تحفيز المحتوى المحلي

05/10/2023 0
د.عبد الوهاب بن سعيد القحطاني

- من الاولويات في المشتريات الحكومية تحفيز المحتوى المحلي لأنه يحفز الصناعات المحلية على النمو ويفتح المجال للصناعات الصغيرة والمتوسطة على الابداع والابتكار والتصنيع، كذلك يفعل براءات الاختراع في الجامعات السعودية وفي مقدمتها جامعة الملك فهد للبترول والمعادن التي حققت مركزاً متقدماً على مستوى العالم، حيث حصدت المركز الرابع من حيث عدد براءات الاختراع،و لا يقف تحفيز المحتوى المحلي عند المشتريات الحكومية فحسب، بل يجب أن يشمل الشركات السعودية الصناعية.

- سبقتنا دول متقدمة ونامية كثيرة في تفضيلها للمحتوى المحلي في المشتريات الحكومية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي تدعو كافة دول العالم إلى فتح المناقصات الحكومية أمام شركات جميع الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، وتشترط على شركاتها والشركات الأجنبية التي تدخل في العقود الحكومية الأمريكية استخدام المحتوى المحلي الأمريكي، ولا تتهاون في هذا الشأن، بل تفرض عقوبات مالية وحظر مستقبلي على الشركات التي تخالف تطبيق بنود محتوى المنتجات الوطنية الأمريكية في المشاريع الحكومية الامريكية.

- من الأهمية عدم الإنخراط في التوقيع على إتفاقية المشتريات الحكومية التي بادرت بها بعض الدول الصناعية المتقدمة للاستحواذ على المشتريات الحكومية داخل وخارج حدودها، وتأتي أهمية المشتريات الحكومية في المملكة في وقت تزدهر فيه الثورة الإقتصادية في حقبة تاريخية لم يسبق لها مثيل، حيث تتسابق الدول الصناعية وشركاتها لإستغلال إتفاقيات منظمة التجارة العالمية للإستفادة من المشتريات الحكومية في الدول النامية والأثل نمواً التي تشكل نسبة كبيرة في ميزانية الدول، بل تشكل نسبة كبيرة في الإستثمارات الخارجية للمستثمرين الأجانب.

- وتجدر الإشارة إلى دور الغرف التجارية الصناعية السعودية في توعية المقاولين والمستثمرين السعوديين بأهمية التحالفات التجارية والصناعية بين شركاتنا الوطنية لتكوين كيانات كبيرة تتآزر في ما بينها للاستحواذ على المشتريات الحكومية لتحفيز المحتوى المحلي لأن صغر حجمها لا يمنحها الفرصة لمنافسة الشركات الأجنبية المتمرسة في مجال المشتريات الحكومية، تسهيل الإجراءات الحكومية وغير الحكومية في غاية الاهمية لتستحوذ الشركات الوطنية على المشتريات الحكومية مع مراعاة جودة هذه الشركات وفق معايير فاعلة.

- ولا تتوقف مسئولية المشتريات الوطنية على المشتريات الحكومية فحسب، بل تقع المسئولة في هذا الشأن الوطني على الشركات السعودية والشركات المساهمة المدرجة والشركات العائلية الخاصة ذات الخبرة الطويلة في مجال الصناعة والتجارة من شركات خدمات وصناعة وتجارة، وليس من الممكن للتنمية الصناعية في المملكة أن تتمم من غير دعم حكومي، حيث يتمثل في اولويتها في المشتريات الحكومية وعقود المشاريع الإستراتيجية لإثراء تجربتها وبالتالي الإعتماد عليها لتكون شريكاً استراتيجياً داعماً لخطط التنمية والرؤية 2030 في المملكة.

- وفي الختام على الحكومة والشركات السعودية دعم المنتجات والشركات الوطنية من خلال المشتريات الحكومية وغير الحكومية لدعم الإقتصاد الوطني وتوطين الوظائف. فلا قوة لإقتصاد إلا بدعم منشآته الوطنية التي بدورها تدعمه عندما تصبح قوية ومنافسة للشركات الأجنبية.

 

 

 

نقلا عن اليوم