التحليل المالي في وسائل الإعلام يزداد «شعبية» في المنطقة

15/06/2014 2
زياد الدباس

في ظل المكاسب الكبيرة التي حققتها مؤشرات سوقي الأسهم الإماراتية العام الماضي وهذا العام ومساهمتها في توسيع قاعدة المستثمرين والمضاربين وما نتج من ذلك من تدفقات كبيرة للسيولة على السوقين، تزايد الاهتمام بمتابعة تعليقات المحللين والوسطاء في وسائل الإعلام المختلفة لأداء السوقين وأسباب ارتفاع الأسعار أو انخفاضها، إضافة إلى التوقعات المستقبلية لحركتها.

واتسعت متابعة المستثمرين للقنوات التلفزيونية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية والمالية والاستثمارية التي تستقطب برامجها اهتماماً كبيراً من شريحة واسعة من المستثمرين، ما رفع الطلب على المحللين والوسطاء لاستضافتهم في البرامج الاقتصادية.

يضاف إلى ذلك تخصيص الصحف المحلية، خصوصاً في الصفحات الاقتصادية، مساحات كبيرة لنقل أخبار أداء السوقين ومؤشراتهما، إضافة إلى عقد حوارات ومقابلات مع محللين ووسطاء. وتتصدر الأخبار المهمة للسوقين عناوين الصحف في بعض الأيام.

ولضعف الوعي الاستثماري وانخفاض مستوى ثقافة الاستثمار دور مهم في الاهتمام بمتابعة تعليقات بعض المحللين والوسطاء وتحليلاتهم في ظل صعوبة احتساب الأسعار العادلة لأسهم الشركات المدرجة تمهيداً لاختيار الفرص الاستثمارية المتوافرة في السوقين أو التوقيت المناسب للبيع والشراء.

وتعاني معظم أسواق المنطقة عدم توافر مكاتب استشارية محلية متخصصة ومحايدة تنشر تحليلاتها المالية عن أوضاع الشركات المساهمة العامة المدرجة أسهمها في أسواق المال، خصوصاً على صعيد التوقعات المتعلقة بمؤشرات أدائها وأسعارها العادلة بما يسهل عملية اتخاذ القرارات الاستثمارية بدلاً من اعتماد عدد كبير من صغار المستثمرين على الشائعات أو الأصدقاء أو الوسطاء في اتخاذ هذه القرارات.

وفي المقابل يتمتع عدد محدود من المحللين الذين يظهرون على القنوات التلفزيونية للتعليق على أداء الأسواق أو الشركات بالكفاءة والمهنية والخبرة والتخصص المطلوبة ويلتزمون تماماً بالمصداقية والحيادية والأمانة والابتعاد عن تضارب المصالح، وهو ما ينطبق أيضاً على بعض الوسطاء الذين يظهرون على القنوات التلفزيونية أو تقابلهم الصحف المحلية، إذ يلاحَظ ترويجهم لشراء أسهم بعض الشركات معتمدين على أسباب واهية وغير جوهرية، ما يؤثر سلباً في كفاءة الأسواق.

وكان بعض المحللين والوسطاء وما زال يؤدي دوراً مهماً ومؤثراً في حض صغار المستثمرين والمضاربين على التركيز على الاستثمار في أسهم شركات المضاربة المدرجة في الأسواق، على رغم تضارب المصالح سواء خلال العام الماضي أو هذا العام وهي فترة شهدت فيها سوقا الإمارات انتعاشاً كبيراً وملحوظاً، على رغم ضعف مؤشرات أداء بعض هذه الشركات علماً بأن عدد هذه الشركات لا يتجاوز 20 شركة.

وتسمح هذه الشركات كلها للأجانب (غير الإماراتيين) بتملك أسهمها، ما ساهم في اتساع قاعدة مساهميها وسهّل بالتالي المضاربة على أسهمها وارتفاع سيولتها، فتمكنت من إقناع المستثمرين والمضاربين بالابتعاد عن الاستثمار في الأسهم خلال الأجل البعيد من دون توضيح انخفاض الأخطار في هذا الاستثمار نتيجة تركز مصالحهم في هذه المضاربة.

وثمة أيضاً سطحية وعاطفية وارتجالية في التحليلات والتوقعات، إلى جانب بعدها عن الواقع. ومن الأمثلة على ذلك مبالغتهم المفرطة هذا العام في تقديراتهم لحجم الأموال المتوقع تدفقها على سوقي المال الإماراتيين عند تفعيل قرار ترقية الأسواق المالية الإماراتية في مؤشر «مورغان ستانلي» بداية هذا الشهر الذي سياهم مساهمة كبيرة في ارتفاع حجم الطلب وبالتالي ارتفاع الأسعار، ما شجع عدد كبير من المضاربين على الشراء العشوائي لتحقيق مكاسب سريعة.

أما غياب الصدقية في توقعاتهم لجهة حجم التدفقات فأدى إلى عمليات بيع عشوائي من المضاربين عندما تعرضت الأسواق إلى موجة تصحيح في الوقت يجب فيه التأكيد على مسؤولية الجهات الرقابية في وضع شروط يجب توافرها في الأفراد الذين يظهرون في وسائل الإعلام للتعليق أو تحليل أداء الأسواق.

وهنا لا بد من الإشارة أيضاً إلى الدور الذي يؤديه بعض المحللين في تشجيع المستثمرين على الاهتمام بمتابعة التحليل الفني من دون الأخذ في الاعتبار التحليل الأساسي، ما يؤثر في نضج قراراتهم الاستثمارية، علماً أن التحليلات الفنية تعتمد على نظريات واستنتاجات جرى تطويرها في أسواق عالمية أكثر تطوراً وكفاءة ونمواً، ما يجعل تطبيقها في أسواق المنطقة بالغ الصعوبة نتيجة اعتماد التحليل الفني للأسهم على فرضيتين أساسيتين: الفرضية الأولى ان المستثمر راشد اقتصادياً والثانية ان سلوكه يتسم بالنمطية.

وتعطي فرضية النمطية محللي الأسهم فرصة توقع تكرار بعض سلوكيات المستثمرين تجاه الأسهم بحسب وجود معلومات جوهرية أو عدم وجودها ومدى الرشد الاقتصادي.

نقلا عن الحياة