إعادة شراء أرامكو لأسهمها بدلا من الاكتتاب

18/02/2018 12
عمر المنيع

هناك العديد من المكاسب والمخاطر من طرح شركة أرامكو للاكتتاب العام وقد أشبعت طرحا من قبل النقاد. أبرز تلك المكاسب – حسب تصريحات المسؤولين - هو أن طرح الشركة سيوفر لصندوق الاستثمارات العامة سيولة عالية تمكنه من الاستثمار في أنشطة اقتصادية ذات عوائد تنموية عالية. بافتراض أن توفير السيولة هو السبب الجوهري في الطرح وأن المكاسب الأخرى يمكن تحقيقها بطرق أقل مخاطرة؛ في هذه المقالة أتساءل لماذا لا تقوم الشركة بإعادة شراء أسهمها من الحكومة وتقوم بتمويل ذلك عن طريق الاستدانة كخيار بديل عن طرح أسهمها في الأسواق العالمية.

في محاضرة سابقة (في عام 2012) لمعالي وزير الطاقة خالد الفالح حينما كان رئيسا لشركة أرامكو ذكر بأنه لا يوجد أي ديون قائمة على الشركة. وفي مطلع العام الماضي تم الإعلان عن برنامج لطرح صكوك بقيمة 10 مليار دولار، حيث تم إصدار ما قيمته 3 مليارات دولار حتى الآن. ومن هنا نستنتج أن الهيكل الرأسمالي الحالي للشركة فيه مساحة كافية للاقتراض بما لا يؤثر على ملاءتها المالية. 

في الأسطر التالية سأقوم بمقارنة مبسطة للخيارين من حيث المنافع والمخاطر. 

الخيار الأول: طرح أسهم بقيمة 100 مليار دولار أو ما يعادل 5% من قيمة الشركة.

في هذه الحالة سيطلب حملة الأسهم عائد سنوي يقدر بـ 9.38% تقريبا (وهذا قياسا على عائد الملكية المطلوب للشركات النفطية العملاقة). وهذا يعني ببساطة أن تكلفة ذلك على الشركة تبلغ 9.38 مليار دولار سنوي. أي ما يعادل 35 مليار ريال تقريبا.

الخيار الثاني: طرح صكوك بقيمة 100 مليار دولار، ومن ثم استخدامها في إعادة شراء 5% من أسهم الحكومة.

حملة الصك في هذه الحالة سيطلبون عائد سنوي يقدر بـ 3.11% (قياسا على الشركات النفطية العملاقة المدرجة) أو 2.12% بحسب الطرح الأخير لصكوك أرامكو حيث كان تسعيرها 25 نقطة أساس فوق السايبر الذي بلغ 1.87% خلال شهر ديسمبر الماضي.  وبذلك تكون تكلفة خدمة الدين السنوية على الشركة 2.62 مليار دولار تقريبا (متوسط المعدلين) أي ما يعادل 9.81 مليار ريال سنويا.

في كلا الخيارين ستحصل الحكومة على مبلغ 375 مليار ريال. في حين أن تكلفة ذلك على الحكومة في حالة طرح الأسهم تبلغ 35 مليار ريال سنويا بينما تنخفض تلك التكلفة بشكل كبير في حالة الاستدانة وإعادة شراء الأسهم لتصبح 9.81 مليار ريال سنويا. 

من هنا نستنتج أن خيار الاستدانة وإعادة شراء الأسهم سيحقق وفر مالي سنوي للشركة ومالكها الحالي (الحكومة) بما يقارب الـ25 مليار ريال سنويا. وعند النظر إلى جانب المخاطر نجد أن نسبة الدين إلى قيمة الشركة لا تتجاوز الـ5% وهي نسبة تعتبر متدنية، حيث أن متوسط حصة الدين في الشركات النفطية العملاقة يبلغ 25% من الهيكل التمويلي لتلك الشركات. كما أن خيار (طرح الأسهم) هو الآخر لا يخلو من مخاطر وخصوصا فيما يتعلق بالمخاطر القانونية. 

برأيي يعتبر أسلوب الاستدانة مع إعادة شراء أسهم الحكومة أعلى كفاءة ويحقق عوائد مالية للحكومة تفوق العوائد من الطرح، بافتراض أن العوائد المالية هي المحدد الرئيس لقرار الطرح. 

وهنا أشير إلى أن أسواق الدين أكبر بكثير من أسواق الأسهم وقادرة على استيعاب مثل هذا الطرح. ولدى أرامكو القدرة على طرح 100 مليار دولار وأكثر في تلك الأسواق. كما أنه من المعلوم في أدبيات حوكمة الشركات أن وجود الدين على الشركة يعتبر من الآليات الرقابية على الإدارة وهو ما قد يعوّض – ولو نسبيا - عن إحدى مكاسب الطرح وهو تحسين مستوى الحوكمة في الشركة، فضلا عن أنه يمكن رفع مستوى الحوكمة  دون الحاجة إلى الطرح العالمي.

أما إذا كان هناك دوافع أخرى لطرح الأسهم؛ فإن الاقتراض قبل الطرح سيسهم أيضا في رفع قيمة الشركة من خلال خفض تكلفة رأس المال التي يتم حسابها بواسطة المتوسط لتكلفة الديون وحقوق الملكية، وبافتراض اقتراض الشركة قبل الطرح فإن ذلك قد يسهم في زيادة عوائد الاكتتاب للحكومة بمقدار يتراوح بين 7 مليار و30 مليار ريال بحسب اختلاف حصة الدين من رأس المال. ولمعرفة المزيد يمكنكم الرجوع إلى مقال سابق في موقع أرقام بعنوان: كيف تعظم أرامكو من سعر اكتتابها؟

خاص_الفابيتا