الأرباح وحدها لا تكفي.. المساهم يريد عائدًا منافسًا

18/10/2026 0
محمد العنقري

إن استعادة الثقة في سوق الأسهم السعودية وتعزيز جاذبيتها للاستثمار لا يرتبطان بأداء السوق وحده، بل يعتمدان أيضا على أداء الشركات المدرجة ومدى انعكاس نتائجها المالية على عائد المساهمين. فتحقيق الأرباح، مهما بلغ حجمها، لا يكفي وحده للحكم على نجاح الشركة إذا لم يقترن بكفاءة توظيف رأس المال وتحقيق قيمة مستدامة للمساهم.

ولذلك تظهر أهمية مسؤولية مجالس الإدارات، وكذلك الإدارات التنفيذية، في التعامل مع المساهمين باعتبارهم شركاء في النجاح، وليسوا مجرد ممولين، فإلى جانب نمو الإيرادات والأرباح، ينبغي أن يحظى العائد على رأس المال، وكفاءة إدارة السيولة والأصول، والعائد الكلي للمساهم، باهتمام أكبر عند تقييم أداء الشركات وإداراتها.

وهنا تأتي التوزيعات النقدية في مقدمة الأدوات التي تعزز جاذبية الأسهم، فعند مقارنة عائد التوزيعات في السوق، الذي بلغ 3.4 % في 2025 بدون أرامكو ونحو 4.8 % معها تقديريا، بسعر فائدة يبلغ 4.5% حاليا وعائد صكوك يفوق 5.5% في المتوسط ويتعدى 6% لبعضها بحسب مدتها وكذلك تصنيف المصدر لها، يتضح أن المستثمر يحتاج إلى أسباب أقوى من التوزيعات الحالية لتفضيل الأسهم، فعندما تحقق الشركة أرباحا وتدفقات نقدية جيدة ولا تتوافر لديها فرص استثمارية مجدية، فإن توزيع جزء أكبر من الأرباح أفضل للمساهم من الاحتفاظ بأموال لا تحقق عائدا مناسبا، كما أن انتظام التوزيعات ووضوح سياستها يعززان قدرة المستثمر على تقدير العائد المتوقع، ويجعلان السهم أكثر جاذبية لمن يبحث عن استثمار طويل الأجل.

وحتى تكون التوزيعات مستدامة، ينبغي للمستثمر أن يقدّر الظروف التي قد تمر بها القطاعات أو الاقتصاد، وعلى إدارة الشركة أن توضح ذلك بشفافية، فاستدامة التوزيعات ترتبط بقدرة الشركة المالية واحتياجاتها الاستثمارية. كما تمثل إعادة شراء الأسهم أداة أخرى عندما تتوافر السيولة ويكون السعر أقل من القيمة العادلة، شريطة ألا يكون ذلك على حساب النمو أو الاستقرار المالي للشركة.

ولهذا ينبغي أن يكون أداء السهم أحد المؤشرات التي تسترشد بها مجالس الإدارات عند تقييم نتائج أعمالها. فإذا حققت الشركة نموا في الأرباح وتحسنا في الأداء التشغيلي، بينما ظل سهمها عند مستويات لا تعكس ذلك، فإن هذا يستدعي دراسة الأسباب ومراجعة كفاءة توظيف رأس المال وسياسة التوزيعات ومستوى التواصل مع المستثمرين وفي هذا السياق فقد ألزمت هيئة السوق المالية الشركات مؤخرا بالتواصل مرتين سنويا مع المساهمين لاطلاعهم على النتائج وفتح النقاش حول مستقبلها.

ورغم أن الإدارات لا تتحكم وحدها في أسعار الأسهم، التي تتأثر بظروف السوق والقطاع والاقتصاد، تبقى عليها مسؤولية اتخاذ القرارات التي تعزز القيمة الاستثمارية للشركة، ولا يعني ذلك ربط الأداء بتقلبات السعر اليومية، بل بمعايير واضحة تفصل أثر السوق عن أثر القرارات الإدارية وتراعي المدى الطويل تحديدا وبحيث لا يكون نمو الأرباح هو الهدف الوحيد للإدارات دون الأخذ بعين الإعتبار اهمية انعكاس ذلك بسعر السهم.

إن رفع التوزيعات النقدية وربط أداء الإدارة بمعايير حقيقية تشمل سعر السهم من سبل استعادة الثقة في السوق، إذ يرفع قدرته على منافسة الفرص البديلة، ويشعر المستثمر بأن نجاح الشركات ينعكس على استثماره، فجاذبية السوق لا تتحقق بمجرد دعوة المستثمرين إليها، بل بتوفير أسباب اقتصادية مقنعة للاستثمار والاحتفاظ، فأرباح الشركات مهمة، لكن الأهم كيف تُوظَّف، وما القيمة التي تعود منها على المساهم.

 

نقلا عن الجزيرة