الأنظمة أولاً

30/04/2023 0
علي المزيد

مثل كل شيء، فأي أمر تريد إنشاءه يحتاج لبنية تحتية تخدمه، فأنت حينما تريد إنشاء حي سكني مثلاً، فأنت تُهيئ له بنية تحتية قوية، مثل تمديد خدمات الكهرباء وخدمات الماء وخدمة الصرف الصحي أعزكم الله، بالإضافة إلى توفير خدمة الطرق والإنارة والرصف، وغيرها من الخدمات، وحينما تنتهي من هذا توفر الخدمات التي يحتاجها السكان، مثل دور العبادة والمدارس والمستشفيات، بعد ذلك يقوم القطاع الخاص بأخذ زمام المبادرة فينشئ محطات الوقود والمتاجر وغيرها من الخدمات حتى يكتمل الحي، والدول حينما تخطط لإنجاز عمل ما، فإنها يجب أن توفر ما يساند ذلك، مثل توفير الأنظمة الواضحة التي تحدد بوضوح تام ما على الفرد والمنشأة وما لهما، وأن يكون هذا واضحاً وضوح الشمس في رابعة النهار، بحيث يعرف كل طرف ما له وما عليه، ويجب أن يتبع ذلك تنفيذ سليم للأنظمة عبر موظفين أكفاء ومدربين.

تبادر لي هذا حينما سمعت إحصائيات المعتمرين والزوار لبيت الله الحرام في مكة المكرمة، فقد بلغ عدد الزوار العام الماضي خمسين مليون زائر، وفي العشرة أيام الأولى من رمضان الماضي بلغ عدد الزوار تسعة ملايين ونصف المليون زائر، ومن المعروف أنه كلما تقدم الشهر ازداد عدد الزائرين، حتى إنه اقترب في إحدى الليالي الرمضانية الماضية من ثلاثة ملايين زائر ومعتمر في ليلة واحدة، وما كان هذا ليتم لولا تهيئة الأنظمة التي زادت عدد الزائرين من خلال نظام مرن للتأشيرات، ومن المعروف أن الحكومة السعودية كحكومة لا تستفيد من كثرة عدد الزائرين، لأن معظم الخدمات الحكومية تقدم للزائرين مجاناً أو بأثمان متدنية، ولكن السعودية تقدمها للمسلمين مجاناً بصفتها راعية الحرمين.

في المقابل يفترض أن يقوم القطاع الخاص السعودي بالمبادرة والاستفادة من كثرة أعداد الزوار والمعتمرين عبر تقديم ما يحتاجونه من خدمات، وبهذا نوفر وظائف مؤقتة ووظائف دائمة للسعوديين، وفي المقابل نطلب من الجهات المشرفة على التأشيرات أن تصدر تسعيرات مختلفة للتأشيرات، تكون أعلاها ما تصدر في المواسم مثل رمضان وأرخصها تكون في غير المواسم، حتى يتوزع المعتمرون والزوار على مدار العام، وبهذا نخفف الزحام في المواسم ونضمن استدامة العمل للمستثمر. ودمتم.

 

نقلا عن الشرق الأوسط