مأزق أسواق المال في الإمارات

20/11/2011 0
حسان بن عبدالله علوش

عندما نتحدث عن مأزق يصيب أي شيء فإن ذلك يعني حالة شبه مستعصية من السلبية أو الضرر يصعب تفاديها إلا بحلول أو تغييرات جذرية. الأسواق المالية في الإمارات تعاني من مأزق حقيقي هو التراجع وسلبية الأداء مع ضعف التداول والاستثمار، وهو أمر شبه مستمر منذ منتصف 2008 وحتى الآن.

لن أفصّل كثيرا في واقع سوقي المال الرئيسيين: دبي وأبوظبي، فهما انحدرا من مستوياتهما الجيدة بدءا من النصف الثاني في 2008 عندما قام الأجانب بتسييل أسهمهم بشكل سريع، وحتى الآن، ولم تحظَ هذه الأسواق بفرصة حقيقية للانتعاش باستنثاء فترة قصيرة بنهاية 2009 شهدت فيها بعض التحسن لكنها ما لبثت أن عادت إلى ماكانت عليه ليستمر هذا الوضع السيء حتى الآن، ولازالت الأسواق تراوح في الأجواء السلبية، قريبة جدا من مستويات القيعان التاريخية التي سجلتها أسوء أيام التداول في تلك الأسواق، مع تداولات ضحلة جدا تنم عن عزوف واضح وامتناع عن التداول في هذه الأسواق.

لم يعد ينفع مع الأسواق نتائج مالية قد تكون إيجابية لشركة ما أو حتى لبضع شركات، خصوصا أن الإيجابية في هذا الوقت قد تشير إلى تقليص الخسائر أو التخلص منها أو التحول الخجول للربحية بدراهم معدودة، ولم يعد ينفع معها تحليل فني أصبح شبيها بالتنجيم لا تظهر ثماره إلا في بضع نقاط ارتفاع لا تلبث أن تتبخر في اليوم التالي.

ويبدو أن الأسواق المالية لا تتناغم أبدا مع تنامي الاقتصاد الإمارتي الجيد، ولا مع نهضة دبي الباهرة التي عادت إلى الأضواء بطريقة سحرية، ببساطة: لأن الأسواق المالية لا تمثل قطاعات الاقتصاد كلها، بل إن قطاعات هامة من الاقتصاد لا وجود ولا ذكر لها في هذه الأسواق التي تكاد لا تمثل إلا أكثر قطاعات الاقتصاد حساسية للأزمة المالية وأزمات المديونية وهي البنوك والعقار، والغريب في تلك الأسواق أنها تعكس مباشرة وبحدة أزمات الاقتصاد العالمي –المتتالية- وتكاد لاتعكس أبدا إيجابيات الاقتصاد الإماراتي!!.

ورغم الجهد المبذول لانضمام سوقي دبي وأبوظبي لمؤشرات الأسواق الناشئة لتفادي هذا المأزق وليكون هذا الانضمام أحد الحلول البارزة لانتشالها من الوضع المزري التي هي فيه، وجذب سيولة جديدة لها، إلا أن هذه الوضع السلبي هو نفسه قد يكون عائقا أمامها لدخول تلك المؤشرات كما قالت ستاندرد أند بورز.

وما لم تسارع إدارات هذه الأسواق لإيجاد حلول لها، فإن حال سوقي دبي وأبوظبي ومعهما ناسداك دبي، سيكون أشبه بمكمل للديكور الاقتصادي المطلوب في اقتصاد ناشئ حر ليس إلا.

ولعل من هذه الحلول وأبرزها: دعم الإفصاح والشفافية في السوقين، لتكون بمستوى الأسواق العالمية وتطبيق قواعد الإفصاح والشفافية بصرامة لأن ضبابية المعلومات تقف عائقا في شهية الاستثمار.

بعد الإفصاح والشفافية قد تتشجع بعض صناديق الاستثمار أو بعض الجهات للدخول كمستثمرين من تلقاء نفسها، أو قد تستجيب لأي تشجيع يصدر عن أي جهة تتعلق بتلك الأسواق، وتساعد على إحضار سيولة جديدة تتطلبها تلك الأسواق، طالما أنها ستدخل على بينة.

العاملين السابقين (وخصوصا العامل الأول) يعطي حافزا لشركات جديدة للقيام باكتتاب عام وإدراج في الأسواق المالية وهو ما سيساعد على تنويع صورة الأسواق، خصوصا إن كانت هذه الشركات تمثل قطاعات جديدة لاوجود لها في الأسواق المالية كالسياحة والتجزئة والتجارة والصناعات الأساسية ونحو ذلك.

إعادة النظر في العديد من القوانين وفي أوضاع وأحوال السوق، مثلا: الشركات المملوكة بنسبة 100% لجهة ما ولا يوجد بها أسهم متاحة للتداول: مافائدة إدراجها في السوق؟، نسب التراجع اليومي الكبير التي تصل إلى 10% يوميا ما الداعي لها وهي إشارة لوضع خطير (فيما لو حصلت) يصيب الشركة ويتطلب منها استدراكه.

أخيرا فقد كانت هناك دراسة سابقة (منسية) أجريت خلال 2006 أو 2007 وأشارت بوضوح إلى قناعة نسبة كبيرة من المتعاملين والمستثمرين في الأسواق المالية بأهمية الأحكام الشرعية الإسلامية للاستثمار في الأسهم، وبنظرة بسيطة إلى قطاعات رئيسية في الأسواق وإلى أسهم قيادية وغير قيادية نجد أن العديد من تلك القطاعات والعديد من الأسهم بما فيها القيادية غير مرغوبة أو ممنوعة من ناحية شرعيةِ تداولها، وهو أمر هام جدا من محورين: محور أن هؤلاء المتعاملين – وأغلبهم محليين أو عرب مع بعض المؤسسات- هم عماد السوق الآن في ظل ضعف الاستثمار الأجنبي، ومحور آخر: أن تلك القطاعات والأسهم تشكل نسبة كبيرة من مكونات السوق مما يعني عزوفا واضحا عنها واستمرارا في الضعف ما لم يقم السوق بإيجاد مكونات أكثر تنوعا تفيد في عكس الصورة الحقيقية للاقتصاد وتفيد أيضا بجذب متعاملين جدد قد لا يرغب الكثير منهم بتداول أسهم قد تكون غير مجازة شرعا.