قراءات في الأسواق المالية (9)

20/02/2022 0
عادل عبدالكريم

استكمالا لما سبق الحديث عنه سنحاول في هذه السطور تقديم شروحات مبسطة عن الفرق بين العقود المستقبلية والمعاملات الآجلة، والحكم الفقهي لهذه العقود، حيث تعرف المعاملات الآجلة بأنها: (بيع أوراق مالية مؤجلة، بثمن مؤجل)، والمعاملات المستقبلية بأنها: (عقد على شيء معين أو موصوف في الذمة مؤجل، بثمن مؤجل).

وقد يبدو من ذلك أن المعاملات الآجلة والعقود المستقبلية شيء واحد، من حيث أن كلاً منهما يتضمن اشتراط تأجيل تسليم الثمن والمثمن إلى تاريخ لاحق، والواقع أن بينهما أوجه اتفاق، وأوجه اختلاف، يمكن ذكر أبرزها فيما يأتي:

1- أوجه الإتفاق:

- يتم إبرام العقد - في المعاملات الآجلة والعقود المستقبلية - حالاً، بينما يتم التسليم والتسلم في تاريخ لاحق، يتم تحديده وقت إبرام العقد.

- عقد البيع لازم لكلا طرفيه في العقود المستقبلية، وهو كذلك لازم لكلا الطرفين في أحد أنواع المعاملات الآجلة، وهو المعاملات الآجلة الباتة.

- يمكن لكل واحد من المتعاقدين - في كلا النوعين - إغلاق مركزه، والخروج من السوق بإجراء صفقة عكسية في أي وقت، عند حلول الأجل، أو قبله.

- تبرم العقود - في كلا النوعين، في الأعم الأغلب - بقصد المضاربة على فروق الأسعار، من خلال وجود المضاربين على الصعود والمضاربين على الهبوط.

2- أوجه الاختلاف:

- تتنوع المعاملات الآجلة - من حيث طبيعة العقد والشروط المقترنة به - إلى أنواع عدة، أما العقود المستقبلية فهي من هذه الحيثية نوع واحد.

- توجد هيئة ضامنة في العقود المستقبلية، وهي بيت التسوية الذي يقوم بدور البائع بالنسبة للمشتري، والمشتري بالنسبة للبائع، ويضمن تنفيذ العقود من خلال نظام الهامش المبدئي، وهامش الصيانة، والتسوية السعرية اليومية، بينما لا توجد مثل هذه الهيئة في المعاملات الآجلة.

- يتم إجراء التسوية السعرية اليومية في العقود المستقبلية، وهي التسوية التي تبين ربح أو خسارة أحد طرفي العقد بشكل يومي، في حين لا يوجد مثل ذلك في المعاملات الآجلة.

- يتعامل في المعاملات الآجلة على الأوراق المالية (الأسهم والسندات) فحسب، أما في العقود المستقبلية، فإنه لا توجد أسواق منظمة للتعامل على الأسهم، وإنما يوجد تعامل على السندات، بالإضافة إلى أوراق مالية أخرى مثل أذونات الخزانة، كما يوجد تعامل على السلع، وعلى العملات، وعلى مؤشرات الأسهم.

ومن خلال هذه المقارنة يمكن التوصل إلى نتيجة مفادها أن العقود المستقبلية، تعد تطويرا للمعاملات الآجلة؛ وذلك أن العقود المستقبلية، وإن كان بينها وبين المعاملات الآجلة هذا الاختلاف، إلا أنها تتفق - من حيث الحقيقة - مع أحد أنواع المعاملات الآجلة، وهو المعاملات الآجلة الباتة؛ إذ في كل منهما بيع شيء مؤجل، بثمن مؤجل.

والعقود المستقبلية إما أن ترد على السلع المعروفة، وإما أن ترد على الأدوات المالية الأصلية (يقابلها الأدوات المالية المشتقة)، مثل الأسهم، والأوراق المالية ذات الدخل الثابت، سواء كانت طويلة الأجل كالسندات، أو قصيرة الأجل كأذون الخزانة، وإما أن ترد على مؤشرات الأسهم، وإما أن ترد على العملات الأجنبية.

وتشير الاراء الفقهية الى انه لا يجوز إبرام العقود المستقبلية على السلع لما في هذه العقود المستقبلية من تأجيل تسليم الثمن والمثمن، وهذا لا يجوز؛ لأنه من بيع الدين بالدين المجمع على تحريمه، وايضا لما في هذه العقود من الربا المجمع على تحريمه، وهو ربا النسيئة، وذلك في حالة العقود المستقبلية على الذهب والفضة؛ حيث إنها تباع بالنقود الورقية، والنقود الورقية تتفق مع الذهب والفضة في علة الربا، وهي الثمنية، واخيرا، تنتهي غالب العقود المستقبلية بالتسوية النقدية بين المتعاقدين، فإن كان ذلك مشروطًا في العقد كانت العقود المستقبلية من عقود القمار المحرم؛ لأن كل  واحد من المتعاقدين لا ينفك عن أن يكون غانما إذا تغيرت الأسعار في صالحه، أو غارما إن حدث العكس، وكل عقد دخل فيه الطرفان وكل واحد منهما متردد بين الغنم والغرم، فهو عقد قمار، يحرم الدخول فيه بإجماع المسلمين.

المراجع:

1- الأسواق المالية من منظور إسلامي، د. مبارك سيلمان ال فواز. جامعة الملك عبدالعزيز.

2- اتجاه معاصر في إدارة المنشآت والأسواق المالية، د. نادية أبو فخرة مكاوي. مكتبة النهضة العربية.

 

 

 

خاص_الفابيتا