سر ندرة الاكتتابات في أسواق الإمارات

19/08/2014 1
حسان بن عبدالله علوش

تمر السنة والسنتان، والشهور العديدة ولا يحصل أي اكتتاب عام أو طرح شركة في أسواق الإمارات، وهو أمر يثير الاستغراب.

في العام الجاري 2014، جرى اكتتابان عامان لشركتين، الأولى كانت الإمارات ريت العقارية في ناسداك دبي، والثاني لشركة جديدة التأسيس وهي "ماركة" في سوق دبي المالي.

وقبل هذا الاكتتابان ومنذ مايو 2011 لم يكن هناك أي اكتتاب عام على الرغم من تحسن الأسواق خلال العام الماضي والجاري، وتحسن الأوضاع الاقتصادية والتعافي الممتاز من الأزمة.

وتتكرر الأخبار التي تفيد أن أسواق المال الإماراتية تشجع الاكتتابات العامة، وتجتمع برجال أعمال وأصحاب شركات لتوضح لهم ميزات الاكتتابات العامة وطرح الأسهم وتداولها في السوق المالي وتحثهم على ذلك، لكن دون ثمرة تذكر من هذه اللقاءات والأطروحات، وهو ما يدفع للبحث عن الأسباب.

في البداية قد يرغب البعض بمعرفة الفائدة التي تجنيها الشركة من الاكتتاب العام وتداول الأسهم في السوق، بالرغم من الضوابط التي ستقيدها، فالفائدة الرئيسية من الاكتتاب العام وجود شركاء والحصول على تمويل بطرق أسهل، إما من خلال الاكتتاب، أو بكون الشركة مكشوفة البيانات وتحت سلطة رقابة حكومية ومساهمين، تساعدها بشكل أفضل في النمو من خلال الحصول على تمويل بطرقه المختلفة، وهناك فوائد أخرى متفرعة.

القانون الخاص بالاكتتابات في الإمارات لا يجيز طرح نسبة تقل عن 55 % من أي شركة تريد طرح أسهمها للاكتتاب العام، سواء كانت حديثة التأسيس أو شركة عاملة وقائمة، إذ تنص المادة 78 من القانون الاتحادي رقم 8 في شأن الشركات التجارية لدولة الإمارات، على ما يلي: ( على المؤسسين أن يكتتبوا بأسهم لا تقل عن 20 % ولا تزيد على 45 % من رأس مال الشركة، وأن يدفعوا قبل نشر بيان الإكتتاب المبلغ الذي يعادل النسبة المطلوب دفعها من المكتتبين عن كل سهم عند الإكتتاب وعلى المؤسسين أن يقوموا الى كل من الوزارة – الاقتصاد – والسلطة المختصة قبل دعوة الجمهور للإكتتاب شهادة من المصرف الذي تم فيه الدفع تثبت أنهم قد دفعوا النسبة المشار إليها ).

وهذا التحديد لنسب التملك يجعل نسبة ملكية المالك الأصل أقلية مقارنة بنسبة تملك المساهمين الآخرين بمجموعهم، وهو ما لايرغب به الكثير من ملاك الشركات، ولا يقبلون به، إذ يرغبون بالاحتفاظ بنسبة الأكثرية بشكل عام، ويخشون السيطرة عليها من الغير حتى لو كان تحالفا أو جمهور مساهمين.

بل إن هذا التقييد لقي انتقادا ومطالبات بتعديله من أطراف عدة، ترغب بطرح شركاتها ولكن ليس بهذه النسبة الكبيرة التي لا تقل عن 55 %.

واللافت أن هناك عدة ملاحظات لا تتناسب مع مضمون هذا القانون من وجهة نظر البعض، وهي:

-يتم إلزام شركات معينة توفرت فيها حالات محددة، بالإدراج بالسوق المالي دون طرح أسهمها للاكتتاب العام، وتسجل على قائمة أسهم السوق، وتبقى لسنوات عديمة التداول، وهناك قرابة 20 شركة من هذا النوع في سوق دبي المالي، ومنها كمثال: مصرف الإمارات الإسلامي، حيث ملكية تلك الشركات تبقى كماهي وتتاح للتداول في السوق المالي، ولايتاح لشركات ترغب بطرح ربع ملكيتها للاكتتاب العام؟.

-حدثت حالات، تمت فيها الموافقة على بيع حصص لمساهم في الشركة، بطريقة أو بأخرى، كسندات تم تحويلها لأسهم، وأصبح هذا المالك الجديد مالكا لأغلبية الأسهم، وصوت بحكم الأغلبية التي يملكها على سحب إدراج الشركة من السوق وتم سحبها وإلغاء إدراجها، وبقي صغار الملاك الذي استمروا بملكية أسهمهم حائرين بأسهمهم.

-تصدر من فترة لأخرى استثناءات لبعض الشركات الكبرى أو ذات الصلة بالاستثمارات الحكومية، لطرح نسبة تقل عن 55 % من أسهمها، كما حصل في شركات عدة بسوق دبي المالي، آخرها إعمار مولز.

هناك سبب آخر قد يكون يكون وجيها بالنظر لقلة الاكتتابات في الإمارات، يتعلق بالشركات العائلية، فعلى الرغم من أن القانون المذكور استثنى الشركات العائلية من تحديد النسبة المشار إليها، وذلك بأن نص على أنه  يجوز للشركاء في الشركة العائلية المحلية التي تُحوّل إلى شركة مساهمة عامة أن يحتفظوا بما لا يزيد على 70 % من رأسمالها وأن يطرحوا ما لا يقل عن 30 % منها للاكتتاب العام. إلا أن النمط السائد هو الاحتفاظ بالشركة العائلية دون شريك، خصوصا أن معظم الجيل الأول من التجار والملاك لازال موجودا، وكذلك هناك شريحة مهمة من الشركات العائلية تأسست في فترات ليست بعيدة، ولازال ملاكها يمارسون إدارتها ، ومع كثرة البنوك والثقة المتزايدة، والعلاقات القوية يسهل التمويل دون الحاجة للطرح العام في الكثير من الأحيان.

ويذكر بعض المراقبين أن العديد من الشركات العائلية تلجأ للطرح العام في الغالب إذا انتقلت من جيل المؤسسين إلى جيل الأبناء، حيث يتبادرون لإيجاد سلطة تحكمهم في هذا الاستثمار.

من المهم الإشارة إلى أن بورصة ناسداك دبي ذات المرونة العالية في القبول بالاكتتابات بما دون تلك النسب، مع حرية الإدراج والإصدار، لم تحقق النجاح المنشود منها، فهي تنتظر المزيد من إدراجات الشركات، والشركات تنتظر منها أداء أفضل يتعلق بالمزيد من الإدراجات، وكأن الأمر أصبح حلقة مفرغة، كما أن التداول بالدولار، وقلة الوسطاء ينفران جزءا من المستثمرين لاسيما المحليين.

وأخيرا: لماذا الحرص على المزيد من الاكتتابات والطروحات الأولية والإدراج في السوق؟ فلأنه يسهم بتنويع السوق، ويعكس صورة الاقتصاد، ويطور خيارات المستثمرين في السوق، ويحد من سلبيات التداول والتصحيح والتراجعات، وهو ما سأتطرق إليه بمقال آخر.