أول حضور للثقافة السعودية في دافوس

28/01/2026 0
محمد العنقري

دائماً ما تكون المشاركة السعودية في مؤتمر دافوس العريق مميزة بحجم المشاركين والمواضيع التي يتم مناقشتها والتعريف بالتطور الكبير للتنمية في المملكة، وذلك لأنه يعد القمة الاقتصادية الأهم للعالم، حيث يلتقي المستثمرين والاقتصاديين والتنفيذيين بكبرى الشركات العالمية بمختلف المجالات مع القادة والمسؤولين من أهم دول العالم التي تمثل اقتصاداتها أكثر من 80% من الناتج الإجمالي العالمي والأهم دائماً هو ما يناقش فيه من مواضيع وملفات تعد هي المحرك والموجه لبوصلة الاقتصاد العالمي وما يواجهه من تحديات على كافة الأصعدة، وفي هذا العام كان ملفتاً أن تضم مشاركة المملكة الصندوق الثقافي الذراع التمويلي الحكومي الذي استحدث لتمويل المستثمرين بالقطاع الثقافي.

فالمشاركة الثقافية المميزة لم تكن من باب التعريف بتاريخ المملكة الثقافي المتنوع فقط، بل كانت لتسليط الضوء على جانب يتماشى مع طبيعة منتدى دافوس الاقتصادي، حيث عرف الصندوق بدوره التمويلي المهم والمتعدد المنتجات في دعم النشاط الثقافي، وأسباب ذلك كونه نابعا من وجود إمكانيات كبيرة لنجاح الاستثمار بالمجال الثقافي بالمملكة، فهو محرك اقتصادي مهم يحقق أهدافا عديدة؛ منها أنه يعد قوة ناعمة من جهة، كما أن التوسع بنشاط الثقافة يخدم جودة الحياة ويعزز من الحفاظ على أصالة موروث المجتمع وقدم نهضته عبر قرون سابقة، لأن الثقافة السعودية أصيلة ونابعة من بيئة المجتمع السعودي وليست مستوردة، إضافة لأهميتها في نمو دور وحجم الاقتصاد الإبداعي واستثمار طاقات الأفراد بالمجتمع.

وقد أوضح مسؤولو الصندوق دوره الذي قام به منذ تأسيسه قبل حوالي أربعة أعوام، حيث بلغ حجم التمويل لنهاية العام الماضي أكثر من 750 مليون ريال لحوالي 150 مشروعا ثقافيا في 11 نشاطا ثقافيا، وذلك في 7 مناطق، ويعد ذلك إنجازاً كبيراً كونه يتزامن مع فترة التأسيس والتي عادةً تستهلك جل جهد الصندوق في استقطاب الموارد البشرية، وكذلك إطلاق المنتجات التي بلغ عددها 5 منتجات رئيسية، وكذلك عقد الشراكات مع قطاع التمويل التجاري، إضافة للشراكات أو التعاون مع الجهات الرسمية المعنية بالشأن الثقافي.

إن التعريف بالبيئة الاستثمارية الصحية للقطاع الثقافي في مؤتمر عالمي مثل دافوس يمثل نقلة نوعية في التسويق للثقافة السعودية وجاذبية الاستثمار في أنشطتها فعالمياً يعد القطاع الثقافي محركا اقتصاديا مهما ومكملا مع قطاعات السياحة والفعاليات التي تقام بالمدن، كما أنه يعزز من النواحي الجمالية للمدن والتي تنعكس على أنسنتها وجاذبية العيش والاستثمار فيها، فما تم دعمه من مشاريع ثقافية عبر الصندوق قد يولد أكثر من 12 ألف وظيفة ويضيف للاقتصاد حوالي 4 مليارات ريال بالناتج الإجمالي، ويعد ذلك نقطة انطلاق محفزة لجذب الاستثمارات مع وجود صندوق حكومي معني بتمويل النشاط الثقافي مما يعزز الثقة بمستقبل الاستثمار بالقطاع ويدعم توسع النشاط بمختلف فروع الثقافة.

الثقافة ليست فقط حفاظا على موروث أو توثيقا تاريخيا أو إبرازا لتطور وحضارة مجتمع بل تعد موردا اقتصاديا مهما، ويمكن أن توفر آلاف الفرص الاستثمارية وفرص عمل كبيرة وموردا مهما للمبدعين من فنانين وحرفيين وتتكامل مع قطاعات اقتصادية عديدة تعد رئيسية من ركائز رؤية 2030، ولذلك فإن فكرة مشاركة الصندوق الثقافي وما قدمه في دافوس يمثل بداية نقلة نوعية في التسويق لجذب الاستثمار الأجنبي للقطاع الثقافي.

 

نقلا عن الجزيرة