قامت هيئة التأمين في المملكة بإعداد الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين لإطلاق مكامن القوى في قطاع التأمين السعودي وتحويله إلى أحد أكثر أسواق التأمين العالمية نمواً وتطوراً. وتسعى الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين إلى تحقيق 3 أهداف استراتيجية:
•تعزيز الحماية التأمينية لأفراد المجتمع وقطاع الأعمال
•تطوير سوق تأمين مستدام وفعّال.
•تمكين وتوفير التغطية التأمينية للمخاطر الوطنية.
وقد بدأت هيئة التأمين خطوات بالفعل لتعزيز أداء الشركات العاملة في القطاع، حيث طرحت الهيئة مشروع تعديل المادة (58) من اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التأمين التعاوني، والمتعلق بإعادة عوائد استثمار الوديعة النظامية إلى شركات التأمين، مع الإبقاء على أصل الوديعة كأداة رقابية لضمان الملاءة المالية. ويُعد هذا المقترح خطوة تنظيمية محورية تهدف إلى رفع كفاءة استخدام رأس المال وتعزيز الاستدامة المالية للقطاع دون الإخلال بمتطلبات حماية حملة الوثائق.
يتماشى هذا التوجه مع أفضل الممارسات الدولية في تنظيم قطاع التأمين، حيث تعتمد العديد من الأسواق المتقدمة على تمكين الشركات من الاستفادة من عوائد احتياطاتها النظامية ضمن أطر رقابية قائمة على المخاطر، بدلاً من تحييد هذه العوائد عن الأداء المالي. وعليه، فإن إعادة عوائد استثمار الوديعة النظامية تمثل تحسينًا نوعيًا في الإطار التنظيمي يعزز جاذبية القطاع الاستثمارية ويدعم قدرته على امتصاص تقلبات نتائج الاكتتاب على المدى المتوسط والطويل.
تلزم الجهات التنظيمية شركات التأمين بالاحتفاظ بوديعة نظامية كجزء من متطلبات الملاءة المالية وحماية حقوق حملة الوثائق، حيث تتراوح قيمة هذه الوديعة 10% أو 15% من رأس المال، وذلك بناءً على مستوى المخاطر لكل شركة. ووفق الإطار التنظيمي القائم، كانت عوائد استثمار هذه الوديعة تُحوَّل إلى الجهة التنظيمية ولا تعود بالنفع المباشر على شركات التأمين، ما حدّ من كفاءة استخدام رأس المال وأسهم في تحييد جزء من الأصول النظامية عن المساهمة في دعم الربحية.
ويتمثل التعديل المقترح في رد كامل عوائد استثمار الوديعة النظامية إلى شركات التأمين نفسها، مع الإبقاء على أصل الوديعة دون تغيير كأداة رقابية لضمان الملاءة المالية. ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق توازن أفضل بين المتطلبات الرقابية وتعزيز الاستدامة المالية لشركات التأمين.
حجم الوديعة النظامية في قطاع التأمين
يوضح الرسم البياني التالي تطور إجمالي رأس المال لشركات التأمين خلال الفترة من الربع الأول من 2022 إلى الربع الثالث من 2025 وتأثيره على حجم الوديعة النظامية للقطاع:
•إجمالي رأس المال المدفوع: وصل 15.7 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من 2025، بزيادة 2.4% مقارنة بنهاية 2024 (15.3 مليار ريال). وبزيادة 26.3% عن الربع الأول من 2022، الأمر الذي يعكس الزيادة المستمرة في رأس مال القطاع والحاجة الملحة لتوسع في الأنشطة التأمينية.
•إجمالي الوديعة النظامية: سجل 1.77 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من 2025، بمعدل نمو 1.1% بالمقارنة بنهاية 2024 (1.75 مليار ريال) وبـ 24.6% معدل نمو بالمقارنة بالربع الأول من 2022.
•وتمثل نسبة الوديعة النظامية من إجمالي رأسمال القطاع 11.3% في نهاية الربع الثالث من 2025 وتتراوح النسبة ما بين 11.3% و 11.8% خلال الفترة من الربع الأول من 2022 إلى الربع الثالث من 2025. مما يعني أن حوالي 11.3% من رأس مال القطاع لا يتم استغلاله بشكل ينعكس على العائد على رأس المال، الأمر الذي يضغط على ربحية القطاع.

