حلاوة الإصدار

15/05/2012 31
د.وليد أبانمي

يكثر الجدل عن ما يعرف بـعلاوة الإصدار (أو حلاوة الإصدار كما يحلو للبعض تسميتها)، ومدى المبالغة بها عند طرح اي شركة جديدة في السوق. والذي أراه ان هناك مفاهيم خاطئة لدى بعض المتداولين عن علاوة الإصدار. يقصد بعلاوة الإصدار هو اي زيادة في سعر السهم المطروح للإكتتاب عن القيمة الإسمية للسهم. مثال لذلك لو سعرت شركة ما بـ ٧٠ ريال، نستطيع ان نقول ان علاوة الإصدار هي ٦٠ ريال اذا كانت القيمة الإسمية للسهم هي ١٠ ريال.

ولا يعني ان اي ارتفاع في علاوة الإصدار أن يكون السهم مبالغ فيه. فلو فرضنا جدلا ان شركة مثل سابك كانت شركة خاصة ، وطرحت للإكتتاب العام وسعرت بحوالي ١٠٠ ريال (١٠ ريال قيمة اسميه + ٩٠ ريال علاوة اصدار). فالمستثمر يجب ان يركز على سعر السهم ، وهل هو مقيم بعدالة أم لا . فيجب تقييم السهم بإستخدام طرق تقييم الأسهم ، مثل خصم التدفقات النقدية ، او مكرر الأرباح ، او مكرر القيمة الدفترية ، او غيرها من ادوات التقييم اعتمادا على نوع الشركة . فلو فرضنا أن تلك الطرق أظهرت أن القيمة العادلة لسابك هو 120 ريال ، فإن طرح السهم بـ 100 ريال، يعتبر مغري رغم أن البعض يرى أن هناك 90 ريال علاوة إصدار.

وتحسن هيئه سوق المال صنعا عندما تقوم بعرض الشركات المطروحة على الصناديق الإستثمارية والشركات والمؤسسات بطريقة بناء سجل الأوامر. وهذه الطريقة تستخدم بكثرة في الولايات المتحدة وبدأت تشق طريقها الى الدول الناشئة. فطريقة بناء سجل الأوامر تكون عادة بأن يقوم البنك الإستثماري المتبني للطرح بتحديد نطاق سعري للسهم المطروح وذلك بالتفاوض مع البائعين. يقوم البنك الإستثماري بعد ذلك بعرض الشركة المزمع طرحها على الصناديق والشركات ، وتقوم تلك الشركات والصناديق بتحديد السعر الذي يرغبون دفعه مقابل هذه الأسهم.

هذه الصناديق والشركات لن تقدم على دفع اكثر من القيمة العادلة للسهم لأن لديها البديل ، وهو الشراء المباشر من اسهم شبيه متداولة في السوق . ولأن البنك الإستثماري المتبني للطرح ، يعلم ان تلك الأسهم ستعرض على محترفين ، يدرك تماما انه في حالة تسعيره للسهم أعلى من قيمته الحقيقة ، فهو يخاطر بفشل الإكتتاب وهذا سينعكس على سمعته. لذلك سيضطرالبنك الإستثماري لتسعير السهم بسعر مغري ليضمن تغطيته من قبل تلك الصناديق والمؤسسات قبل طرحه للأفراد والعموم. فالبنك الإستثماري يجب أن يراعي مصلحة المشترين قبل مصلحة البائعين و ذلك لأنه مضطر للرجوع لتلك الصناديق والشركات في كل الإكتتابات القادمة ، حيث لن ينسى المشترون من الصناديق والشركات أن ذلك البنك الإستثماري ، كان قد باع لهم أسهم بأسعار مبالغ فيها في السابق. إن إكتتاب الصناديق والشركات لهو أكبر ضمانة للمكتتبين الصغار من المبالغة في تسعير تلك الأسهم.

أما الموضوع الآخر الذي يغيب عن أذهان المتداولين ، هو حقوق البائعين. فهناك شركات عائلية ناجحة عبر السنين. أغلب تلك الشركات تقوم بطرح أسهمها للإكتتاب العام ليس لأنها تريد سرقة المكتتبين كما يظن البعض. بل إن الهدف الأساسي من الطرح ، هو ضمان إستمرارية الشركة لأجيال قادمة بعد وفاة المؤسسيين عبر طرحها للعموم. هذه الظروف أعطت فرصة للعموم بمشاركة تلك الشركات في الإستثمار ، ما كان يتسنى لهم أن يقوموا به وحدهم. فهنا تلتقي المصلحتان. أصحاب تلك الشركات لن يقوموا بطرح شركاتهم بثمن بخس ، والمشترون لن يقوموا بالشراء بالسعر العالي . إذاً لا بد من بيع الأسهم بالسعر العادل.

في الختام ، سأسوق لكم مثالاً من السوق الأمريكي ، حيث يتداول في الإعلام الأن أن شركة الفيسبوك الأمريكية سوف تطرح في السوق بقيمة ١٠٠ بليون دولار مقيمة بـ ١٠٠ مرة على أرباح السنة الماضية . فلم نسمع ان هناك من يعترض على الطرح (بحلاوة الإصدار) رغم الإرتفاع العالي لتقييم السهم .فما بالكم في ردة الفعل لو طرح ذلك السهم في السوق السعودي.