تسعير طرقنا

25/02/2013 3
د.فهد بن جمعة

 نحن نواجه توسعاً في مدننا وطرقنا التي تزدحم بالسيارات فلم تعد الحياة سعيدة في مدننا بل كل يوم يتناقص فائض المجتمع الطرف الثالث في المعادله الذي يتحمل ويدفع فاتورة تكاليف الطرف الأول (المنتج) والثاني (المستخدم)، ونحن نتفرج وكأننا ننتظر حتى تختنق طرقنا ويكثر مرضانا بالأمراض المستعصية والمزمنة دون أن نحرك ساكناً ونستثمر تلك العوامل الخارجية (Externalities) التي ترفع من تكاليف المجتمع وتؤدي إلى فشل السوق إذا لم نأخذ في الاعتبار آلية الأسعار التي تحتسب التكاليف والمنافع الاجتماعية الناتجة من عمليات الإنتاج والاستهلاك واستخدام الطرق (Spill-over) التي تنتشر بشكل كبير في المناطق التي تعج بالأنشطة الاقتصادية مثل المدن.

لقد درس الاقتصاديون العوامل الخارجية السلبيه لاستعمال الطرق في المناطق الحضرية لتحديد المخاوف الناتجة عنها وتأثيرها على الاقتصاد والبيئة وكيف يتم التعامل معها. فرغم العوامل الخارجية الإيجابية لقطاع المواصلات والنقل التي تدعم الصناعات في البلد، وتزيد التوظيف، وترفع دخل الفرد، وتطور البنية الأساسية المحلية، وتزيد قيمة الأراضي القريبة من تلك الطرق، إلا أنها لا تأتي بدون تكاليف خطيرة على المجتمع مثل تكلفة التلوث وما ينتج عنها من أمراض وانبعاثات غازية، وهبوط أسعار الأراضي في المناطق المتلوثة، وكثرة الضوضاء، والازدحام،وضغوط على البنية التحتية المحلية، وقد تجد الشركات المحلية نقص في العمالة.

إن طرق النقل ينتج منها عدة عوامل خارجية لها تكاليف اقتصاديه واجتماعيه على سبيل المثال الازدحام ينتج منه تأخير في الوقت واستهلاك إضافي للوقود وحوادث شنيعة بمعدل 20 قتيلاً يومياً في مجتمعنا. إن الحلول متوفرة ومستعملة عالمياً فلا نحتاج إلى اجهاد أنفسنا بالتفتيش عنها، إنها تسعير الطرق الذي يستعمل بشكل واسع في كثير من بلدان العالم كأدوات للحد من تلك العوامل الخارجية السلبية. فقد أوضحت نظرية تسعير الطرق وكذلك أدب اقتصاد المواصلات والنقل، بأن تسعير الطرق منافعه تتجاوز تكاليفه بكثير ويخفف الازدحام أكثر من منافع تحسينات جودة البيئة ولكن قبول المواطنين لتسعيرة الطرق يشكل تحديا كبير لأصحاب السياسة العامة.

ففي علم الاقتصاد يتم استخدام النقود كوحدة لقياس التكاليف والمنافع بما في ذلك تأثير العوامل الخارجية السلبية، فعلى سبيل المثال معهد آدم سميث قدر التكلفة الخارجية السنوية لازدحام الطرق في المملكة المتحدة بمبلغ 18 مليار جنية استرليني. هل نعرف تكلفتها لدينا؟ طبعاً لا ويبدو لي أنه لا يهمنا هذا الأمر أو أن قدراتنا ومراكز بحوثنا لا تؤهلنا لذلك فليس من أولوياتنا مع أنه من أهم قضايا المدن والمجتمع. هكذا يحاول الاقتصاديون وضع قيمة نقدية للآثار المترتبة من التكاليف الخارجية للحد من سلبياتها بما في ذلك: تكلفة الوقت والتأخير لرحلة الواحدة، بما يعادل معدل إجمالي الأجور أو قيمة الرغبة في الدفع للوقت وارتفاع تكاليف القطاع الخاص نتيجة ارتفاع تكلفة الوقود من الانتظار.

إن طرح هذه القضية ومناقشتها ووضعها في قائمة الأولويات لما لها من أهميه وخطورة على الاقتصاد والمجتمع الآن ومستقبلياً حتى يتم تحديد معايير ضوضاء المركبات والتلوث (لا أتكلم عن الفحص الدوري)، وتثبيت جدران الضوضاء على طول الطرق السريعة في بعض المناطق كم هو معمول به في الولايات المتحدة. فضلاً عن تسعير طرقنا مع زيادة التسعيره في أوقات الذروة باستخدام نظام (الأقمار الصناعية) وأن يتم أيضاً تسعير جميع مواقف السيارات العامة مما يخفف ازدحام المواقف ويحفز القطاع الخاص على الاستثمار في بناء المواقف الخاصة داخل المدن. ناهيك عن رفع أسعار البنزين وترشيده بإعطاء بطاقات وقود لدعم الفئات المتضررة من جراء ذلك. هذه المبالغ ستستخدم في بناء وصيانة الطرق ليكون تمويلها شبه ذاتي.

نعم إننا ندرك أهمية النقل العام بأنواعه الذي بدأت الدولة في إنشائه ولكن هذا ليس مرتبط بتسعير الطرق ولكن مرتبط برفع أسعار الوقود بعد أن يتم تكامل شبكة النقل العام داخل المدن وخارجها.

نقلا عن جريدة الرياض