في البداية، يقصد بالطاقة الأحفورية «التقليدية» تلك الطاقة التي مصدرها البترول أو النفط، والذي يُستخرج للوقود من باطن الأرض بعد تحلّل بقايا الكائنات النباتية والحيوانية تحت حرارة شديدة على مدى زمني طويل قد يصل إلى ملايين السنين. وبالطبع ينتج عن احتراق الوقود الأحفوري تلوث بيئي كبير. وهناك مصادر أخرى للطاقة الأحفورية مثل الفحم الحجري والغاز الطبيعي.
الحقيقة أن الطاقة الأحفورية ستنضب مع زيادة الاستخدام نتيجة زيادة عدد سكان الأرض وتعدد استخداماتها. كما تواجه منظومة الطاقة العالمية اليوم تحولات عميقة وعنيفة بسبب التغير المناخي، النمو السكاني، التقلبات الجيوسياسية، تسارع الابتكار التكنولوجي، والمنافسة غير العادلة بين الدول العظمى حول من يقود الاقتصاد العالمي. ويظهر ذلك بوضوح في السنوات الأخيرة بين الولايات المتحدة والصين، اللتين تسيطران اليوم على الاقتصاد العالمي.
المشاكل الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين
تشير المعلومات إلى وجود مشاكل اقتصادية بسبب محاولات الولايات المتحدة إبعاد الصين عن أسواق الطاقة في الشرق الأوسط وفنزويلا، في محاولة لتحجيم اقتصادها الصاعد بقوة خلال العقدين الأخيرين من الألفية الثالثة. وستظل الطاقة مصدر صراعات بين الولايات المتحدة والدول المنافسة على الطاقة، خاصة النفط الأحفوري.
تستخدم الولايات المتحدة وأوروبا الاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية باريس، لتقليل الانبعاثات الكربونية والحد من ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يخلق تحديات للدول المنتجة والمصدرة للنفط الأحفوري. تساعد هذه الاتفاقية في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتساهم في الحد من الانبعاثات الضارة على المدى البعيد، كما تحفز على التحول نحو الطاقة المتجددة.
الحلول: التحول إلى الطاقة المتجددة
يقصد بالطاقة المتجددة الطاقة المستمرة التي لا تنضب بالاستعمال، وهي تتولد من مصادر طبيعية ومستدامة وبأقل تكلفة ممكنة، مثل أشعة الشمس، الرياح، تدفق المياه، دوران الأرض، وحرارة جوف الأرض التي تحتوي على معادن منصهرة تصل أحيانًا إلى السطح عبر البراكين.
جميع أشكال الطاقة المتجددة مستدامة وفي أغلبها نظيفة ولا تلوث البيئة. تعتمد بعض الدول بشكل متزايد على مصادر نظيفة مثل الطاقة الشمسية، والتي تتوفر بشكل كبير في الدول الصحراوية الحارة، ومنها المملكة العربية السعودية. تُستخدم الطاقة الشمسية منخفضة التكلفة وعالية النظافة في إنارة الشوارع والطرق السريعة، وتشغيل المنازل والمصانع، والأجهزة الشمسية. وتعتبر الطاقة الشمسية صديقة للبيئة لأنها خالية من مسببات التلوث، كما أنها متجددة ومستدامة لا تنضب.
ومن التحديات المرتبطة بالطاقة الشمسية غياب الشمس في الليل والأيام الغائمة، ما يحد من الاعتماد عليها كمصدر وحيد للإضاءة والحرارة. وتستفيد بعض الدول أيضًا من الرياح كمصدر للطاقة المتجددة، بينما تعتمد دول أخرى على الطاقة الكهرومائية الناتجة عن المياه المتدفقة من الأنهار والسدود، والتي تُستخدم لتشغيل التوربينات الكهربائية لتوليد الكهرباء بتكلفة منخفضة.
كما تستخدم بعض الدول الصناعية المتقدمة الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء، رغم التجارب التي أثبتت خطورتها مثل حادثة مفاعل تشيرنوبل في روسيا وحادثة جزيرة الثلاثة أميال في بنسلفانيا بالولايات المتحدة.
أرى ضرورة تطوير التقنيات والتكنولوجيا لزيادة كفاءة الطاقة، سواء التقليدية أو المتجددة. كما يجب إيجاد حلول للنزاعات الدولية التي تساهم في زيادة تكلفة الطاقة بأنواعها.
نقلا عن صحيفة اليوم


