هل «سمة» وضعها نظامي؟

07/08/2017 0
حسين شبكشي

 

حاول أن تحصل على فاتورة تثبت حسابك الختامي من فروع شركة الاتصالات السعودية على الأغلب، سيقولون لك أن النظام لا يسمح وعليك بمراجعة الإدارة العامة بالرياض. وإذا سددت «الحساب» لن يكون لديك ما يثبت أنك سددت الحساب «الختامي»، وإذا جاءتك فاتورة بعدها ورغبت في الاعتراض، نظرا لأنك سددت الحساب «الختامي» لن يكون بإمكانك القيام بعمل ذلك لأن الفاتورة ستتحول تلقائيا إلى «سمة» الكيان المؤسس لمراقبة الأداء المالي ومدى الالتزام بالسداد وبالتالي تصنيف الأفراد والمؤسسات بحسب التزامها.

إلا أن «سمة» في هذه الحالة (وفي حالات شبيهة أخرى بالمئات) يبدو أنها مصممة أساسا لكي تكون منحازة إلى صاحب الفاتورة ومصدرها وبالتالي هي ليست جهة حيادية وموضوعية. من الأساس صاحب الفاتورة يواجه بترسانة مجهزة كافة العملاء، فهو يعلم أن بظهره كيانا مؤثرا وفعالا اسمه «سمة» قادر على تصنيف العملاء في حالة عدم السداد أو الاعتراض.

في كل الكيانات المشابهة وتحديدا شركات ومؤسسات التصنيف المالي لا يتم «التصنيف» إلا بعد حسم مسألة الاعتراض من الطرفين بشكل موضوعي وبعد ذلك يتم التصنيف. يذكرني هذا الوضع بالحقبة السوداء الظلامية لوزارة المالية السعودية في فترة الثمانينات الميلادية عندما كانت تتمادى بشكل غير معقول في التأخير عن سداد مستحقات المقاولين وهم الذين لديهم ديون وقروض مستحقة لدى البنوك بضمانة مشاريع وزارة المالية، وعندما تتقدم المصارف السعودية بالشكوى على المقاولين لتأخرهم في سداد ديونهم وقروضهم تقوم وزارة المالية بكل عنجهية بتصنيفهم في قائمة سوداء أعدت بكل ظلم وجبروت وتعسف.

لقد كانت أياما سوداء، ولكن يبدو أن هذه الثقافة وهذه العقلية لا تزال موجودة في أسلوب تعامل «سمة» مع العملاء. ثقافة حماية المستهلك الشعبوية، التي كان يطبل لها ويروج لها واضح أنها كانت فقط ضد رجال الأعمال وليست بالمفهوم العريض لأن من أبجديات حماية المستهلك اليوم ومن ضروريات «حوكمة» الإدارة هو السماح بالتقاضي التام أن يأخذ مجراه قبل أي إجراء وتحيز لصالح أي طرف، وفي هذه الحالة هو غير صالح البتة. اليوم السعودية تدخل عهدا جديدا من العمل الإداري الرسمي، شعاره الحوكمة فوق كل اعتبار وتفسح المجال بكل ثقة لمؤسسات عالمية في مجال التصنيف لممارسة أعمالها داخل السعودية وهذه كلها خطوات هامة جدا وواعدة، ولكن كل الأمل أن يطال نهج الحوكمة كيانا خطيرا ومؤثرا كـ«سمة» لأن الانحياز لجهة واحدة وهي مصدر الفاتورة على حساب المستهلك مسألة فيها إجحاف وغير مهنية.

 

نقلا عن عكاظ