النفط وفرص شرائية جديدة

25/07/2021 0
بسام العبيد

تطرقنا في مقال الأسبوع الماضي إلى حاجة الأسواق العالمية والمحلية الملحة إلى عمليات جني أرباح متوسطة، وربما تصحيح كذلك. وقد تراجعت أسعار النفط مطلع تداولات الأسبوع نحو 7 في المائة، ولم يكن ذلك مفاجئا في توقيته ولا نسبة تراجعه.

كان من أبرز وأهم الأسباب لهذا التراجع هو اتفاق "أوبك +" على زيادة الإنتاج التدريجي من الشهر المقبل بمقدار 400 ألف برميل يوميا إلى نهاية العام الحالي، فضلا عن زيادة حصص الإنتاج اعتبارا من أيار (مايو) من العام المقبل إلى نهاية 2022.

أسعار النفط كانت بحاجة إلى تصحيح، وذلك بعد ارتفاعات متواصلة، حيث ارتفعت أسعار برميل خام برنت نحو 55 في المائة منذ بداية العام الحالي، لكن الاتفاق الجديد أسهم بشكل قوي في تهدئة الارتفاع في مسار تراجعي. وما يهمنا، هل هذه التصحيحات التي تمر بها الأسعار الآن هي مجرد فترة استراحة؟ أم أن الأسعار قد دخلت في موجة هابطة قد تقودها إلى أسعار أبعد بكثير، بحيث تعيدها إلى ما كانت عليه بداية العام عند الـ 50 دولارا؟

من الناحية الأساسية، ما زال الطلب العالمي يشهد ارتفاعا على النفط، وهو ما دفع الأسعار إلى تحقيق قمتها الأخيرة عند 78 دولارا للبرميل بعد فتح الاقتصادات المغلقة وعودة المصانع والصادرات إلى الأسواق قبل أن تتراجع بعد إعلان "أوبك +" إلى مستوى 67 دولارا. من الناحية الفنية، ومن خلال حركة النفط اليومين الماضيين، يتوقع أنها تتجه إلى مستوى 64 دولارا، وهو يمثل مستهدفا ثانيا بعد كسر الترند الصاعد من 60 دولارا، وبعد كسر متوسط 50 يوما، الذي جعل النفط يدخل في موجة تصحيحية رسمية قد تستمر في تذبذبات بين صعود وهبوط، لكنها حتما ستبقي النفط في مسار صاعد طالما بقي سعر البرميل والحديث عن خام برنت أعلى من 55 دولارا.

أما هاجس كوفيد المتحور، فقد أكدت منظمة الصحة العالمية، وجهات أخرى، جدوى اللقاحات الحالية لمكافحته أو التقليل من آثاره على أقل تقدير، ومع ارتفاع عدد متلقي اللقاح ستتحسن الأوضاع للأفضل. وفيما يتعلق بلجوء الصين إلى مخزونها الاستراتيجي في حال عادت الأسعار إلى أعلى من 75 دولارا للبرميل، فهي غير قادرة على الوفاء بها، ولا سيما أنها تشهد نموا كبيرا، فقد حققت نموا في الربعين الأول والثاني منذ بداية العام الحالي أعلى من مثيليهما في العامين السابقين، وهذا ما يضطرها للعودة إلى مستويات الطلب مهما ارتفعت الأسعار، ولن تفرط في المخزون بهذه المستويات السعرية، حيث إنها تعتمد على الصادرات من السلع المشتقة من النفط، ومن خلاله، ولن يستمر مخزونها في البقاء، علما بأن مستويات الطلب المتوقعة منها في ازدياد خلال الأعوام المقبلة.

خلاصة القول، إن النفط يمر بموجة تصحيحية طبيعية كانت متوقعة، وبعد استقرار التذبذبات ستعود الأسعار إلى تحقيق مستويات جديدة أعلى من 80 دولارا، طالما بقيت الأسعار أعلى من 55 دولارا، وما زالت الأسعار تحت 70 دولارا، من وجهة نظر فنية هي مستويات شرائية على المدى المتوسط، فضلا عن البعيد.

 
نقلا عن الاقتصادية