سوق أسهمنا العجيـب

20/04/2013 2
وليد عرب هاشم

خلال إجازة الحج الماضي وقع الانفجار المؤسف لشاحنة الغاز في الرياض، وكان انفجارا شديدا أدى إلى وقوع عدة ضحايا وخسائر كبيرة في الممتلكات. وبالطبع كانت شركات التأمين من ضمن المتضررين إذ إن عليها أن تغطي جزءا كبيرا من هذه الخسائر الجسيمة، وبما أن معظم شركات التأمين لدينا هي من الحجم الصغير أو المتواضع  وليس لديها قابلية لتحمل خسائر كبيرة فتوقعت أنه عند انتهاء إجازة الحج سوف تنخفض أسهم شركات التأمين،وهذا عكس ما توقعته للشركات الأخرى.


فنحن آنذاك كنا على مشارف صدور أكبر ميزانية في تاريخنا، وبما أن اقتصادنا وشركاتنا بل وكل القطاع الخاص يعتمد جذريا على الإنفاق الحكومي فبدا لي أنه من المنطقي أن ترتفع أسهم جميع الشركات بصفة عامة عند إعلان الموازنة القياسية إلا شركات التأمين والتي بالتأكيد ستتضرر من حادثة الانفجار وتنخفض أسهمها، ولكن عند انتهاء إجازة الحج وفتح سوق الأسهم انخفضت أسعار أسهم جميع الشركات بصفة عامة، وذلك باستثناء أسهم شركات التأمين والتي ارتفعت !.

واستغربت لما حدث، كما أستغرب أن أجد شركات قوية ارتفعت أرباحها بحوالى 30% عن العام الماضي ومع ذلك فإن أسعار أسهمها لاتزال كما هي أو انخفضت عما كانت عليه وربما كان بالإمكان تبرير هذه الحالات كحوادث فريدة تأثرت بعوامل لا ندري عنها، فهناك عوامل كثيرة تؤثر في السوق وفي أسعار الأسهم، وبالتأكيد لا يمكن لأي شخص أن يحصر ويحلل كل هذه العوامل ويستنتج آثارها على الأسعار.

ومن المستحيل أن يتم تحديد التحركات اليومية للسوق ولذلك فإن الشراء والبيع يوميا أو المضاربة بالأسهم هي مخاطرة كبرى وممكن تشبيهها بعمليات القمار المعتمدة على الحظ، ففي أي لحظة ممكن لأي عامل محلي أو إقليمي أو دولي أن يؤثر على الأسهم وأسعارها.

ولكن بالنسبة للمدى الطويل فالمفترض والمتوقع أن يعكس سوق الأسهم وبدقة حالة الشركات وحالة الاقتصاد فترتفع أسعار الشركات المربحة وتنخفض أسعار الشركات التي تخسر، والمفترض أن تتماشى الأسعار مع النمو وتتراجع مع الانكماش، وبالتالي نستغرب عندما نجد أن اقتصادنا قد تضاعف خلال السنوات الست الماضية ومعه تقريبا تضاعف متوسط دخل الفرد ومع ذلك وبالرغم من كل ما نشهده من ارتفاع قياسي للإنفاق والمشاريع إلا أن مؤشر أسعار الأسهم لدينا لازال أقل من ثلث ما كان عليه قبل هذه السنوات الست، أو في أوائل عام 2006م.

صحيح إننا كنا آنذاك في مرحلة مضاربة محمومة وتكونت فقاعة لأسعار الأسهم على مدى عدة سنوات إلى أن انفجرت في فبراير 2006 وانهارت بعدها أسعار الأسهم ليفقد المؤشر حوالى 80% من قيمته ومع هذا الانهيار ضاعت استثمارات ومدخرات لجموع المواطنين، فسوق الأسهم لدينا استطاع أن يجذب تقريبا نصف السكان ولم يكن مستغربا عند طرح أي شركة جديدة أن يتقدم للاكتتاب ملايين من الأفراد، وكانت البنوك مستعدة للإقراض وبالتالي لم يكتفِ بعضنا بالمخاطرة بكل ما كان لديه من أموال ومدخرات وإنما اقترض فوقها.

وبالتالي عندما انفقعت البالونة وانهارت الأسعار، انهارت معها شريحة كبيرة من المواطنين وانهارت معها أي ثقة أو رغبة في هذا السوق، فحتى ذكر اسمه يثير ذكريات مؤلمة، وبالتالي مع ابتعاد هذه الشريحة الكبيرة من التعامل في سوق الأسهم ظل منخفضا بالرغم من الانتعاش القوي في الإنفاق الحكومي والاقتصاد المحلي وهذا ما استغربنا منه..

ولكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح، ومهما كان سوق الأسهم عجيبا في تحركاته اليومية فإن أسعار الشركات الخسرانة والضعيفة لابد من أن تنخفض حتى ولو ارتفعت لمدة أشهر وليس لأيام، وبالمقابل فإن أسعار الشركات المربحة والقوية لابد من أن ترتفع بإذن الله حتى لو انخفضت كذلك.

بل إننا قد نجد حاليا في سوق الأسهم شركات قوية وتنمو أرباحها ومع ذلك فإن أسعارها منخفضة أو لم ترتفع بشكل يتناسب مع نمو أرباحها، وسوف تتعدل الصورة وترتفع أسهم هذه الشركات تماما كما كانت هناك أسعار غير مبررة لشركات خسرانة في الفورة الماضية وفعلا تعدلت وانهارت إلى مستواها الطبيعي ، فالسوق يعدل نفسه آجلا أم عاجلا ومهما كان هناك من محاولات للتأثير عليه والله أعلم، وبالتالي من الخطر أن يدخل الواحد كمضارب في هذا السوق العجيب ولكن من الحكمة أن يدخل كمستثمر عندما يجد شركة قوية وأرباحها مجزية وفي زيادة.

نقلا عن جريدة عكاظ