التعامل مع السوق الهابطة

26/01/2023 1
بسام العبيد

يختلف تعامل المستثمرين في الأسواق المالية أثناء مرور الأسواق بموجات هابطة ودخولها في مسار هابط عام، فبعضهم يرى منها فرصة للدخول، بل يعتمد في تعامله مع السوق على الدخول أثناء ذروة الهبوط، بينما يبدأ بالتخارج عند وصول السوق إلى ذروة الصعود، بينما بعضهم الآخر من المستثمرين يختار الدخول عندما تكون السوق في موجة صاعدة، ويبدأ التخارج والتخفيف مع كل صعود حتى ينتهي المسار الصاعد، والحقيقة أن كلا الصنفين المذكورين يعرفان كيف يتعاملان مع السوق رغم اختلاف طرقهما واستراتيجياتهما إلا أنهما في النهاية يحققان أرباحا، وإن اختلفت نسبة الربح بينهما حسب ظروف السوق، لكن تبقى هناك شريحة أخرى من المتداولين يدخلون بعد ارتفاع السوق بنسب كبيرة ويخرجون بعد هبوطها بنسب كبيرة أيضا، فهم متأخرون بالتعامل مع السوق في الارتفاع والهبوط على حد سواء.

لذلك أولا لا بد من تعريف "السوق الهابطة" ومتى يطلق عليها هذا المسمى، ويعتمد كثير من الخبراء حول العالم هذا المسمى عند فقدان السوق 20 في المائة من القمة الأخيرة التي حققتها، وباعتماد هذه النظرة فتعد السوق السعودية سوقا هابطة بعدما كسرت مستوى 11200 نقطة، وفقدت 20 في المائة من قمتها عند 13950 نقطة، لكن هناك بعض الإشارات الفنية التي تسبق هذه النسبة الكبيرة من الهبوط، وتشير إلى احتمالية دخولها تحت مسمى السوق الهابطة، أولى هذه الإشارات هي كسر السوق اتجاهها "ترندها" الصاعد الذي تم كسره عند مستوى 13400 نقطة، وثانيتها كسر متوسط 50 يوما الذي تم عند منطقة 13150 نقطة، وثالثة هذه الإشارات كسر متوسط الـ200 يوم "الموزون ـ المرجح" الذي تم كسره أيضا عند 12500 نقطة. هذه الإشارات الثلاث في الأغلب ما تشير إلى احتمالية فقدان السوق 20 في المائة ودخولها تحت مسمى السوق الهابطة.

والسؤال الذي طالما يتكرر بين أوساط المتداولين، هو: كيف يتم التعامل مع السوق الهابطة وما الطريقة الأنسب لذلك؟ الحقيقة أن الطرق متعددة ومتنوعة، حيث تختلف بين مستثمر وآخر حسب الطريقة التي يرغب فيها كل منهم، وفقا لرغبته ومدى التزامه بها، وسنذكر شيئا منها.

أولا، عند تحقق إحدى الإشارات الثلاث التي ذكرناها لا بد للمستثمر من التخفيف من مراكزه وتوفير سيولة مع تحقق كل إشارة منها، وألا يستسلم للعاطفة ويجني ربحه، وأن يستخدم وقف الخسارة للأسهم التي قد تسبب له خسارة أكبر.

ثانيا، يبحث عن أسباب التراجع فكل هبوط له مسببات، قد تكون هذه المسببات قصيرة "مؤقتة"، وقد تأخذ وقتا أطول ومتى فهم المسببات وعلاقتها بالسوق استطاع معرفة المدة التي ستقضيها السوق في موجتها الهابطة.

ثالثا، البحث عن القطاعات الحيوية التي لا يستغني عنها أحد سواء الأفراد أو رجال الأعمال، كقطاعات المصارف والأغذية والطاقة وغيرها، وبعد تحديد القطاعات يتم اختيار القيعان التاريخية للأسهم الأكثر ربحية بينها، والتمركز حسب اختياره، والدخول بجزء مع كل قاع حتى تنهي السوق هبوطها وتبدأ بموجة صاعدة أخرى.

أما من يباغته الهبوط ويجد نفسه متعلقا بأسعار عالية، فإذا كان السهم من الأسهم القيادية أو الرابحة، فالصبر يعد أمرا حتميا وانتظار عودته مجددا لتفادي الخسارة، أما إذا كان غير ذلك كأن يكون من الأسهم الخاسرة والمهددة بالإيقاف فتبديل المراكز يعد خيارا مناسبا.

 

نقلا عن الاقتصادية