الدولة ترفع أرضه وتدفع له!

08/01/2016 9
عبدالله الجعيثن

هيكلة الاقتصاد السعودي الضخم بحيث لا يعتمد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، خطوة موفقة جداً، بل نقلة كبيرة وتاريخية، وأعتقد أن تقليص النفقات (غير الاستثمارية) أمر في غاية الأهمية، ومنها (تثمين العقارات) الذي كان ثقباً أسود يبتلع مئات المليارات، ويؤدي لتضخم العقار، وارتفاع الأراضي، واستفحال مشكلة الإسكان.

أغرب مافي الأمر أن الدولة حين تعتمد تنفيذ طريق حيوي، تضطر لتثمين الأراضي التي يمر بها الطريق، ولو مر الطريق بمخططات بور مساحتها ملايين، وربما كان مبلغ التثمين يوازي تكلفة الطريق كله! ومعظم الطرق تمر بمخططات بملايين الأمتار!

من المعروف أن الطرق إذا مرت بالأراضي ترفع قيمتها أضعافاً مضاعفة، بفضل ماتنفقه الدولة على إنشاء الطريق، وهنا نجد أننا أمام أمر عجيب: فالدولة بهذا ترفع قيمة أراضي العقاريين الشاسعة، وفوق ذلك تدفع لهم أموالاً هائلة مقابل هذه الخدمة الثمينة التي قدّمتها لهم!.. أعتقد أن هذا الأمر ينبغي إعادة النظر فيه! فإن أزال الطريق مباني مسكونة أو أراضي صغيرة فمن حق أصحابها التثمين، لكن إذا مرّ بمخططات مساحتها ملايين فإن الخزينة العامة ليست ملزمة بدفع التثمين لأصحاب تلك المخططات، ويكفيهم أن الطريق رفع أسعار مخططاتهم بشكل هائل، وأحياها، ولهذا نقترح أن تنزع الدولة مساحات كافية بجانبي كل طريق يتم إنشاؤه بحيث تقبض هي جزءاً من (القيمة المضافة) الهائلة والتي أضافها الطريق المكلف لتلك المخططات الكبيرة جدا والتي تتضاعف أقيامها فجأة بمجرد أن يشم العقاريون رائحة طريق سوف يمخرها ويعبر بها!

إن المملكة بمساحة قارة، ومع أن الدولة أنشأت شبكةً هائلةً من الطرق تُعتبر مفخرة بحق، إلا أن سعة البلاد المترامية الأطراف والحاجة لطرق دائرية جديدة، وطرق طويلة تربط أنحاء المملكة الواسعة، فإن ذلك يجعل من العقل مراجعة مسألة تثمين الأجزاء التي تمر بها تلك الطرق، والاكتفاء بما يضيفة الطريق على المخطط من قيمة هائلة، وبهذا توفر المالية مئات المليارات، وتنفذ أضعاف الطرق بشكل أسرع وأسهل.

 

نقلا عن الرياض