الاكتتاب المؤسسي وكفاءة السوق

05/07/2015 5
عمر المنيع

تعمل هيئة سوق المال حاليًا على خطة استراتيجية تهدف من خلالها إلى توسيع قاعدة المستثمر المؤسسي في السوق المالية السعودية، إذ أن زيادة الاستثمار المؤسسي يرفع من كفاءة السوق، بحيث تنخفض حدة التذبذب في أسعار الشركات، وتكون الأسعار أقرب إلى قيمها العادلة بعيدًا عن المضاربات والتقلبات الحادة، إضافة إلى الدور الإيجابي المتوقع من المؤسسات فيما يتعلق بممارسات الحوكمة.

أحد أهم القرارات التي اتخذتها الهيئة بهذا الصدد هو رفع حصة المؤسسات في الاكتتابات الأولية، في هذه المقالة المتواضعة أود أن أستعرض أثر هذا القرار على كفاءة السوق، كتقييم مبدئي متواضع لهذا القرار التاريخي.

لا شك بأن الأسواق المتقدمة أكثر كفاءة من نظيرتها الناشئة، وتتميز الأسواق المتقدمة بمعدل عائد أولي للأطروحات الأولية أقل من العائد الأولي في الأسواق الناشئة، والمقصود بالعائد الأولي هو عائد أول يوم تداول للسهم بعد إدراجه، فكما هو ظاهر في الجدول رقم (1) فإن متوسط العائد الأولي لفرنسا وألمانيا يبلغ 12% و27% على التوالي، فيما بلغ العائد الأولي للصين وماليزيا 267% و104% على التوالي، فهذا مؤشر على أن زيادة العائد الأولي قد تعني انخفاض مستوى الكفاءة في السوق، وهذا يبدو منطقيًا إذ أنه في حالة الارتفاع الكبير يبتعد السهم عن قيمته العادلة، كما أن القيمة العادلة لا يمكن أن تكون أعلى من سعر الاكتتاب بصورة كبيرة؛ لأن هذا يعني أنه تم بيع الأسهم على المكتتبين بثمن بخس، مما يلحق ضررًا بالملاك المؤسسين للشركة.

جدول رقم (1)



في السوق السعودي بلغ العائد الأولي للأطروحات الأولية 266% خلال الفترة 2004 – 2010 باستخدام عينة من 72 طرحًا أوليًا، وهذا -من دون شك- يعتبر من أعلى العوائد الأولية حول العالم.

بدأت الهيئة في تخصيص حصة من الاكتتاب للمؤسسات في العام الماضي، وهنا أود أن أستعرض متوسط التغير في أول يوم تداول للشركات المدرجة مؤخرًا، والتي تم السماح للمستثمر المؤسسي بالاكتتاب فيها، لنستنتج ما إذا كان القرار صائبًا بإسهامه في الرفع من كفاءة السوق.

في عام 2013 قررت الهيئة وضع حدٍ أعلى لتذبذب السعر عند أول يوم إدراج بـ 10%، مما يعني أنه من غير المنطقي حساب التغير في أول يوم تداول، لذا رأيت أن أقوم بحسابه عن طريق مقارنة سعر الاكتتاب بالسعر الذي استقر عنده السهم، وهو سعر الإغلاق في أول تراجع يومي بعد الاكتتاب. 

بلغ متوسط تغير السعر الأولي عن سعر الاكتتاب 77% (انظر الجدول رقم 2) وهذا مؤشر على الأثر الإيجابي لقرار رفع حصة المستثمر المؤسسي في الطروحات الأولية، حيث انخفض المتوسط من 266% إلى 77% مع افتراضنا بقاء العوامل الأخرى ثابتة، إذ أن هناك مجموعة من العوامل التي تؤثر في العائد الأولي، غير أنه من الصعب مناقشتها في هذه المقالة، لذا أقول أن هذا "مؤشر" وليس دليلًا على تحسن كفاءة السوق بعد القرار.

ما آمله هو أن يصاحب ذلك دور أكبر من المؤسسات في الرفع من مستوى ممارسات الحوكمة في الشركات.