ظاهرة رفض زيادة رأس المال بحقوق أولوية من قبل المساهمين

19/09/2023 4
سعيد معيض

منذ عام أو أكثر تعثرت عدد من الشركات المساهمة التي طلبت زيادة رأس مالها عن طريق حقوق أولوية في اقناع مساهميها على الموافقة بزيادة رأس مالها عن طريق اسهم حقوق أولوية لمساهميها في جمعياتها العمومية غير العادية المخصصة لهذا الغرض, على عكس ما كان سائدا خلال عامي 2020 و 2021 أثناء جائحة كورونا حيث كان يتهافت المستثمرون والمضاربون على الشركات التي تتم الموافقة لها برفع رأس المال بغية الاستفادة من سعر الطرح المتدني للحقوق ( 10 ريال) مقارنة بالأسعار السائدة في السوق في ذلك الوقت, وتحقيق أرباح رأسمالية جيدة بعد اضافة الحقوق الى أسهم الشركة في السوق وتداولها, فماهي الأسباب وراء ذلك؟، ربما تكون الاجابة عند كثير من المتابعين أن هذا الرفض يعود الى ارتفاع الوعي لدى مساهمي الشركات تجاه هذه الزيادات, ولكن في حقيقة الامر أن هذا الرفض يعود الى أسباب أخرى اكثر أهمية بالنسبة للمساهم نوجزها فيما يلي :

- أن أغلب من يطلب زيادة رأس المال هي شركات خاسرة تعاني من الحصول على تمويل من البنوك وجهات التمويل المختلفة, وغالبا تخلو هذه الشركات من وجود مستثمرين كبار يدعمون الشركة من خلال التصويت بالموافقة, وبمعنى آخر فمعظم مساهمي مثل هذه الشركات هم من المضاربين الذين يتنقلون باستمرار بين الشركات, ولهذا فوضع الشركة المستقبلي غير مهم بالنسبة لهم كون وجودهم في الشركة وجود مؤقت ربما لا يتجاوز اياما أو اسابيع على أبعد تقدير.

- ما تعرض له الكثير من المساهمين في شركات أخرى في الفترات الأخيرة من خسارة نتيجة اكتتابهم في حقوق أولوية في بعض الشركات, وهذا ما جعلهم يفقدون الحماس والتشجيع لتأييد زيادة رأس المال لدى كثير من المساهمين, ففي حين كان اعلان الشركة (أي شركة) على زيادة رأس مالها محفز مضاربي مهم أثناء أزمة كورونا , وتحقيق المضاربين أرباح رأسمالية كبيرة في بعض الشركات, ومن أمثلة ذلك شركة أنعام في زيادتها الأولى بمعدل 6 أسهم لكل سهم حيث كان اكتتاب السهم بعشرة ريال وتم البيع عند فتح النسبة بعد ادراج الحقوق بسعر أعلى من 100 ريال محققين أرباح رأسمالية جيدة, ولكن لاحقا تعرض المساهمون في شركات مماثلة إلى خسائر كبيرة في الشركات التي زادت رأس مالها بعد انتهاء جائحة كورونا وفتح الانشطة الاقتصادية من جديد, ومثال ذلك شركة الصادرات التي اعطت 8 اسهم مقابل كل سهم, ولكن بعد اضافة الحقوق استمر نزول سعر الشركة بالنسب الدنيا لعدة ايام, ولم يتمكن المساهمون من البيع الا عند حوالي السعر 41 ريال, في حين كان السعر المعدل عند حوالي 56 ريال مما نتج عنه خسائر كبيرة للملاك.

- ارتفاع شرط نسبة الموافقة من قبل هيئة السوق المالية على زيادة رأس المال عند عقد الشركة جمعيتها لهذا الغرض, حيث لابد من موافقة 75% أو أكثر من المشاركين في التصويت على زيادة رأس المال والا ترفض الزيادة, وهذا ما صعب على بعض الشركات الحصول على موافقة زيادة رأس المال عكس تخفيض رأس المال الذي يشترط الموافقة بنسبة 50% أو أكثر من الملاك كون المساهمين لا يدفعون أموالا للشركة, وعلى سبيل المثال فقد زادت الموافقة على زيادة رأس المال في كل من شركتي عذيب واميانتيت التي أجريت مؤخرا على 72%, وهذا يعني حسابيا أن معظم المساهمين موافقون على الزيادة, ولكن هذه النسبة لم تصل الى شرط الهيئة وهو 75% وبالتالي رفضت التوصية.

هذه أهم الأسباب في رفض زيادة رأس المال في بعض الشركات, وفي اعتقادي أن الشركات التي طلبت أو ستطلب لاحقا زيادة رأس مالها ستعاني مستقبلا في تأمين النسبة اللازمة للموافقة في جمعياتها في ظل عزوف المتداولين عن المشاركة في هذه الزيادات, وعلى الشركات الراغبة في التمويل الاتجاه الى طرق أخرى مثل الحصول على قروض من البنوك أو جهات التمويل المختلفة داخل المملكة وخارجها, أو اصدار صكوك لتمويل عملياتها.

 

 

 

خاص_الفابيتا