متغيرات اقتصادية .. هل تستمر؟

03/03/2022 0
بسام العبيد

قبل أسبوعين تحدثنا عن تداعيات الأزمة الروسية - الأوكرانية، والتأثيرات المحتملة في حال تفاقم الأوضاع وتحولها إلى حرب عسكرية على السلع والطاقة والغذاء، وكذلك أسواق المال بالعموم، وبالفعل حدثت الحرب وأصبحت واقعا ملموسا يعيشها العالم ويتابع مجرياتها كل ساعة، وبالتالي حدث كثير من الأمور والمتغيرات الاقتصادية التي كنا نتوقعها، بدءا من ارتفاع أسعار الطاقة، حيث تجاوزت أسعار النفط حاجز الـ107 دولارات، وكذلك واصل الذهب صعوده متجاوزا مستويات 1970 دولارا ومقتربا من عتبة 2000 دولار للأوقية. وتعرضت الأسواق العالمية لهبوط حاد، فقدت خلالها مليارات الدولارات من قيمتها السوقية، حيث هبط "داو جونز" أكثر من 3500 نقطة، بينما هبط مؤشر إس آند بي 500 "المؤشر الأكبر على مستوى العالم" ما يزيد على 470 نقطة، ليهبط كلا المؤشرين ما يقرب من 10 في المائة، فيما كان مؤشر ناسداك "أسهم التكنولوجيا" الأكثر تضررا، حيث هبط 15 في المائة، فاقدا ما يزيد على 2200 نقطة.

ولا تزال المؤشرات الثلاثة في موجة تصحيحية من المرجح أن تمتد أكثر من ذلك مع فرض الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي مزيدا من العقوبات على روسيا، التي من بينها عزلها عن نظام سويفت العالمي، بينما لا تزال الأحداث مستمرة على الأرض الأوكرانية وتتفاقم عسكريا وإنسانيا واقتصاديا.

وعلى الرغم من كل العقوبات التي تم الإعلان عنها إلا أن قطاعي الطاقة والغذاء الروسيين لا يزالان بعيدين عن مرماها، حيث إن حاجة العالم إلى النفط والغاز الروسيين لا تزال تشكل شريان حياة لكثير من اقتصادات أوروبا، فالغاز الروسي يمدها بـ50 في المائة من احتياجها منه، فضلا عن النفط والقمح وغيرهما.

اختارت روسيا حتى الآن أن يكون ردها على العقوبات من خلال تقدمها على أرض المعركة، بينما لا يزال ردها المباشر على العقوبات غير واضح المعالم ويميل إلى الضبابية، ومع إعلان الرئيس الروسي وضع السلاح النووي في حالة تأهب قصوى تزداد مخاوف العالم من تحول الصراع بين دولتين إلى حرب عالمية ثالثة لا تحمد عقباها.

في خضم هذه الأحداث واصلت السوق السعودية موجتها الصاعدة، محققة أرقاما قياسية خلال 16 عاما، حيث تجاوز المؤشر العام للسوق 12700 نقطة، وهو ما تحدثنا عنه سابقا في مقالنا "الأسواق وترقب الأحداث"، حيث ذكرنا أن أي تطورات عسكرية ستكون الأسواق الناشئة من أكبر المستفيدين منها، وعلى رأسها السوق السعودية، وذلك لبعدها عن مسرح الأحداث من جهة، وارتباطها الوثيق بارتفاع أسعار النفط واستفادتها منه من جهة أخرى.

فشاهدنا، مثلا، صعودا متواصلا للسوق السعودية بقيادة قطاع المصارف، وعندما بدأت التهدئة في القطاع تسلم قطاعا الطاقة والبتروكيميكل الدفة لدعم المؤشر العام للسوق مدعومين بتحسن النتائج، في عملية تبادل أدوار جميلة من شأنها أن تقترب بالمؤشر العام إلى مستويات الـ 13000 نقطة وربما تتجاوزه نحو 13400 نقطة، كمستهدف قادم بإذن الله.

كما شهدت معدلات السيولة ارتفاعا ملحوظا، حيث أغلقت عدة جلسات أعلى من حاجز عشرة مليارات ريال، بل وصلت في بعض منها إلى الـ15 مليارا، ولا تزال تحافظ على مستوى عشرة مليارات كحاجز دعم، ما يعني قوة الزخم في السوق ورغبتها الجامحة نحو الصعود، والله أعلم بالصواب.

 

 

 

نقلا عن الاقتصادية