التهرب من توطين الوظائف التقنية

26/04/2018 1
م. برجس حمود البرجس

تعمل اليوم شركات متعاقدة مع كل القطاعات الحكومية تقريبا، وذلك لدعم وصيانة أعمال تقنية المعلومات بعقود تفوق عشرات ومئات الملايين، هذه الشركات تستهدف الربحية القصوى، وغير مبالية لأهداف واستراتيجيات الدولة لتوطين الوظائف، ولا ترى أن من مسؤولياتها تدريب وتطوير الشباب السعودي. وفي المقابل تجد من يعمل معها من جانب القطاعات الحكومية شباب سعوديون متمكنون في كثير من هذه الأعمال، وهذا يثبت كفاءة السعودي عندما يحصل على البرامج التدريبية والتطويرية.

إتقان العمل في تقنية المعلومات والبرمجيات المتقدمة وأنظمة مراكز الحاسب الآلي يحتاج إلى كفاءات عالية من الشباب والشابات، وتأهيل بشهادات مهنية من الشركات المصنعة والمنتجة لها، وطبعا الشركات السعودية لا تريد أن تستثمر في الشباب السعوديين والسعوديات، ولذلك تجدها تستقدم غير السعوديين للقيام بهذه المهام طالما أنهم مؤهلون ولا يحتاجون لأي استثمارات لتجهيزهم للعمل.

تغريدة المستشار بالديوان الملكي رئيس الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة الأستاذ سعود القحطاني قبل أيام أثارت ضجة كبيرة، عندما علق على رجل أعمال أراد لقاءه لتقديم خدمات بشأن «الأمن السيبراني والبرمجة»، وأوضح من خلالها أنه اكتشف أن عدد موظفي تلك الشركة 24 مختصا وجميعهم من الوافدين، وذلك قبل أن يضعه على القائمة السوداء للعمل مع الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة «blacklist».

زمن العمل للشركات على عقود القطاعات الحكومية دون مراعاة لاستراتيجية توطين الوظائف انتهى، وأقولها بدون مدح زائد وليست مجاملة: الأستاذ سعود القحطاني فتح الباب، وأتوقع مراجعة كل أوضاع التوطين لكل الشركات المتعاقدة مع الدولة بهذه النوعية من الأعمال، وستجبر على توطين هذه الوظائف التي لن تكون وظائف تكميلية، بل تقنية بحتة، مما يستوجب على هذه الشركات تدريب وتطوير كوادر سعودية لتقوم بتلك المهام.

الشركات تبحث فقط عن الأرباح ولا تعلم أن هذا غير مستدام لبقائها، ولا تساهم في تنفيذ استراتيجيات الدولة وتحقيق أهدافها لتوطين الوظائف. طبعا يعمل على هذه الوظائف خريجو تقنية المعلومات وعلوم الكمبيوتر وهندسة الكمبيوتر والهندسة الكهربائية والصناعية وهندسة الالكترونيات ونظم المعلومات، ومن ثم يحتاجون إلى خبرة عمل مع الالتحاق ببرامج متنوعة كل حسب مجال عمله، فهناك من يختص في أحد عشر تخصصا لأمن المعلومات، وأحد عشر تخصصا لأعمال البرمجة والكمبيوتر وقواعد البيانات (مايكروسوفت، صن مايكروسيستم، سيسكو، أوريكال.. إلخ).

عادة يكون العمل تكامليا، فالحاجة تكون لأشخاص عدة يتخصص كل منهم بواحد أو اثنين أو ثلاثة تخصصات بحد أقصى، ويكون هناك قرابة 20 إلى 30 شخصا، كل منهم يكون مؤهلا للعمل على ثلاثة من هذه التخصصات، فتجد مزيجا متقاطعا ومتكاملا في منظومة العمل الواحدة.

الشركات في القطاع الخاص لن تعمل على تدريب الكوادر السعودية ولن تستثمر بهم طالما أن ذلك خيار، ولذلك يجب فرض هذا الاهتمام ضمن العقود، يجب أيضا مضاعفة هذا المجهود في الشركات الحكومية والشركات التي تملك بها الدولة حصصا كبيرة.

التجهيز للوصول إلى مستوى مختص وما فوق في هذه الوظائف المتقدمة سيكون مكلفا على الشباب في حال رغبة البعض بالدراسة على حسابه، خاصة أن هذه البرامج التدريبية تستلزم السفر لها في بلدان في الخليج وبعضها لأوروبا وأمريكا، ولذلك يلزم إجبار الشركات الأم المحلية (مايكروسوفت، سيسكو.. إلخ) على بناء وتشغيل مراكز تدريب محليا على مستوى عال، وبرامج مخصصة لتدريب المدرب، بحيث تخرج مدربين سعوديين قادرين على تدوير التدريب.

 

نقلا عن صحيفة مكة