وقف الخسارة

14/08/2020 6
عبدالله الجعيثن

أكثر المضاربين يُفلسون إذا لم يُفعّلوا وقف الخسارة، وكانت عليهم ديون للبنوك برهن الأسهم (يُسمونها رافعة مالية)، والواقع أنها خافضة رافعة، والصفة الأولى أقرب وأخطر، فأن تربح ضعف رأس مالك بمساعدة الرافعة أمر ممتاز، ولكن أن تخسر رأس مالك كله بسبب الرافعة التي انقلبت إلى خافضة قاسية، فهذا قد يضيع مستقبلك ومن تعول، وهو أمر وارد لمن أسرف في التسهيلات ولم يضع حدّاً للخسارة، بل عاند السوق واستمر في التعديل بكل النقود، يا معاند بحر! عاند من تستطيع له عنادا،لأن السوق أقوى وأكبر من الجميع، فينبغي مدارته إن هبت عاصفة النزول، إذا ما طاعك السوق فطعه، كما يقول المثل، والأمثال خلاصة تجارب الأجيال.

المضارب، خاصة المنكشف على التسهيلات لا بد أن يجعل حدّاً للخسارة، ويبيع ما يُغطي به التسهيلات أو جزءاً كبيراً منها على الأقل، يبيع قبل أن يُباع له رغم أنفه.. المستثمر يختلف عادة، أعني الواعي من المستثمرين، فالواحد منهم لا يشتري السهم الاستثماري إلا بعد أن ينزل عن قيمته العادلة، ولا يقرب الديون غالباً، لأن هدفه الأول الحفاظ على رأس المال، تحقيق الربح في المحل الثاني، ولا يهتم بنزول سهمه أو أسهمه طالما درسها جيدا من الناحية الأساسية، المستثمر يشتري بالتدريج والتنويع، ويحتفظ بسيولة حرة، لذلك لا يعنيه موضوع وقف الخسارة كثيراً، بعكس المضارب المكشوف فإن وقف الخسارة أمر جوهري في نموذج عمله الخطير..


نقلا عن الرياض