تراجع القروض

12/06/2022 3
علي المزيد

يُعد تملك السكن واحداً من أهم أهداف الدول تجاه شعوبها، لأن الدولة إذا مكنت الأفراد من تملك سكنهم، فإنها تضمن بعضاً من ولائهم، والأهم من ذلك أنها تضمن الاستقرار السياسي، لذلك تسعى الدول العربية، غنيها وفقيرها، لتأمين سكن ميسر لمواطنيها، لأن هذه الدول تعلم أنه مع الفقر ستنتشر الجريمة بشتى ألوانها من الجريمة الأخلاقية وحتى القتل.

حتى الدول الغربية تؤمن لبعض المشردين المأوى إذا رغبوا ذلك لضمان سِلم المجتمع وحتى يسلم الناس من خطرهم، في السعودية أظهرت بيانات البنك المركزي السعودي تراجع حجم الإقراض لغرض شراء مسكن 41 في المائة عن شهر أبريل (نيسان) الماضي مقارنة بشهر أبريل عام 2021.

وقد عزت بعض التعليقات على التقرير هذا التراجع إلى توقع استقرار أسعار العقار بعد الارتفاع الذي أصابها، وفي رأيي أن هذا تفسير غير دقيق، لأن تراجع حجم الإقراض في نظري جاء نتيجة لارتفاع أسعار الأراضي، خصوصاً في مدينة الرياض، كما ارتفعت أسعار مواد البناء بشكل حاد هي الأخرى مما أدى إلى ارتفاع تكلفة سعر الوحدة، لتصبح أسعار الأراضي والوحدات السكنية خارج قدرة المستهلك النهائي الشرائية مما أدى إلى تراجع القروض المخصصة للسكن.

أيضاً لعب ارتفاع سعر الفائدة على الريال إلى تريث راغبي شراء السكن أملاً بتراجع سعري قد يحدث، وأحب أن أطمئن الجميع أن التراجع السعري لن يحدث في الوقت القريب، ولكي يحدث فإنه يجب رفع الضريبة عن مواد البناء، خصوصاً لمن هم في طور بناء البيت الأول، إيجاد حجم أراضٍ مطورة تطرح في السوق ليرتفع العرض، وهذا يحتاج إلى جهد من الأمانات البلدية لإخراج المخططات بأسرع ما يمكن.

يضاف إلى ذلك مشاركة الجمعيات الخيرية في بناء السكن للمحتاجين، أو على أقل تقدير مساعدتهم عبر طرق شتى، سواء بالمال أو المشورة، وأنا متأكد أن الجمعيات ستجد متبرعين يتبرعون بأوقاتهم لتقديم المشورة لمن يحتاجها. كذلك يمكن للجمعيات الخيرية بناء سكن معين يؤجر بثمن رمزي، وإذا تحسنت أحوال الساكن يخرج من السكن ليحل محله محتاج جديد.

يبقى القول إن هاجس الدول العربية لتمليك مواطنيها سكنهم الخاص سيبقى قائماً، لأن الدول تعرف أهمية توفير السكن لمواطنيها بدءاً من حماية الأسرة وانتهاء بمنع الجريمة. ودمتم.

 

نقلا عن الشرق الأوسط