دور بارز للقطاع الخاص الخليجي

14/07/2016 0
عامر ذياب التميمي

في خضم التفكير في تنويع القاعدة الاقتصادية في بلدان الخليج، أليس واجباً التفكير جدياً في كيفية تهيئة القطاع الخاص في بلدان المنطقة ليكون جاهزاً لذلك التنويع المرتقب؟ كان القطاع الخاص، أو التجار كما كان يُطلَق على رجال الأعمال في زمن ما قبل النفط، هم صناع الثروة.

ونشط التجار في مجال تمويل صيد اللؤلؤ وتجارته وإنشاء علاقات تجارية في مجالات التمور والأخشاب والفحم والتوابل وغيرها مع العراق والهند وأفريقيا. وساهموا في تمويل الخزائن الحكومية، إذ دفعوا الرسوم والمكوس وأشكالاً عديدة من الضرائب المتنوعة.

ولم تكن الحكومات تملك أي أعمال ذات أهمية اقتصادية، واقتصر نشاطها على ضمان الأمن والإدارة البلدية والقضاء والجمارك.

لكن نشاط القطاع الخاص الذي استمر بعد بداية عصر النفط لم يعد أساسياً، بعدما أصبحت الدولة مهيمنة على النشاطات الرئيسة مثل القطاع النفطي والرعاية الصحية والتعليم والمرافق والبنية التحتية ناهيك بالمساهمات في ملكية شركات ومؤسسات مصرفية واستثمارية وعقارية وصناعية وخدمية.

والأهم من ذلك أن نشاط القطاع الخاص أصبح يعتمد على آليات الإنفاق العام، الجاري والاستثماري، وعندما يتراجع الإنفاق تُصاب نشاطات القطاع الخاص بركود.

واليوم إذا أريد للقطاع الخاص أن يؤدي دوراً حيوياً في تنويع القاعدة الاقتصادية، يجب أن تكون القوانين والأنظمة مهيأة لدعم دور القطاع الخاص. وعلى الحكومات أن تفسح المجال أمام القطاع الخاص لتملك العديد من المؤسسات والشركات الحكومية من خلال برامج التخصيص التي اعتمدت قوانين في شأنها.

الأهم أن يكون القطاع الخاص مهيئاً لأخذ زمام المبادرة وتجاوز تراث الاتكال على الإنفاق الحكومي الذي ساد خليجياً وإن بدرجات متفاوتة على مدى السنين الـ70 الماضية.

فالقطاع ظل يعتمد على كفالة الأعمال التي تنجزها شركات أجنبية لتنفيذ مشاريع حكومية مثل إنجاز الطرق أو إقامة محطات توليد الطاقة الكهربائية أو تقطير المياه أو تطوير الموانئ والمطارات وغيرها من مشاريع البنية التحتية.

كذلك اعتمد القطاع الخاص على القطاع العقاري لتحقيق الثروة وتكوين الأصول، بالإضافة إلى نشاطات التجارة أو التوزيع السلعي ووكالات الشركات الأجنبية لتسويق السلع والبضائع في الأسواق الخليجية.

أما الصناعات التحويلية فالقطاع الخاص نشط خلال أكثر من 40 سنة وربما أكثر في نشاطات صناعية عديدة، وثبت أن عدداً من تلك النشاطات لم يكن مجدياً ولم يتمتع بميزات نسبية تساعد على النجاح.

الآن يُفترَض اتاحة المجال واسعاً أمام القطاع الخاص للتملك في شركات يخصصها القانون، فتمتد الملكية الخاصة إلى مختلف النشاطات الاقتصادية الرئيسة في بلدان المنطقة.

وفي المقابل، يجب أن يكون القطاع الخاص مبادراً وقادراً على قياس الأخطار الاقتصادية في مختلف الأعمال ويعتمد على إدارته لتحقيق العائدات. ويجب أن يعمد إلى توظيف المواطنين في مؤسساته ودفع الرواتب والأجور المستحقة لهم وفق الأهلية التعليمية والكفاءة والخبرة.

ليس من العدل فسح المجال للقطاع الخاص للعمل في مختلف النشاطات وكسب العائدات ويظل في الوقت ذاته معتمداً على توظيف العمالة الوافدة المتدنية الأجور. يحق للقطاع الخاص أن يشترط أهلية العمالة الوطنية وجدارتها وأهمية تعديل الأنظمة التعليمية التي يمكن أن تحقق المخرجات المطلوبة في سوق العمل.

ولا شك في أن تحقيق هذا الشرط، أي شرط توظيف العمالة الوطنية، قد لا يكون متاحاً في الوقت الراهن لكن يجب أن يكون من ضمن استراتيجية وطنية تؤكد تطوير النظام التعليمي واعتماد برامج للتحرر من الاعتماد على العمالة الوافدة خلال سنوات معدودة وبالتدريج الواقعي.

هناك قضية أخرى تتعلق بتوسيع دور القطاع الخاص وهي أن العديد من النشاطات ربما تتطلب شراكات مع مؤسسات عالمية متخصصة، ما يبرز أهمية توفير البيئة الاقتصادية الملائمة والقوانين المحفزة للاستثمار الأجنبي في هذه البلدان.

ويعني ذلك ضرورة فتح مجال الاستثمار في القطاعات المغلقة أو شبه المغلقة مثل النفط والبنية التحتية والمرافق والخدمات الأساسية والإسكان ويفترض أن تحفز القوانين والأنظمة المستثمرين الأجانب على الشراكة مع رجال الأعمال والشركات المحلية وتوظيف اليد العاملة الوطنية وتوفير برامج التدريب أثناء العمل من أجل تأهيل الكوادر الوطنية في مختلف الأعمال.

وتبرز مسألة مهمة في العلاقات بين رجال الأعمال المحليين والشركات الأجنبية وهي مسألة الوكالة وأحياناً الكفالة.

هذه العلاقات ظلت تحقق عائدات ومداخيل للوكلاء أو الكفلاء المحليين من دون أن يبذلوا أي جهد يذكر وليكون دور القطاع الخاص حيوياً، يُفترَض إلغاء هذه الأنظمة الريعية واستبدالها بعلاقات الشراكة وتحمل المخاطرة المحسوبة بين كل الأطراف المتعاقدة، وبذلك يصبح من المهم حفز القطاع الخاص ليكون مبادراً وشريكاً حيوياً.

الأهم أن تعزيز دور القطاع الخاص يتطلب قوانين وأنظمة تؤثر المنافسة المشروعة، ويتعين على الإدارة الاقتصادية أن تمكن رجال الأعمال من تأسيس الشركات العامة التي تضم تحت لوائها مختلف الأعمال أو أعمالاً ونشاطات محدودة وإدراجها في الأسواق المالية لتداولها من أعداد كبيرة من المساهمين.

أما مسألة التمويل والتي تأتي من خلال طرح الأسهم، فهناك أيضاً إمكانية إصدار السندات ذات الآجال المختلفة والقابلة للتداول في الأسواق الثانوية وكذلك حفز النظام المصرفي لتمويل النشاطات المجدية اقتصادياً.

نقلا عن الحياة