استراتيجيتان في عقود الخيارات لا غنى عنهما

25/06/2023 3
د. فهد الحويماني

مع اقتراب إطلاق سوق عقود الخيارات في السوق المالية السعودية، سأتحدث هنا عن اثنتين من أهم الاستراتيجيات الواجب على أي مستثمر في الأسهم معرفتهما والاستفادة منهما، وهما استراتيجية بيع عقود "كول" مقابل أسهم مملوكة، واستراتيجية بيع عقود "بوت" بضمان نقدي، هناك نحو 30 استراتيجية معروفة في تداول عقود الخيارات، لكن هنا أتطرق لاثنتين منهما، نظرا لانخفاض مستوى المخاطرة بهما ولأهميتهما في دعم محفظة الأسهم لأي مستثمر، الأولى تستخدم في حال امتلاك الأسهم والثانية تستخدم قبل امتلاك الأسهم، بداية أشير إلى أن هناك مفاهيم شائعة وخاطئة عن مستوى المخاطرة في عقود الخيارات حيث يظن بعضهم أنها عالية المخاطرة، بينما في حقيقة الأمر عقود الخيارات عبارة عن أدوات مالية ذات مرونة عالية يمكن الاستفادة منها بطرق عديدة ودرجات متفاوتة من المخاطرة، وأكبر ما يميزها عن الشراء المباشر للأسهم إمكانية التحكم برأس المال المنفق على العملية، وإمكانية تحديد مستوى المخاطرة نتيجة معرفة أقصى ربح وأقصى خسارة قبل البدء بأي عملية بيع أو شراء، إلى جانب طبيعة عقود الخيارات في التحوط واقتناص الفرص.

الاستراتيجية الأولى تمارس من قبل من يملك كمية من الأسهم على المديين المتوسط أو الطويل ويرغب في تحقيق عائد شهري، أو حتى أسبوعي في بعض الأسهم، من خلال بيع عقود "كول" مقابل ما يملكه من أسهم. والطريقة باختصار نشرحها على فرض أن هناك عقود خيارات لشركة سابك التي سعرها الحالي 88 ريالا، وشخص يمتلك 1000 سهم، فيقوم ببيع عشرة عقود تنتهي بنهاية الشهر وبسعر تنفيذ 100 ريال، فيحقق مبلغا فوريا قدره 2000 ريال، على فرض أن العقود تباع بالسوق بسعر 200 ريال للعقد الواحد، ونبتعد هنا عن بعض التفاصيل غير الضرورية للتركيز على الفكرة الأساسية، في هذه الاستراتيجية يحقق مالك أسهم "سابك" التي قيمتها حاليا 88 ألف ريال مبلغ 2000 ريال نتيجة استخدام استراتيجية بيع عقود "كول" المغطاة بأسهم يملكها، ويمكنه القيام بذلك في كل شهر طالما لم يتجاوز سعر السهم سعر تنفيذ العقد، 100 ريال في هذا المثال. لن يكون هناك أي خسارة على مالك الأسهم نتيجة بيع هذه العقود، والسبب أنه يحتفظ بمبلغ 2000 ريال بغض النظر عن تحرك سعر السهم، وفي حال تجاوز سعر السهم 100 ريال فيتم سحب الأسهم منه ومنحه 100 ريال مقابل كل سهم.

