قطاع الأسمنت: تحليل توزيع الأرباح التشغيلية في المملكة للربع الثاني 2026

24/09/2026 0
إيمان طارق

يعيد هذا التقرير ترتيب القطاع على أساس الربح لا الكمية، مستخدماً ثلاثة مقاييس متكاملة: الحصة من أرباح القطاع، وهامش الربح التشغيلي، ومؤشر الربحية النسبية الذي يقارن نصيب الشركة من الأرباح بنصيبها من المبيعات.

وفيما يخص مؤشر الربحية النسبية، فهو يقيس نصيب الشركة من الأرباح التشغيلية للقطاع منسوبا إلى نصيبها من مبيعاته، إذ تعني القيمة الأعلى من 1 أن الشركة تحقق من الأرباح أكثر من حجمها في المبيعات، والأدنى من 1 أنها تبيع أكثر مما تكسب نسبيا.

تكشف بيانات مؤشر الربحية النسبية أن ترتيب شركات القطاع بالمبيعات لا يعكس ترتيبها بالأرباح، حيث تتوزع أكبر خمس شركات بالمبيعات (السعودية، واليمامة، والشرقية، والقصيم، والشمالية) على امتداد الجدول بين المركز الأول والحادي عشر. وتمثّل أسمنت الرياض أبرز حالة لهذا التباين، حيث تحتل المرتبة التاسعة بالمبيعات والرابعة بالأرباح.

أظهرت النتائج أن الأرباح التشغيلية (الربح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك) لقطاع الأسمنت داخل المملكة في الربع الثاني 2026  بلغت 954.9 مليون ريال للقطاع، بهامش ربح تشغيلي قطاعي بلغ 32.8%.

تصدّرت "اليمامة" القطاع بأعلى هامش ربح تشغيلي 49.5% ومؤشر ربحية نسبية بلغ 1.51 مرة رغم احتلالها المركز الثاني بالمبيعات بحصة 12.2%، تلتها "أسمنت الرياض" بهامش 41.9% ومؤشر 1.28 مرة رغم احتلالها المركز التاسع بالمبيعات بحصة سوقية قدرها 6.6%.

فيما جاءت "أسمنت السعودية" المتصدرة بالمبيعات المركز الأول بحصة 14.9%، وفي المركز الرابع بالمؤشر 1.15 مرة وبهامش 37.8%، و"أسمنت الجنوب" في المركز الثالث بمؤشر 1.18 مرة وهامش 38.7% رغم حصتها السوقية المحدودة 6.9% وبرزت "أسمنت أم القرى" بمؤشر 1.15 مرة رغم حصة مبيعات لا تتجاوز 2.7%، وهو ما يشير إلى أن الحجم في هذا القطاع لا يوفّر بذاته ميزة ربحية.

*تم استبعاد أثر شركات الصفوة والمتحدة والحائل

**اعتمد التحليل على الربح قبل الضرائب والفوائد والإهلاك والاستهلاك بدلاً من صافي الدخل لاستبعاد أثر هيكل التمويل وأعباء الإهلاك عند المقارنة بين الشركات.

يوضح الرسم التالي الفجوة بين حصة كل شركة من المبيعات وحصتها من الأرباح التشغيلية، وتتجه الفجوة لصالح الأرباح لدى شركات ولصالح المبيعات لدى شركات أخرى.
أظهر تحليل تغير الأرباح التشغيلية مقارنةً بتغير المبيعات بين الربع الثاني 2026 والربع المماثل تباينا واضحا في قدرة شركات القطاع على تحويل نمو المبيعات إلى نمو في الأرباح.
 وتقع الشركات الواقعة فوق خط التعادل في الرسم  وعددها 6 شركات في موضع أفضل نسبيا، حيث حققت أرباحا تشغيلية أعلى رغم تراجع مبيعات بعضها، فقد سجلت أسمنت الجنوب أعلى معدل نمو في الأرباح التشغيلية بنسبة 25.7% مع نمو محدود في المبيعات بلغ 2.9%، فيما نجحت كل من أسمنت العربية وأسمنت نجران وأسمنت ينبع في تحقيق نمو في أرباحها التشغيلية رغم تراجع مبيعاتها.
 بينما جاءت 7 شركات تحت خط التعادل، أبرزها أسمنت القصيم التي سجلت تراجعاً في الأرباح التشغيلية بنسبة 26.6% مقابل تراجع في المبيعات بلغ 6.4% فقط، وأسمنت تبوك التي تراجعت أرباحها بنسبة 59.4% مقابل تراجع 27.0% في مبيعاتها، ما يعكس ارتفاع التكاليف الثابتة كنسبة من الإيرادات مع انخفاض الحجم.
جرت العادة على قياس مكانة شركات الأسمنت بحجم مبيعاتها، غير أن الحجم لا يعكس بالضرورة ما تحققه الشركة من قيمة. فالشركة قادرة على توسيع حصتها السوقية بخفض أسعارها، لكنها بذلك تقلص نصيبها من أرباح القطاع وتضغط على ربحيته في آن واحد.
وتكشف النتائج أن الترتيبين لا يتطابقان، فأكبر شركة بالمبيعات ليست أكبرها ربحا، وأربع من أكبر ست شركات بالحجم تحصل على نصيب من أرباح القطاع أقل من نصيبها من مبيعاته، وهو ما يعني أن الحجم في هذا القطاع لا يمثّل بذاته ميزة تنافسية.
 
 
خاص_الفابيتا