نسب الوديعة النظامية لشركات التأمين
تتراوح نسبة الوديعة النظامية من رأس المال المدفوع بين 10% و 15% حسب المخاطر التي تواجهها كل شركة:
•15 شركة سجلت نسبة 10% من رأس المال، وهي:
جزيرة تكافل، متكاملة، سايكو، التأمين العربية، الاتحاد، جي أي جي، الإعادة السعودية، الصقر للتأمين، تشب، ولاء، الدرع العربي، التعاونية، ليفا، بوبا العربية، تكافل الراجحي, الوطنية.
•10 شركات سجلت نسبة 15% من رأس المال، وهي:
ملاذ للتأمين، ميدغلف للتأمين، سلامة، أسيج، أمانة للتأمين، عناية، اتحاد الخليج الأهلية، الخليجية العامة، المتحدة للتأمين.
• نسب مساهمة الشركات في إجمالي الوديعة النظامية للقطاع بنهاية الربع الثالث من 2025:
•ميدغلف للتأمين: 8.9%.
•بوبا العربية والتعاونية: 8.5% لكل منهما.
•19 شركة أخرى: أقل من 5% لكل منها.
العائد على الوديعة النظامية
يتراوح العائد على الوديعة النظامية في القطاع في 2025 من 3.9% إلى 6.3% كما هو موضح في الرسم البياني التالي. ويتوقع أن يبلغ إجمالي العوائد على الوديعة النظامية للقطاع حوالي 85 مليون ريال ما يمثل عائد 4.8% للقطاع ككل ويمثل 2.3% من الربح الصافي للقطاع في 2024 والبالغ 3.69 مليار ريال.

ما هو تأثير التعديل المقترح على أداء قطاع التأمين في المملكة؟
بحلول نهاية الربع الثالث من العام الحالي:
•إجمالي رأس المال للقطاع: 15.7 مليار ريال
•حجم الوديعة النظامية: 1.7 مليار ريال، بما يمثل 11.3% من إجمالي رأس المال في شركات القطاع
لتحليل أثر التعديل المقترح على القطاع، هناك عاملان رئيسيان يؤثران على عوائد الوديعة النظامية:
1.متوسط أسعار الفائدة: يؤثر بشكل مباشر على العائد، وتشير التقديرات إلى أن الأسواق تسعر خفضين متوقعين للفائدة خلال 2026 بمقدار50 نقطة أساس.
2.حجم الوديعة النظامية ونسبتها من إجمالي رأس المال: يتأثر ذلك بحجم رأس المال والمخاطر التي تواجهها شركات القطاع.
يعكس تحليل الحساسية للوديعة النظامية (Sensitivity Analysis) مدى تأثير تغير نسبة الوديعة النظامية والعائد المتوقع على إجمالي الوديعة النظامية للقطاع.
•متوسط العوائد المتوقع للقطاع 79.5 مليون ريال
•معدل الانحراف 4.25 مليون ريال

