كيف تتنبأ بالأرباح؟

12/05/2015 7
عمر المنيع

يعتبر التنبؤ بالأرباح المستقبلية حجر الزاوية عند تقدير القيمة العادلة للشركة، فتاريخ الشركة في سالف الأيام ليس إلا أداة يستخدمها المحلل المالي لتوقع قيمة الشركة في المستقبل؛ ليحدد على إثر ذلك قرار الاستثمار. 

هناك منهجان للتنبؤ بالأرباح، الأول يعتمد على نماذج قياسية معقدة نسبيًا، فيما لا يعتمد الآخر على تلك النماذج وإنما يكتفي بتوقع المحلل للنمو الاقتصادي ونمو القطاع وكذلك نمو أرباح الشركة، يعتبر المنهج الثاني هو الأكثر استخدامًا بين المحللين، حيث أشارت الدراسات أن عددا قليلا من المحللين حول العالم يتبع منهج النماذج القياسية. 

في هذه المقالة المتواضعة سأكتب وباختصار عن المنهج الثاني، وذلك بسبب انتشاره وسهولة استخدامه من قبل المتداولين.

 يبدأ المحلل بتوقع نمو الاقتصاد بشكل عام وذلك بالنظر إلى التغير التاريخي في الناتج المحلي الإجمالي، وبالنظر أيضا إلى المستجدات الاقتصادية، كانخفاض سعر النفط مثلاً والذي يتوقع أن يؤثر على الإنفاق الحكومي، وهذا في المجمل سيؤثر على نمو الناتج المحلي الإجمالي، أقصد بالنظر هنا إلى قراءة التقارير والبيانات الاقتصادية بشكل دقيق وتحليل المعلومات الكمية وغير الكمية، كما يجب النظر إلى درجة الارتباط التاريخي بين التغير في الاقتصاد والتغير في مبيعات الشركة؛ لتوقع حدة أثر التغير في الاقتصاد على المبيعات.

ينتقل المحلل بعد ذلك إلى توقع نمو القطاع الذي تستثمر فيه الشركة، وذلك بقراءة البيانات الاقتصادية المتعلقة بذلك القطاع، ومحاولة استنتاج العوامل التي تؤثر في العرض والطلب لهذا القطاع، وكذلك النظر إلى دورة القطاع الاقتصادية ومحاولة استنتاج ما إذا كان القطاع في مرحلة الرواج أو الكساد.

أيضا يجدر بالمحلل تحديد مستوى المنافسة في القطاع، ومراقبة الحصص السوقية للشركات في القطاع، وتغيرها على مدى السنين، ودوافع ذلك التغير.

كما يجب أن ينظر إلى المستجدات الاقتصادية المؤثرة على القطاع، فمثلا يؤثر قرار زيادة الدولة لرواتب الموظفين على قطاع التجزئة بشكل مباشر؛ إذ أن استهلاك المواطن يزيد بزيادة دخله.

بعد ذلك ينتقل المحلل إلى تقدير مبيعات الشركة المستقبلية من خلال النظر إلى التطور التاريخي للمبيعات، إضافة إلى النظر إلى نمو حصة الشركة السوقية عبر السنين ومقارنته بحصص الشركات المنافسة.

أيضا يجب أن ينظر المحلل إلى الفرص والتحديات المتعلقة بالحصة السوقية، وكذلك النظر إلى الميزة التنافسية للشركة واستراتيجياتها وأثر ذلك على التغير في المبيعات المستقبلية. 

وهنا أنوه إلى أنه كلما كانت نسبة النمو في القطاع أو في مبيعات الشركة متقلبة كان من الصعب التنبؤ بالمبيعات المستقبلية على خلاف ما إذا كان التغير مستقرًا إلى حد ما.

في الواقع لابد أن يكون هناك اتساق بين نمو مبيعات الشركة وبين نمو الاقتصاد أو القطاع؛ إذ أن توقع نمو مبيعات الشركة بنسبة ١٠٪ يعني بالضرورة نمو مبيعات القطاع بهذه النسبة أو نموه بنسبة أقل مع انخفاض الحصة السوقية للشركات المنافسة. 

ركزت في ما مضى من السطور على المبيعات؛ إذ أنها تعتبر المدخل الرئيس للتنبؤ بالأرباح، وعليه يجب أن يقوم المحلل بتوقع تكلفة المبيعات والمصاريف الأخرى للوصول إلى الأرباح، ولا شك أن الأفضل والأمثل أن يقوم المحلل كذلك بتقديرٍ أعم وأشمل لقائمتَي المركز المالي والتدفق النقدي.

يتعين على المحلل أيضا أن يقوم بمتابعة إفصاحات الشركة سواءً في التقارير السنوية السابقة أو في إعلانات الشركة، ودراسة تأثير تلك الإفصاحات على التغير في الأرباح المستقبلية، يجدر هنا تنبيه المستثمر أو المحلل إلى أن الدراسات وجدت أن معظم إفصاحات الشركات عن المستقبل تكون مفرطة في التفاؤل.

للتوضيح أود أن أضرب مثالًا على دراسة أثر الإفصاحات على الأرباح المستقبلية وبالمثال يتضح المقال:

لنفترض أن شركة (س) تعمل في قطاع التجزئة، ولديها ١٠ فروع قائمة، وأعلنت عن افتتاح ٣ فروع جديدة خلال العام المالي الحالي، يجب في البداية أن تتوقع تاريخ بداية تشغيل تلك الفروع وما إذا كان من عادة الشركة (س) أو الشركة المقاولة التأخر في تسليم المشاريع، بعد ذلك يجب أن تحصر المساحة (بالمتر المربع مثلاً) للفروع العشر القائمة ومن ثم قسمة المبيعات على المساحة وضربها في ٣٦٥ (عدد أيام السنة) ليتضح لنا حجم المبيعات اليومي لكل متر مربع وبذلك تستطيع حساب أثر افتتاح تلك الفروع على المبيعات بنهاية العام المالي الحالي. 

من الأمور التي يجب اعتبارها أيضا عند توقع الأرباح على سبيل المثال لا الحصر: هو ما إذا كانت الشركة تقوم باستيراد المواد الأولية أو تقوم بتصدير منتجاتها إلى الخارج، وبالتالي يجب دراسة تأثر أرباح الشركة بتغير أسعار الصرف على تكلفة المشتريات من المواد الأولية وعلى الإيرادات من الصادرات، مع الأخذ في الإعتبار ما إذا كانت الشركة تقوم باستخدام العقود الآجلة، وأثرَ ذلك أيضًا على الأرباح.  

أما عن مصدر الحصول على المعلومات فإن من المصادر على سبيل المثال: التقارير والبيانات المتعلقة بالتحليل الاقتصادي لقطاع معين أو للاقتصاد بشكل عام، والتي تصدر عن الجهات الحكومية وبيوت الخبرة، وكذلك القوائم المالية والتقارير السنوية للشركات وإعلاناتها على مدار العام.

في الختام يقوم المحلل بتوظيف الأرباح المتوقعة للسنوات المقبلة في نموذج من نماذج التقييم المالي المختلفة بهدف تقدير القيمة العادلة لسعر السهم اليوم.