إنتاج البترول الأميركي في عهد بايدن

06/12/2020 0
د. أنور أبو العلا

لن تؤدي سياسة بايدن المناخية إلى انخفاض إنتاج البترول الأميركي. ولكنها قد تؤدي إلى انخفاض معدل نمو إنتاج البترول الأميركي.      

لقد كان إنتاج أميركا من السوائل حوالي 18.1 مليون برميل العام 2019. ولكن انخفض إنتاج أميركا إلى حوالي 16.8 مليون برميل العام 2020 بسبب الجائحة. وكان متوقعاً أن يعاود نموه بعد الجائحة إلى أن يصل ذروته حوالي 21.1 مليون برميل العام 2026. ثم يستمر على نفس المستوى تقريباً إلى العام 2030. ثم يبدأ الانخفاض إلى أن يعود حوالي 16.8 مليون برميل العام 2045 (المصدر: أوبك WOO-2020).    

هذا السيناريو لمسار إنتاج السوائل في أميركا المنقول - بتصرف بسيط - من تقرير أوبك هو بافتراض استمرار السياسة الإنتاجية للسوائل الأميركية كما كانت في عهد ترمب. لكن هذا السيناريو قد يتغير قليلاً ليتوافق مع سياسة بايدن فيصبح كالتالي:   

سيبدأ إنتاج أميركا من السوائل النمو التدريجي من حوالي 16.8 مليون برميل في بداية العام 2021 ويواصل نموه ببطء (في عهد بايدن) إلى أن يعود كما كان العام 2019 حوالي 18.1 مليون برميل بحلول العام 2025 (نهاية الأربع سنوات الأولى لبايدن). ثم يستمر على نفس المستوى تقريباً (Plateau) إلى العام 2050.  

هكذا نرى أن انخفاض معدل نمو إنتاج البترول الأميركي سيؤدي إلى اطالة عُمره فيمتد إنتاج البترول الصخري والمكثفات (tight and condensate) إلى بعد العام 2050 عند مستوى لا يقل عن 12.1 مليون برميل. بينما لو استمر نمو إنتاج البترول الأميركي كما كان في عهد سياسة ترمب التشجيعية فقد ينخفض قسراً إلى أقل من 10.1 ملايين برميل في اليوم بحلول العام 2050. 

في مقال الأسبوع الماضي تكلمنا عن تأثير سياسة بايدن المناخية على جانب الطلب الأميركي للبترول. وفي هذا المقال تكلمنا عن تأثير سياسة بايدن على جانب عرض (إنتاج) البترول الأميركي. وفي بقية هذا المقال سنتكلم عن تأثير التغيرات التي تحدث في سوق البترول الأميركي على السوق العالمي للبترول.  

سوق البترول الأميركي لن يكون معزولاً عن السوق العالمي للبترول. بل ستبقى أميركا تستورد البترول الخام (حوالي 4.8 ملايين برميل في اليوم خلال العام 2050) من كندا وفنزويلا ودول الخليج. رغم أن أميركا قد تُصبح صافي صفر (Net Zero) كمستوردة للسوائل. بحيث يتساوى كمية صادرات أميركا للبترول (بما فيها المُكرر وسوائل الغاز) مع كمية وارداتها من البترول من الخارج. 

كذلك سعر البترول لا مفر سيرتفع لأن الإنسان - رغم كل التغيرات - يحتاج لمصدر طاقة موثوق ورخيص بالنسبة لتكاليف البدائل وجودته تفوق جودة البدائل. بينما المتبقي من البترول ترتفع تكاليف إنتاجه. فالبترول الأميركي مُرْبح الآن عند سعر 50 دولارا لكن من أجل تطوير الحقول الجديدة يحتاج سعر لا يقل عن 88 دولارا.  

موضوع مقال الأسبوع المُقْبل - إن شاء الله - بعنوان: هل تستضيف أميركا مؤتمر الأطراف السابع والعشرين (COP-27) لاتفاقية المناخ العام 2022؟

 

نقلا عن الرياض