ماذا يعني تحويل الديون إلى أسهم

24/03/2024 0
د. محمد آل عباس

 تصاعدت ظاهرة تحويل الديون إلى حقوق ملكية، وعندما تعلن شركة أنها ستقوم بتحويل الديون إلى أسهم، يجب قراءة وتحليل هذه المعلومة بعناية، ليس من طرف الشركة التي ستقوم بذلك بل حتى من قبل الجهات مالكة الديون. الفكرة ببساطة لغير المتخصص، أن الشركات قد تقترض أمولا (بطرق شتى) ثم تفشل في سدادها أو في سداد فوائدها، أو تريد الاستفادة من أموال السداد في التوسعات الاستثمارية، فتتفق مع الدائن أن يصبح أحد الملاك، بأن يتم تحويل دينه إلى أسهم. وقد أجاز نظام الشركات السعودي هذا التصرف في المادة (118) التي نصت على أنه: "يجوز للشركة تحويل أدوات الدين أو الصكوك التمويلية إلى أسهم وفقا لنظام السوق المالية، وذلك بموافقة حاملها سواء أكانت موافقة سابقة كأن تكون ضمن شروط الإصدار أم باتفاق لاحق"، والمقصود بالموافقة السابقة، أي أدوات الدين القابل للتحويل، وهو السندات والصكوك وغيرها مما تشترط فيها الشركة المصدرة أن لها حق تحويلها إلى أسهم.

لا ضرر "واضحا" على حملة الأسهم من تحويل أحد الديون إلى أسهم، إذا تم التحويل بسعر السوق السائد، هذا إذا كانت الشركة مساهمة، المشكلة إذا لم تكن كذلك، فلا بد من الاتفاق حول الحصة من رأس المال التي تقابل الدين، ذلك أن التحول بالقيمة الاسمية للدين، قد يكون مضللا، وهناك مسائل شرعية في الموضوع، ليس هذا محل مناقشتها. لكن مع أن الأصل هو عدم الغبن لأي طرف في تحويل الدين إلى أسهم، فإنه قد يحصل الغبن والغش خاصة في حالة أن الشركة غير متعثرة، بل قادرة على دفع كافة الديون وخدماتها في الوقت المطلوب، لكن الشركة لديها توسعات رأسمالية وتريد استخدام الأموال المجمعة للسداد في تلك التوسعات، هنا تقرر الشركة بالاتفاق مع الدائن تحويل الدين إلى أسهم، ويستخدم سعر السهم الاسمي مثلا، ما يعني حصول الدائن على أسهم دون علاوة إصدار،

كما أن هذا يسلب حق المساهمين في الأولوية، لذلك يجب أخد مسألة تحويل دين إلى سهم في شركة غير متعثرة بحرص وحذر شديد، فمثلا في إعلان هيئة السوق المالية عن قرارها بالموافقة على طلب إحدى الشركات زيادة رأسمالها عن طريق تحويل ديون قدرها خمسة مليارات ريال، اشترطت موافقة الجمعية العامة غير العادية للشركة، وأن يتم نشر تعميم للمساهمين، يبين فيه أسباب زيادة رأس المال وأهدافها، قبل وقت كاف من تاريخ انعقاد الجمعية العامة غير العادية، وفي حال لم يتم الحصول على موافقة الجمعية العامة غير العادية تعد موافقة الهيئة ملغاة، وفي الإعلان أيضا أن اتخاذ قرار التصويت من دون الاطلاع على تعميم المساهمين ودراسة محتواه، قد ينطوي على مخاطر عالية، وعلى المساهم الاطلاع على التعميم ودراسته بعناية للتوصل إلى القرار المناسب عند التصويت على قرار زيادة رأس المال للغرض المذكور، بل طلبت الهيئة من المساهمين في حال تعذر فهم محتويات تعميم المساهمين، فإنه يفضل استشارة مستشار مالي مرخص له.

تحويل الدين إلى رأسمال، هو إجراء يساعد الشركات المتعثرة في السداد، لكنه لا يخلو من مخاطر شديدة، بل هو أحيانا حيلة إدارية لإخفاء الخسائر والديون، ومن ذلك ما فعلته شركات عالمية، حيث تقوم بإنشاء شركة ذات غرض خاص يتم تمويلها بقروض مضمونة من الشركة الأم لشراء أصول واستثمارات سيئة في الشركة الأم، ثم تقوم الشركة الأم بمنح أسهم في مقابل القروض المضمونة، وهكذا تختفي الاستثمارات السيئة ويتم تبييض القوائم المالية، لذلك منح النظام السعودي في المادة (119) أنه يجوز لكل ذي مصلحة أن يطلب من الجهة القضائية المختصة إبطال التصرف الذي يتم بالمخالفة لأحكام المادتين (117 أو (118) من النظام، فضلا عن تعويض أصحاب أدوات الدين أو الصكوك التمويلية عن الضرر الذي لحق بهم.

 

 

 

 

نقلا عن الاقتصادية