سنابل السعودية .. أم سنابل صندوق الإستثمارات العامة؟

03/04/2013 18
صالح على الصبي

وافق مجلس الوزراء في منتصف شهر يوليو 2008 على الترخيص بتأسيس الشركة العربية السعودية للاستثمار "سنابل السعودية" التي ستكون شركة حكومية تابعة لصندوق الاستثمارات العامة برأسمال يبلغ 20 مليار ريال قابلة للزيادة عند الحاجة عن طريق إقراض الصندوق للشركة، أي أن سنابل السعودية ستبقى تعمل تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة. 

و لا يخفى على أحد موجة التفاؤول التي أعقبت مثل هذا الإعلان باستثمار تتجاوز قيمته قيمة سيولة السوق المالية آنذاك بأضعاف مما يعني ارتفاعاً متوقعاً في الطلب, يفترض أن يعقبه ارتفاع مطرد في السعر. زاد على هذا الإحتفاء الغير مسبوق بمثل هذه المبادرة و الأحلام الوردية التي نسجت على الصحف و في لقاءات القنوات الإقتصادية.

و بالفعل كانت هذه البادرة نقطة تحول في السوق المالية و الإقتصاد السعودي حيث كانت المؤشر العام عند حاجز دعم 9000 نقطة و استمر ما يقارب الإسبوع محافظاً عليها نظراً لتسرب الأخبار و ما أعقبه من شائعات و كان هذا الشهر هو آخر عهد سوقنا المالية بنطاق 9000 نقطة رغم وعود السيولة الحكومية الجاهزة للإستثمار.

بعد ذلك بحوالِ سنة في أواخر شهر أبريل 2009 حينما كان المؤشر يجاهد عائد من رحلة الإنهيار التي سحقت فيها مقدرات المواطنين بعد كل التأكيدات الحكومية, خرج علينا الامين العام لصندوق الاستثمارات العامة منصور الميمان مؤكداً أن "سنابل السعودية"  شركة الإستثمار الجديدة برأس مال 5.33 مليار دولار و التي تملكها الحكومة السعودية ستبدأ انشطتها خلال أسبوع. معطي هذا الإرتداد زخماً أكبر, كان معنويا أكثر منه نقدياً دافعاً بالمؤشر إلى نطاق 6000 نقطة لعدة أشهر لوحظ خلالها ارتفاع في السيولة أعقبها عودة إلى نفس النطاق السعري لحظة الإعلان.

ثم غابت أخبار سنابل لأربع سنوات شهدت خلال السوق هجرة لرؤوس الأموال, و إنهيارات متوالية رغم دعاوى زيادة العمق و دخول شركات كبيرة في السوق, ليعود أمين عام صندوق الاستثمارات العامة، الجديدعبد الرحمن المفضي في آخرأيام عام 2012 مؤكداً أن الدولة أدركت استثمار الفوائض المالية من خلال تأسيس "سنابل السعودية" وكشف عن بدء شركة "سنابل" في تنفيذ بعض العمليات الاستثمارية. 

استغرق الأمر 5 سنوات ليتذكر وزير المالية شركته المؤسسة تحت صندوق الإسثمارات العامة تحت رئاسته ليصرح في بداية عام 2013  أن "سنابل" تعكف حالياً على دراسة فرص استثمارية متميزة في السوق المحلية لاقتناصها، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة، وصناعة المواد الكيماوية، والتمويل العقاري.

وأن الشركة تستثمر من خلال الصناديق الاستثمارية، والأوراق المالية خارج المملكة وأنه من خلال ذلك تم وضع سياسات ولوائح استثمارية تشمل تنويعاً وتوزيعاً للاستثمارات مستندة إلى النسبة المنخفضة للمخاطر، ويتم من خلالها استثمار الأصول بشكل تدريجي، وذلك لإعطاء الفرصة للمراجعة وإعادة النظر في حالة ظهور بعض المعطيات التي قد تطلب التعديل. أعقب ذلك بفترة ليست بالبسيطة في منتصف يناير 2013 بداية ظهور الأخبار السعيدة, بنشر خبر تملك شركة سنابل ما نسبته 13.72% من شركة أعمال المياه والطاقة الدولية "أكوا باور".

لماذا هذه الكثافة في إبراز سنابل, و استثماراتها و أهدافها الآن؟

لماذا غيبت عن الساحة لخمسة سنوات؟

هل كان اختيار أوقات الإعلانات و ما لحقه من أحداث مجرد مصادفة؟

أسئلة عابثة تدور في خلد المستثمر البسيط, في سوق تغيب عنه أسس الحوكمة السليمة و حرية الوصول إلى المعلومات و مشاركتها.

أسئلة عابثة تقابلها حقائق لا تقبل الشك في أن شركة تداول مملوكة بشكل كامل لصندوق الإستثمارات العامة بالإضافة إلى نسبة سيطرة كاملة على شركات قيادية مثل سابك و الإتصالات السعودية و معادن و تملك بنسب أقل في شركات قيادية في قطاعات محددة أخرى مثل بنك الإنماء و سامبا و الرياض و اسمنت الجنوبية و ينبع و القصيم و الشرقية غيرها من الشركات التي لايمكن تتبع تاريخ تملكها و فترة تملكها لمعرفة هل كان الصندوق يستفيد من حصرية سنابل دون غيره!

بقي أن نشير أن قيمة استثمارات الصندوق الحالية المباشرة و المعلنة في السوق تفوق 250 مليار ريال سعودي أي أكثر من 12 ضعف صندوق سنابل طيب الذكر.