ضرورة فتح باب تأشيرات العمرة بشهري شوال ومحرم

13/07/2016 10
حسان بن عبدالله علوش

يغلق باب تأشيرات العمرة في رمضان من كل عام، ولايعاد فتحه حتى أول شهر صفر، أي تبقى تأشيرات العمرة معطلة لأربعة أشهر كاملة، بسبب الحج. 

لقد أصبح من الضروري مراجعة هذا التنظيم القديم والذي لازال ساري المفعول إلى يومنا هذا، خصوصا مع تزامن هذه الأشهر الأربعة هذه السنوات مع الإجازات الصيفية، فيُحرم من أراد العمرة فيها بسبب الحج، والحج هو 5 أيام لا أكثر. 

وليس الحج والتحضير له وترتيب الأوراق من بعده عذرا الان خصوصا مع تغير الأحوال، والتطور التقني، وزيادة الاستثمار الفندقي، وتطور المواصلات والنقل والمطارات، وقبل كل ذلك التوسعات الضخمة للحرمين الشريفين التي تستوعب الآلاف طوال الأيام. 

وإن كان إيقاف العمرة في شوال لتفادي بقاء بعض المعتمرين للحج، فلن يمنع ذلك من صمم على البقاء ووصل بنهاية رمضان، وباب سد الذرائع يحجب الهواء عن الرئة إن فتح على مصراعيه وخيّمت عليه تحسبات الأسوأ.

ومن أراد التحضير للحج والتفرغ له فليتفرغ وليحضّر من المؤسسات والفنادق، فهناك من عندهم الجاهزية لخدمة المعتمرين طوال العام. 

ومن أراد منها الراحة بعد الحج وتنفس الصعداء فليرتاح وليرتب مؤسسته، فهناك فنادق ومؤسسات تستطيع أن تكون بأفضل أحوالها وأقصى طاقتها طوال العام، لاسيما وأن أكثر من نصف الحجاج يأتون في بداية ذي الحجة ويغادر معظمهم إن لم يكن كلهم بنهايته وقد رأيت ذلك بعيني، خصوصا أن كثيرا منهم من الداخل.  

ونرى مدنا عالمية تستقبل ملايين أو عشرات ملايين السياح على مدار العام ولا يضيرها ذلك ولم تضع نفسها بقوالب ثابتة ولم تتوقع عجزها عن استيعاب وتنظيم سياحها، ومكة أفضل منها وأولى بذلك.

وسيجلب قدوم المعتمرين خلال شوال ومحرم فوائد اقتصادية ومالية جمة، بما ينفقونه من أموال تسهم في زيادة المداخيل الخاصة والعامة، وتزيد من تشغيل الأيدي العاملة. 

ومع التطور التقني فإن قدوم المعتمرين في شهري شوال ومحرم لن يضير الوزارات والهيئات المعنية ولن يزيد من الضغط عليها، فقد اصبحت الأعمال والمراقبة والخدمات والإدارة أسهل بكثير، وإن احتاج الأمر للمزيد من الموظفين، فباب توظيفٍ فُتح لآلاف العاطلين الذين يرغبون في العمل بأي ظرف وأي وقت. 

هناك من يرغب بأداء العمرة في شوال بعد رمضان أو محرم بعد الحج، إما تجنبا للزحام، أو لعدم القدرة على العمرة صائما، أو لتصادفه مع إجازته، أو لرغبة أداء العمرة فقط دون سبب آخر، فلماذا يحرم من حقه بالعمرة ؟؟!

وقد نصت رؤية السعودية 2030 على العمل لتمكين ما يزيد على 15 مليون مسلم من الخارج من أداء العمرة سنويا بحلول عام 2020 (ارتفاعا من 8 ملايين مسلم في 2015) مع التاكد على أن تكون نسبة رضاهم عن الخدمات التي تقدم لهم عالية، والمأمول أن لاتكون زيادة أعدادهم عبر تقليص مدة بقائهم المختزلة أصلا إلى 15 يوما فقط والتي لاتكاد تكفي لزيارة الحرمين والتعبّد بهما. 

ويتطلب تحقيق هذه الرؤية فيما يخص المعتمرين تطوير برامج الخدمات المتنوعة المقدمة لهم كما نص على ذلك برنامج التحول الوطني ومبادراته، ومن المؤكد أن السماح للمعتمرين بالعمرة في شهري شوال ومحرم سيسهم بزيادة أعدادهم وتوزيع كثافتها بشكل عادل على شهور السنة كلها وليس فقط على ثلثيها.. لذا فإننا ننتظر قرارا صائبا بفتح المجال للمعتمرين في هذين الشهرين، لنتطلع بعد ذلك للسماح لهم بالبقاء مدة أطول وتفعيل فكرة أو قرار التجول سياحيا بأنحاء المملكة للمعتمرين.