مفاجأة من العيار الثقيل في مخصصات "مصرف الراجحي"

09/02/2013 22
د. أحمد المزروعي

لابد وأن كل من يتابع النتائج المفصلة لـ "مصرف الراجحي" قد لفت انتباهه الزيادة الحادة في المخصصات التي شهدها المصرف في الربع الثالث من عام 2012 والتي كانت مفاجئة للجميع ومن ثم أيضا أتت نتائج الربع الرابع بمخصصات عالية نسبياً ولو أنها كانت أقل من الربع الثالث..

لوضع القارئ بالصورة فالمخصصات الفصلية للراجحي كانت تدور حول معدل 400 مليون ريال كل ربع منذ بداية عام 2011 تزيد أو تنقص ضمن هذا النطاق ، وهو رقم مقبول أخذا في عين الاعتبار كبر حجم محفظة التمويل للمصرف والتي وصلت لأكثر من 170 مليار ريال بنهاية عام 2012..

فجأة قفزت المخصصات الى 830 مليون ريال في الربع الثالث 2012 وسبب المفاجأة أن معظم تمويلات الراجحي مقدمة لافراد (70 %) بينما الـ 30 % الأخرى مقدمة لشركات (تمويل بالأجل) والغالبية الساحقة من هذه التمويلات مقدمة لافراد وشركات بالسعودية ، وحيث أن معظم التعثرات التي أعقبت الأزمة المالية 2009 – 2010 قد تم تجاوزها فإنه قد يبدو غريباُ أن ترتفع المخصصات بهذه الطريقة في الربع الثالث ومن ثم بقاء المخصصات عالية أيضا في الربع الرابع !!.. وتزداد الغرابة عند النظر الى مخصصات البنوك الأخرى والتي لم تقفز بهذه الحدة بالرغم من تعرضها المعروف لبعض التعثرات (المعجل مثلاً)..

يوضح الجدول التالي تطور المخصصات لمصرف الراجحي خلال عام 2012 والذي يظهر القفزة في الربع الثالث والمخصصات العالية نسبياً في الربع الرابع:

كتبت سابقاُ عن الشفافية المفقودة التي تتميز بها البنوك السعودية عندما يتعلق الأمر بموضوع المخصصات الى درجة أن هذه البنوك بدون استثناء ومنذ الأزمة العالمية تشير الى زيادة المخصصات أو انخفاضها في اعلاناتها على تداول بزيادة أو انخفاض المصروفات التشغيلية ويقال أن ذلك بتعليمات من مؤسسة النقد..

لذلك كان علينا الانتظار 6 أشهر حتى يتم نشر النتائج المفصلة لنهاية العام حتى نعرف السبب وبطبيعة الحال لم يكن الموضوع سهلاً حيث أن تقرير مجلس الادارة لم يتعرض للموضوع ، لكن فك اللغز الذي يحتاج لتفحص جميع الايضاحات المكتوبة بخط صغير والمرفقة مع النتائج أوصلتنا أخيرا للسبب والذي كان بحد ذاته مفاجأة من العيار الثقيل..

يظهر التوزيع الجغرافي للتمويلات والمخصصات (ايضاح 26 - ب بالقوائم المفصلة) أن هناك استقراراُ في جودة التمويلات بالسعودية وماليزيا حيث تتركز 99 % من أعمال الشركة حيث يبلغ حجم التمويلات 164 مليار بالسعودية و 5.3 مليار في ماليزيا (لدى الشركة 24 فرعاً في ماليزيا)..
 
وفي المقابل وبالرغم من أن حجم التمويلات في الخليج والشرق الأوسط محدود جداً ولا يتجاوز 1 % من أعمال الشركة إلا أنه يظهر أن هناك تعثر كبير لأحد العملاء بلغت قيمته 1092 مليون ريال وقام البنك بأخذ مخصص كامل لهذا التعثر !!!!!! ..

وتزداد الغرابة اذا عرفنا أن مجموع التمويلات في الخليج والشرق الأوسط لم تزد على 138 مليون ريال بنهاية عام 2011 ، و 1.55 مليار ريال بنهاية عام 2012 .. ومن الصعب تخيل كيف تكون المخصصات 1092 مليون ريال بينما لاتمتلك الشركة في الخليج والشرق الأوسط سوى 4 فروع حديثة (واحد بالكويت و 3 بالأردن) مجموع صافي التمويل فيها 1.55 مليار ريال !!!!

وللقارئ الذي لايجيد فهم هذه المصطلحات يمكن ببساطة الشرح له بأن الشركة تكبدت خسارة قدرها 1092 مليون ريال في "الكويت" أو "الاردن" ، أو حتى ربما خارج هاتين الدولتين ولكن تم الاقراض عن طريق الفروع بهما (الله أعلم أين يوجد هذا العميل المتعثر) ..

يوضح الجدول التالي مقارنة بين أحجام التمويل والمخصصات خلال عام 2012 للمناطق الجغرافية التي يعمل بها المصرف ، مع ملاحظة أن أرقام المخصصات تقريبية بسبب أن ايضاح التوزيع الجغرافي يظهر المخصصات المتراكمة بعد شطب الديون المعدومة ولا يمكن معرفة توزيع المخصصات لعام محدد بشكل دقيق:

أعتقد أن مصرف الراجحي في حاجة الى الافصاح أو تقديم تفسير لهذا الأمر الذي يهم مستثمري المصرف ، فوضع المصرف قوي جداً بالسوق السعودية وليس بحاجة للاستثمار والتوسع في دول أخرى اذا كانت النتيجة خسارة أكثر من مليار ريال والمصرف لايزال يقول "يافتاح ياعليم" ولم يفتتح سوى 4 فروع بهاتين الدولتين..

الناحية الايجابية بالموضوع أنه اذا كانت هذه الخسارة نتجت عن حالة استثنائية غير متكررة ، وبافتراض أن المصرف لن يتعرض لـ "خابور" مماثل في العام الحالي او الأعوام القادمة ، فيمكن القول نظريا أن أرباح المصرف كان من الممكن أن تكون أعلى بـ 1092 مليون ريال في عام 2012 عن النتائج المعلنة لولا المخصصات الكبيرة التي تعرض لها هناك:

من ناحية أخرى يظهر الجدول التالي أن نسبة التغطية للديون المتعثرة انخفضت عن مستوى الـ 150 % الذي كان يحافظ عليه المصرف بسبب هذا التعثر وربما يترتب على ذلك زيادة حجم المخصصات بشكل طفيف عن المعتاد في الربعين القادمين اذا كان المصرف يرغب بالعودة سريعاً لذلك المستوى .. لكن بشكل عام يعد مستوى التغطية الحالي مقبولاً عند 137 %..