التهام الطعام

28/05/2021 1
عبدالله الجعيثن

التهام الطعام بسرعة، في كثير من المنازل والولائم، يجعل الهضم يسوء والقولون العصبي ينتشر، لعدم مضغ الطعام بشكل كافٍ، والتوتر الملازم للاستعجال بشكل خفي أو ظاهر حسب سرعة الاستعجال، وملء المعدة فوق الحاجة بتكبير اللقمة، لأن رسالة الشبع لا تصل الدماغ إلا بعد ثلث ساعة من التوقف، وعدم الاستمتاع بالمائدة على مهل والتوقف قليلًا مع الحديث الممتع المتفائل، ويتعدى ضرر هذا للآكلين الآخرين خاصة في الولائم الخالية من (البوفيه) فتتناثر بقايا الطعام وربما اللعاب على المجاورين، فتسد النفس وتشوه المائدة وقد تنشر المرض فوق أنها تُفسد باقي الطعام، وإذا أُضيف لهذا تكرم بعضهم بتقطيع اللحم بأظفاره وتقديمه للآخرين (كملت!)..

من أضرار الأكل المشترك هدر الطعام بكثرة ما يتساقط من أيدي (المطفوقين) وإفساد الباقي من الطعام المكدس على أطباق كبار، مع أن الباقي أكثر من المأكول لتعودنا على المبالغة في كميات الطعام المقدم للضيوف بداعي الكرم.

ومن آثار ذلك أيضًا انتشار السمنة والكوليسترول والضغط لأن طباخي الولائم يضعون في الطعام من الدهون المشبعة والشحوم أضعاف أضعاف المطلوب، ويطبخون أكلاتنا الشعبية من الخرفان بلحومها وشحومها التي تذوب وتختفي في الطعام الحار كما تختفي الألغام، وبعضهم لا يكتفي بمزج شحوم الخرفان مع الطعام بل يشتري أكثر من (لية) خروف بأرخص الأثمان ويوقد عليها النيران طول الليل حتى تذوب تماما ثم يسكبها في القدور ليكون الطعم ألذ وإن كان أضر فالطباخ ليس طبيبًا ولا تهمه صحة الناس بل فلوسهم التي تزيد الطلب عليه مع الطعام اللذيذ فكأنه يدس السم في العسل، لذة عابرة وأمراض قادمة دائمة إلا أن يشاء الله..

لا يشك أحد أن غرف الطعام من الأطباق على قدر الحاجة بل أقل أنظف وأصح وأقل هدرًا للطعام بأضعاف، فالباقي في الأطباق لم تمسه يد أو يتلوث فهو صالح للجمعيات الخيرية، وهذه الطريقة العالمية (البوفيه) تتيح لأهل البيت وللضيف اختيارات صحية متوازنة، وتريح الآكلين من الزحام وتحقق التباعد الصحي، فإذا أضيف لذلك عدم الاستعجال وتناول الطعام على مهل وكثرة المضغ والاقتصار في الطبق الخاص على أقل مما يظن أنه يحتاجه الإنسان فإن ذلك يسهم في الحفاظ على الصحة وتجنب السمنة وما تجلب من أمراض، فوق أنه يمنح الطمأنينة والاستمتاع..

ويحقق آداب المائدة ويحافظ على النعمة..


نقلا عن الرياض