يمثل متوسط العوائد المتوقعة على الوديعة النظامية (79.5 مليون ريال) نسبة 2.15% من صافي ربح القطاع البالغ 3.7 مليار ريال خلال عام 2024. ويعكس ذلك أثرًا إيجابيًا على القطاع، حيث يسهم في ارتفاع الربح الصافي للقطاع بحوالي 2.15% نتيجة رد عوائد الوديعة النظامية لشركات القطاع.
ما هي الشركات الأكثر استفادة من التعديل المقترح؟
لقياس تأثير التعديل على شركات القطاع، تم استخدام قيمة الوديعة النظامية لكل شركة في نهاية الربع الثالث للعام الحالي، وحساب نسبة العوائد المستحقة على الوديعة النظامية باستخدام ثلاث سيناريوهات لمعدل العائد على الوديعة، ومقارنته بالربح الصافي المحقق في 2024.
•السيناريو الأول: متفائل - ثبات معدل العائد على الوديعة النظامية لعام 2025.
•السيناريو الثاني: متوسط - انخفاض 25 نقطة أساس في العائد على الوديعة النظامية.
•السيناريو الثالث: متشاؤم - انخفاض 50 نقطة أساس في العائد على الوديعة النظامية.
يوضح الرسم البياني التالي تباين استفادة الشركات من تعديل الوديعة النظامية:
•تأتي شركة أمانة للتأمين في مقدمة المستفيدين من تعديل الوديعة النظامية حيث بلغت نسبة عائد الوديعة في المتوسط 25.5% من صافي ربح 2024، مما يجعلها الأكثر تأثر بالقرار.
•تليها شركتي المتحدة للتأمين ومتكاملة بنسبة استفادة حوالي 17%.
•ثم أسيج وملاذ للتأمين بنسبة 13.8% و 13.4% علي التوالي.
•شركة ولاء بمعدل استفادة 10.5%.
•بقية شركات القطاع معدل الاستفادة أقل من 10%.
•بينما جاءت شركتي بوبا العربية والتعاونية بأقل معدل استفادة بنسبة 0.5%.

ولمعرفة سبب التفاوت في الاستفادة من مقترح رد عائد الوديعة النظامية إلى شركات التأمين، فقد قمنا بتحديد عاملين رئيسين هما قيمة الوديعة النظامية للشركة وصافي ربح الشركة في 2024. ولتحديد الأثر المشترك للعملين معاً فقد قمنا بحساب معامل قيمة الوديعة النظامية لصافي الربح (قيمة الوديعة / صافي الربح). يبين الرسم البياني التالي أن الشركات الأكثر استفادة من مقترح التعديل هي صاحبة أعلى معامل في حين ظهرت الشركات الأقل استفادة بمعامل أقل.
الأمر الذي يجعل من هذا المقترح دفعة للشركات صاحبة العائد الأقل على رأس المال ويسهم في تعظيم الاستفادة من رأس مالها.

لماذا يعد هذا المقترح دفعة لقطاع التأمين؟
عكس تعديل آلية التعامل مع عوائد استثمار الوديعة النظامية تطورًا نوعيًا في الإطار التنظيمي لقطاع التأمين في المملكة، ويعزز انسجامه مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى بناء قطاع مالي أكثر كفاءة واستدامة. إذ يسهم هذا التعديل في تحرير جزء من العوائد النظامية المحايدة وتحويلها إلى مصدر دخل استثماري مستقر يدعم ربحية الشركات، دون المساس بأصل الوديعة أو الإخلال بمتطلبات الملاءة المالية وحماية حملة الوثائق.
ومن شأن رد عوائد استثمار الوديعة النظامية أن ينعكس إيجابًا على دخل الاستثمارات وصافي الربح للقطاع، دون إضافة أي مخاطر تشغيلية أو رأسمالية جديدة، كما يرفع من كفاءة استخدام رأس المال ويعزز قدرة شركات التأمين على امتصاص تقلبات نتائج الاكتتاب والدورات السوقية. وبذلك، يُعد هذا التوجه التنظيمي عاملًا داعمًا للنمو المالي المستدام للقطاع، ويسهم في تعزيز جاذبيته الاستثمارية ورفع تنافسيته على المستويين الإقليمي والدولي، لا سيما على المدى المتوسط والطويل.
خاص_الفابيتا
ماشاء الله قراءة رائعة يا دكتور .. لله درك .. لكن هيئة التامين منذ توليها مهام الإشراف على القطاع لم نشاهد له أي دور أو آثر ملموس اطلاقاً