبة باحتمال وقوع الحوادث، ولكن هناك عاملا أهم منها بكثير وهو حجم ربح أو خسارة محفظة تأمين المركبات لدى كل شركة، فبنهأية العام إذا سجلت خسارة فإنها تعيد حساباتها الاكتوارية لتعالج الخلل في الإيرادات وتغطية التكاليف.

لكن كإجابات سيرد بها العميل تلقائياً ما ذنبه إذا كانت مركبته من نوع تكثر حوادثه فالعلة ليست بالمركبة بل بالسائق وكذلك طبيعة عمله كالمندوب الذي يتنقل كثيراً بالمدينة أو المركبات التي تعمل بمجال التوصيل وخدمة الأجرة العامة أو التأجير كما أن استمرار الاعتماد على إعادة الحساب الاكتواري لمعالجة خسارة محفظة التأمين على المركبات لدى أي  شركة هي بمثابة الهروب للأمام أي ستستمر الارتفاعات بالأسعار دون علاج تنظيمي لجوانب تتعلق بآلية التعويض وتنظيم الورش وغيرها من الإجراءات التي تلعب دورا بخفض التكلفة على الشركات.

فارتفاع أسعار التأمين له أثر اقتصادي سلبي من ناحية أن تلك المبالغ التي تدفع للشركات تعني زيادة تكلفة التأمين على العميل سواء كان فردا أو منشأة، فحجب جزء من دخله السنوي عن الإنفاق الاستهلاكي يعني تراجعاً بنمو قطاع التجزئة والخدمات وخفض محتمل لنمو فرص العمل بها، أي أثر سلبي من اتجاهين إضافة إلى تقلص حجم الادخار لدى الفرد وتكلفة أعلى على المنشآت تنعكس بأسعار خدماتها ومنتجاتها على المستهلك مما يعني تراجع دورهم بالاستثمار، أو شراء الأصول فقد ينظر للرقم الإضافي المتحصل الذي قد يتراوح مبدئياً بين 5 إلى 10 مليارات ريال أنه محدود قياساً بحجم الناتج الإجمالي، لكن عند حساب «المضاعف الاقتصادي» لها من خلال إنفاق المستهلك ومن ثم توسع نشاطات التجزئة والخدمات بأعمالها فإن المبلغ يكون حجمه أكبر بكثير.

لا يمكن معالجة مشكلة نشاط ضمن قطاع دون النظر بأثره على قطاعات أخرى فإعادة تقييم تكاليف تأمين المركبات ضرورة ومعالجة الجوانب التنظيمية التي يحتاجها هذا النوع من التأمين له أهمية بالغة مثل تنظيم الورش لكي يكون تحمل شركة التأمين بالتكلفة الفعلية لإصلاح المركبة، إضافة لمعالجة جوانب أخرى تدعم تحوط شركات التأمين لكي تحافظ على قوتها بالسوق مع إلزامية كاملة لتأمين المركبات جميعها والبحث عن إجراء تنظيمي يخدم كل أطراف السوق: العميل والشركة والاقتصاد والمجتمع مع التمييز بتكاليف التأمين حسب استخدام المركبة.

 

نقلا عن الجزيرة