إذا كان عام 2025 قد رسّخ شيئًا واحدًا في القطاع البنكي السعودي، فهو أن الربحية لم تعد تُقاس بمعيار واحد. فبين بنوك تهيمن على الكعكة الربحية، وأخرى تحقق قفزات نمو أعلى نسبيًا، تتشكل خريطة متعددة الأبعاد لأداء البنوك السعودية.
من حيث الربحية المطلقة، لا يزال المشهد شديد التركّز. فقد بلغ إجمالي أرباح البنوك السعودية المدرجة نحو 92.52 مليار ريال خلال عام 2025، بنمو سنوي قدره 16.17%، إلا أن هذا الرقم الكبير لا يعكس توزيعًا متوازنًا.
فعليًا، أكثر من نصف أرباح القطاع (53%) تتركز لدى بنكين فقط:
البنك الأهلي السعودي بصافي ربح يقارب 25 مليار ريال، ومصرف الراجحي بنحو 24 مليار ريال.
وهذا التركّز يعكس حقيقة أساسية في السوق المصرفي السعودي: الحجم لا يزال عامل الحسم الأول في توليد الأرباح.
خلف القمة، تظهر مجموعة من البنوك التي لا تنافس على الصدارة، لكنها تشكّل العمود الفقري للربحية القطاعية.
هذه البنوك تحقق أرباحًا بمليارات الريالات، وتوفر استقرارًا واضحًا في النتائج، وتشمل بنوكًا مثل الرياض، والأول، والإنماء، والفرنسي، والعربي الوطني، بأرباح تتراوح بين 5 و10 مليارات ريال لكل بنك.
هذه الشريحة لا تقود العناوين، لكنها:
•تحافظ على ربحية مستقرة
•تستفيد من تنوع محافظها
•وتشكل كتلة داعمة لتوازن القطاع
في الطرف الآخر من الخريطة، تقف البنوك الأصغر حجمًا، بأرباح تقل عن 3 مليارات ريال لكل بنك.
ورغم أن مساهمتها في إجمالي الأرباح محدودة، إلا أن استمرارها في تحقيق أرباح إيجابية خلال 2025 يشير إلى تحسن تدريجي في أساسياتها التشغيلية وقدرتها على العمل في بيئة تنافسية مشددة.
عند الانتقال من قيمة الأرباح إلى نمو الأرباح، تتغير الخريطة بالكامل.
فقد تصدر مصرف الراجحي البنوك السعودية من حيث أعلى نمو في صافي الأرباح خلال عام 2025، في إشارة مهمة إلى أن البنك لا يكتفي بالحجم، بل يواصل تسريع نموه الربحي.
وفي الوقت ذاته، سجلت بعض البنوك الأصغر معدلات نمو أعلى نسبيًا، حيث حقق:
•البنك السعودي للاستثمار نموًا في الأرباح بنسبة 24.27%
•بنك الجزيرة نموًا قدره 22.30%
وهذا يعكس واقعًا مهمًا:
البنوك الأصغر قد لا تنافس على الحجم، لكنها قادرة على تحقيق نمو أسرع انطلاقًا من قواعد أرباح أقل.
ولا يمكن فصل هذه النتائج عن البيئة النقدية. فقد جاء أداء 2025 في ظل مستويات فائدة مرتفعة نسبيًا، ما دعم هوامش الربحية وأسهم في تعزيز صافي الدخل من العمولات.
لكن النظرة إلى 2026 تختلف. فمع تصاعد التوقعات ببدء دورة خفض للفائدة عالميًا، سيواجه القطاع اختبارًا مختلفًا:
•من يستفيد من اتساع الهامش؟
•ومن يعتمد على نمو الحجم والكفاءة التشغيلية؟
في هذه المرحلة، قد تتقلص ميزة التسعير، وتبرز أهمية تنويع مصادر الدخل وضبط التكاليف، خصوصًا لدى البنوك التي بنت جزءًا كبيرًا من ربحيتها على بيئة الفائدة المرتفعة.
تكشف نتائج 2025 أن القطاع البنكي السعودي لا يتحرك في خط واحد، بل عبر ثلاث مسارات متوازية:
•بنوك تهيمن على الربحية بحكم الحجم
•بنوك متوسطة توفر الاستقرار وتوازن النتائج
•وبنوك أصغر تعوض محدودية الحجم بنمو أعلى نسبيًا
ومع دخول 2026، لن يكون السؤال: من يربح أكثر؟
بل: من يستطيع الحفاظ على ربحية مستدامة عندما تتغير قواعد اللعبة النقدية؟
خاص_الفابيتا


