خروج وعودة

30/08/2010 7
حسان بن عبدالله علوش

عشرات الملايين نقدا وربما أكثر، يتم جمعها سنويا كرسوم ما يسمى بتأشيرة الخروج والعودة، للعاملين الوافدين، ضمن مجموعة من إجراءات تنظيم تواجد غير المواطنين.

رغم التطور الكبير والانفتاح الذي يشهده العالم خصوصا بعد ثورة الاتصالات والانترنت إلا أن هذا الإجراء لا يزال حجر عثرة في وجه المقيمين في غير دولهم، وفي وجه قطاع الأعمال في تلك الدول فضلا عن كونه مقيدا للحرية والخصوصية الشخصية والتي كفلها الإسلام منذ 14 قرنا.

لا زلت لا أعرف مبرر منع الشخص من السفر المباشر عبر توجهه للمطار أو مركز الحدود إذا رغب بذلك، كما هو الحال في الكثير من دول العالم؟؟!! والمصيبة تتضح أكثر وبجلاء عندما لا يستطيع الألوف من الناس السفر ولعدة أيام خلال الإجازات العامة الرسمية والعيدين والإجازات الطارئة وكذلك يوم الجمعة !! ليلاقي المنتظر مرارة الصبر إلى أن يحصل على مبتغاه بالسفر، وليفرض عليه التخطيط لسفره قبل أسابيع وكأنه سيسافر راكبا الجمل في عصر الطائرة!!.

لننظر إلى الموضوع بتفصيل أكثر، فإذا كان المراد هو تحصيل رسم معين ولنقل 53 دولارا مثلا، فإنه بالإمكان تحصيل هذا الرسم عند خروج المقيم وختم جوازه ببوابات الخروج بالمطارات والمراكز الحدودية وبكل سهولة كما يتم تحصيل رسم المغادرة الذي غدت المطارات تقحمه في صميم تذاكر الطيران.

وإن كان هناك هدف آخر وهو منع أصحاب التجاوزات والمخالفات بأنواعها والمجرمين والسارقين من المغادرة المباشرة، فإن الكمبيوترات والشبكات قد حلت لنا هذه المعضلة منذ فترة، فلن يستطيع هؤلاء المغادرة من المطارات أو الحدود تماما كما في حالة عدم استطاعتهم الحصول على تأشيرة الخروج والعودة، فلا فرق بين الحالتين على هذا الصعيد. 

وإن كان الهدف هو تحكّم الكفلاء بمكفوليهم من خلال السماح لهم بالسفر أو عدم السماح لهم لأسباب متنوعة، فإذا كانت أسبابا وجيهة كأن يكون المقيم مسؤولا ماليا عن صندوق المال في الشركة ويخشى منه السرقة، أو يكون لديه أمور ملحة يجب أن ينجزها لشركته وإلا أضر بها بموجب العقد، فبكل بساطة يستطيع كفيله الاحتفاظ بجوازه ولن يغادر..، أما إن لم يكن السبب وجيها وذلك بمنح الكفيل هذا الحق للتحكم بمكفوله بمنعه من السفر عندما يرغب أو عندما يطرأ له طارئ لمجرد كونه رب عمل أو كفيل إقامة فقط فـ "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا".

عندما تكون هناك سهولة أكبر في الخروج من البلد المضيف والعودة له سيجد قطاع الأعمال سهولة أكبر في حركته الخارجية، وتنمية أعماله، ولن يتردد في استثمار ذلك بما يعود بالمنفعة له في جوانب تتعدد لا سيما منها قطاعات التسويق والتوريد وغيره، كما سيستفيد قطاع السفر والنقل والطيران فائدة كبيرة من ذلك، وستتزايد الموارد المالية في تلك القطاعات بشكل أكثر وبما يعود بالفائدة الكبيرة على البلد المضيف.

وعندما تكون هناك حرية وسهولة في في الخروج من البلد المضيف والعودة له يتمتع الإنسان بحقوقه ويحصل عليها وبكل بساطة، وأعرف شخصا توفي والده ومنعه (الخروج والعودة) من السفر لحضور جنازته ورؤيته لأن الوقت وقت إجازة وكفيله كان متمتعا ينعم بإجازة خارج البلد بينما المكفول يتجرع مرارة الحزن أضعافا.

ثم لماذا هذه البيروقراطية ؟؟!! وأي مبرر لها خصوصا في زمن الاتصال والسرعة والانترنت ؟؟ وكم من المراجعات ستتم والطوابير ستقف والأوراق ستطبع وتختم وتوقع وكم من الموظفين سيجنّدون وكل ذلك بسبب الخروج والعودة.

مصيبة أخرى تظهر عندما يُمنع المكفول من الحصول على الخروج والعودة بسبب خطأ من كفيله أو بسبب مخالفة ما تتعلق ببعض الإجراءات التجارية أو التنظيمية في الشركة، وكأن الشخص الراغب بالسفر عليه أن يتحمل أخطاء الغير ويكون ورقة الضغط، وعليه أن يصاب بالضغط وغيره من الأمراض إن ابتلي بكفيل لا مبالي (وهم كثر)، وإذا كان الهدف من ذلك الحد من تجارة الإقامات فهناك طرق أنجع بكثير للحد من تلك التجارة الخائبة المقيتة، وإن كان الهدف منها تشجيع تشغيل المواطنين فإن ذلك لا يأتي عبر التضييق على غيرهم وتقييد حرياتهم وإلا فما مبرر استقدامهم أصلا.

الإمارات مثال بارز على سهولة حركة المقيمين في أراضيها، بخروجهم ومنها وعودتهم إليها دون تأشيرات ولم يضيرها ذلك ولا أدري ما الذي يضير الدول الأخرى؟؟!! وها هو مطار دبي غدا من أكثر المطارات حركة في العالم وكانت تلك السهولة في التنقل أحد العوامل في ذلك.

لا أعتقد أبدا أن من يرضى بهذا الإجراء حاليا موافق أن يطبق عليه نفس الإجراء تماما فيما لو اضطرته الظروف للعيش في بلد ليس بلده.