الخصخصة.. رفع للكفاءة التشغيلية والمشاركة

02/02/2026 0
ثامر السعيد

أخذت الخصخصة في السعودية خطوة إضافية إلى الأمام بعد الإعلان عن إنهاء برنامج التخصيص والبدء في تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للتخصيص، بعد أن أمضى البرنامج وقته في تعريف وتحديد الفرص الكامنة في القطاعات المدارة حكوميا وتهيأت الأرضية الأساسية لها لأن تكون ضمن القاعدة الاقتصادية والقطاع الخاص في السعودية. منذ إطلاق المركز الوطني للتخصيص عمل على استحداث ما يزيد على 200 مشروع باستثمارات تجاوزت 800 مليار ريال وعقود تقترب من 100 عقد ما بين المناقلة والمشاركة بين القطاعين العام والخاص.

تسهم برامج التخصيص على وجه العموم في رفع كفاءة التشغيل في الأصول المخصصة وأيضا تعزيز مشاركتها  الاقتصادية بشكل أكثر فاعلية، شهدت السعودية مجموعة متكاملة من الأمثلة الناجحة للتخصيص في النقل والطاقة والاتصالات، وكانت جميعها تمثل نقلة نوعية في طبيعة الخدمات المقدمة وجودة الأعمال، إلا أن برامج الخصخصة الوطنية على وجه العموم تنفذ في القطاعات الأخرى لا الأساسية إذا صح التعبير فلم يكن على سبيل المثال قطاعي الصحة والتعليم على قائمة التخصيص سابقا باعتبار أنهما خدمات إستراتيجية تلمس احتياج الناس مباشرة من منظور وصول الجميع إلى هذه الخدمات الأساسية كتصور عام.

 يزيد الالتباس بين إتاحة الخدمات وعدالة الوصول لها وبين الربحية والمشاركة الاقتصادية على وجه العموم وقبل الاستطراد في ذلك أعود إلى الأمثلة الناجحة من التخصيص التي مرت بنا في السعودية وقد يكون الأشهر تخصيص قطاع الاتصالات بعد أن تم تحويل وزارة البرق والبريد والهاتف إلى كيان ضخم بعلامة تجارية كبرى وصولا إلى طرحها في السوق المالية وتجاوزها الحدود لتقديم الخدمات التقنية والاتصالية في المنطقة، شركة الاتصالات السعودية، أو أس تي سي كما أصبحت اليوم، يعد هذا مثالا قد مر عليه الوقت إلا أن نموذج تخصيص المطارات ابتداء من مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز في المدينة المنورة وصولا إلى المطارات القابضة وشراكاتها التابعة نموذج آخر رفع من كفاءة التشغيل لتلك الأصول الهامة و عزز مشاركتها الاقتصادية.

عند بداية الحديث عن الخصخصة، ومنذ إطلاق المركز الوطني للتخصيص، من بحث الفرص وصولا إلى التعاقد والتنفيذ، نشأت أعمال كبرى أسهمت فيها القطاع الخاص من حيث الإدارة والتشغيل وأيضا التفعيل في المشاركة الاقتصادية، ووصل عدد من هذه الفرص إلى المشاركة العامة بالطرح والإدراج في السوق المالية، أيضا فإن تخصيص هذه الخدمات رفع من مستوى بيئة الأعمال فيها وجاذبيتها للعاملين بها والإقبال عليها كفرص، وأتاح للجهات الحكومية لعب دورها الأمثل في الرقابة والإشراف دون التأثر بدورها كمقدم خدمات ما يضمن استقلالية القرار والرقابة.

شملت الإستراتيجية الوطنية للتخصيص 145 فرصة سينظر لها القطاع الخاص بشكل جاذب ويؤثر بها بشكل فعال من حيث جودة الخدمات والتعامل معها بالمنظور التجاري البحت ما يجعل دور الرقابة والإشراف عنصرين فاعلين في ضمان وصول الخدمات وعدالة معايير التسعير والانتشار.

 بالعودة إلى فكرة التخصيص وأن الخدمات المتاحة ستتحول إلى خدمات ذات منظور ربحي فإن هذا التعبير بالمطلق لا يعد تعبيرا دقيقا فإن الأساس هو تعزيز مشاركة القطاعات المستهدف تخصيصها بالقاعدة الاقتصادية وإسهامها في تعزيز الحراك الاقتصادي بتوليد الفرص سواء في الأعمال أو التوظيف أيضا فإن هذا يضبط بالتشريعات وتغطية تقديم الخدمات دون التأثير على المشاركة الاقتصادية الفاعلة.

 

نقلا عن الاقتصادية