من المهم إدراك أن المخاطرة هنا ليست في بيع العقود، بل إن الشخص معرض للمخاطرة المعتادة الناتجة عن امتلاك السهم وتحدث بسبب هبوط سعر السهم، ودور العقود هنا أنها تخفف مقدار الخسارة الناتجة عن نزول سعر السهم بحكم أن الشخص استلم مبلغ 2000 ريال في هذا المثال، هذه الاستراتيجية شائعة وتمارس بكثرة من قبل أصحاب المحافظ الكبيرة والصغيرة، ويمكن إعادة الكرة في كل شهر، أو كل أسبوع كما هو حاصل في الأسهم الأمريكية. النقطة السلبية هي أنه في حال ارتفاع السهم بشكل كبير فلا يمكن الاستفادة من الصعود، بسبب أنه في مثالنا هذا سيتحصل المالك على 100 ريال فقط حتى إن ارتفع السهم إلى أكثر من ذلك بكثير. لذا فهذه الاستراتيجية مفيدة لمن لديه القناعة بقبول ربح معقول مع قدرته على الاحتفاظ بالأسهم إلى تاريخ انتهاء العقود، الاستراتيجية الثانية لا تقل أهمية عن الأولى وتستخدم في حالة الشخص الذي يفكر في شراء سهم معين ويتحين تراجع سعر السهم قليلا ليتمكن من شرائه، وهو الأمر الذي يحصل مع بعض الأسهم الجيدة التي تمر بحالة ارتفاع ويرى الشخص أنه قد تتراجع قليلا فيتمكن من شرائها. هذه طريقة بيع عقود "بوت" بضمان نقدي وتتم بقيام المستثمر ببيع عقود "بوت" واستلام مبلغ البيع نقدا وفي حال نزول سعر السهم إلى مستوى سعر التنفيذ في العقد فسيتم سحب قيمة الأسهم من حساب المستثمر ومنحه الأسهم التي تم شراؤها.

بالعودة لمثال سهم "سابك" المسعر حاليا بـ 88 ريالا، يقوم المستثمر ببيع عقود "بوت" بسعر تنفيذ 80 ريالا تنتهي بنهاية الشهر ويستلم مبلغ 1500 ريال من مشتري العقود مقابل أن يلتزم بشراء 1000 سهم بسعر 80 ريالا متى رغب صاحب العقود في القيام بذلك. هنا نفترض أن سعر عقود "بوت" 150 ريالا للعقد المكون من 100 سهم، وأن المستثمر يرغب في شراء 1000 سهم فيما لو انخفض سعرها إلى 80 ريالا، جاذبية هذه الاستراتيجية أنها تحقق للمستثمر دخلا شهريا أثناء انتظاره هبوط سعر السهم إلى الحد المناسب للشراء، وفي حال لم يهبط سعر السهم إلى السعر المحدد في العقد بنهاية الشهر، فإن المستثمر يقوم بإعادة الكرة مع عقود الشهر المقبل، وبالتالي تكون النتيجة النهائية إما شراء الأسهم بالسعر المطلوب مع الاحتفاظ بمبلغ بيع العقود في كل الأحوال، أو الاكتفاء بمبلغ بيع العقود ومعاودة المحاولة مرة أخرى.

أخيرا، هاتان الاستراتيجيتان تستخدمان معا في طريقة ذكية تسمى طريقة العجلة، كما في عجلة السيارة، وسبب التسمية نجده في مثالنا الأخير حيث بدأ الشخص بمبلغ نقدي في حسابه واستخدمه ليتمكن من بيع عقود "بوت" ويجني دخلا منها، ثم في حال انخفاض سعر السهم كما ذكرنا فإنه يصبح مالكا للأسهم نتيجة رغبة مالك العقود في تنفيذها ببيع الأسهم لهذا المستثمر. بما أن المستثمر أصبح الآن مالكا للأسهم فإنه يستطيع تطبيق الاستراتيجية الأولى الخاصة بمن يملك الأسهم، فيقوم ببيع عقود "كول" مقابل هذه الأسهم الجديدة التي في حوزته، طريقة العجلة تعني تحقيق دخل شهري من بيع عقود "بوت"، وفي حال امتلاك الأسهم يقوم المستثمر بتحقيق دخل شهري من بيع عقود "كول"، وفي حال سحب الأسهم منه نتيجة ارتفاع سعر الأسهم التي باع عقود "كول" مقابلها، يقوم باستخدام الكاش الذي لديه بتطبيق الاستراتيجية الثانية، وهكذا دواليك.

 

 

نقلا عن الاقتصادية