جاهزية منشآتنا للنفاذ للأسواق العالمية

05/11/2026 0
طلعت بن زكي حافظ

انطلاقًا من مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل القومي وتعزيز إسهام القطاعات غير النفطية، تستهدف المملكة العربية السعودية رفع نسبة الصادرات غير النفطية إلى 50% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي. وفي هذا الإطار، يمثل تعزيز حضور المنتج السعودي في الأسواق العالمية أحد الممكنات الرئيسة لتحقيق هذا المستهدف، عبر توسيع القاعدة التصديرية ورفع تنافسية المنتجات الوطنية وقدرتها على النفاذ إلى الأسواق الدولية.

غير أن الوصول إلى الأسواق العالمية يبدأ من داخل المنشأة نفسها؛ من مدى جاهزيتها لتقديم منتج قادر على المنافسة، وفهم احتياجات الأسواق المستهدفة ومتطلباتها، والوفاء بمعايير الجودة والتسليم، فضلًا عن قدرتها على إدارة المخاطر التجارية والمالية المرتبطة بالتصدير. ومن هنا، تمثل جاهزية المنشآت ركيزة أساسية للانتقال من النجاح في السوق المحلية إلى بناء حضور تنافسي ومستدام في الأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، يضطلع بنك التصدير والاستيراد السعودي (Saudi EXIM) بدور محوري في تمكين المنشآت السعودية ودعم نفاذ منتجاتها إلى الأسواق الدولية. وامتدادًا لهذا الدور، أطلق البنك مبادرة «مسرعة أعمال التصدير»، بمشاركة 50 منشأة خلال الفترة من 18 أكتوبر إلى 17 ديسمبر 2026، بهدف تطوير قدراتها ورفع جاهزيتها للتوسع خارج السوق المحلية.

وتقدم المبادرة، بوصفها الأولى من نوعها في مجال تطوير أعمال التصدير، مسارًا متكاملًا يبدأ بتقييم جاهزية المنشآت وتحديد جوانب التطوير، وصولًا إلى إعداد خطط تصديرية عملية قابلة للتنفيذ. ويشمل المسار، التدريب المتخصص، والإرشاد الفردي، وبناء العلاقات والشراكات، والتعريف بفرص دخول الأسواق الخارجية، بما يساعد المنشآت على الانتقال من الرغبة في التصدير إلى امتلاك الأدوات والقدرات اللازمة لممارسته بكفاءة واستدامة.

وتبرز القيمة الاقتصادية للمسرعة في معالجة الفجوة بين امتلاك منتج تنافسي والقدرة على تصديره بنجاح؛ فالنفاذ إلى الأسواق العالمية يتطلب اختيار الأسواق المناسبة، وفهم اشتراطاتها، وبناء نموذج تسعير يستوعب تكاليف النقل والتأمين والتوزيع، واختيار الشركاء المناسبين، وتنظيم عمليات التحصيل وخدمة العملاء. ومن خلال الإرشاد المتخصص، تساعد المسرعة المنشآت على ترجمة هذه المتطلبات إلى قرارات مدروسة وخطط قابلة للتنفيذ، بما يعزز جاهزيتها وقدرتها على المنافسة والاستمرار في الأسواق الخارجية.

وتكتسب هذه الجهود أهمية أكبر في ضوء نمو مؤشرات التجارة الدولية للمملكة؛ إذ أظهرت البيانات الأولية لمؤشرات التجارة الدولية السلعية غير البترولية، الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء لشهر سبتمبر 2026، أن قيمة الصادرات غير البترولية للمملكة، بما يشمل الصادرات الوطنية والسلع المعاد تصديرها، بلغت نحو 27.83 مليار ريال، ما يؤكد أهمية مواصلة تطوير الممكنات الداعمة لنمو الصادرات.

وفي الوقت ذاته، تقتضي القراءة المتأنية لهذه المؤشرات التمييز بين الصادرات الوطنية والسلع المعاد تصديرها، خصوصًا في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وما يصاحبها من اضطرابات في سلاسل التوريد والإمداد، بما قد يؤثر في حركة التجارة وتدفقات السلع. ومن هذا المنظور، تزداد أهمية بناء قاعدة من المصدرين الوطنيين القادرين على التكيف مع المتغيرات وتنويع أسواقهم وقنواتهم التجارية.

ويتكامل دور المسرعة مع منظومة الحلول الائتمانية التي يقدمها بنك التصدير والاستيراد السعودي، وتشمل التمويل والضمانات وتأمين ائتمان الصادرات. فالتمويل يسهم في تلبية احتياجات الإنتاج والتوريد، فيما يساعد التأمين، وفق شروط التغطية، على الحد من مخاطر عدم سداد المشترين في الأسواق الخارجية. ويتيح الجمع بين بناء القدرات والتمويل وإدارة المخاطر للمنشآت، واتخاذ قرارات التوسع بثقة أكبر، وبناء علاقات تجارية أكثر استقرارًا.

ويدعم ذلك امتداد شبكة علاقات البنك دوليًا؛ إذ أوضح خلال «أسبوع التصدير» في أغسطس 2026 أنه عقد 28 خط ائتمان مع مؤسسات مالية في أكثر من 60 دولة، وفق ما نشرته «منشآت». وتبرز أهمية هذه القنوات في تقريب المصدر الوطني من المؤسسات المالية والشركاء والفرص في الأسواق المستهدفة، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة وتعزيز وصول المنتجات السعودية إلى الأسواق الدولية.

وقد عبّر الرئيس التنفيذي للبنك، معالي المهندس سعد بن عبدالعزيز الخلب، عند إطلاق المسرعة، أن إطلاقها يأتي امتدادًا لدور البنك في تمكين المنشآت الوطنية خلال مختلف مراحل رحلتها التصديرية، وتعزيز قدرتها على المنافسة والتوسع في الأسواق العالمية، متطلعًا من خلال المسرعة إلى الإسهام في توسيع قاعدة المنشآت المحلية المؤهلة للتصدير، وربطها بالفرص التجارية والشركاء والحلول الائتمانية التي تمكّنها من تنمية أعمالها، بما يسهم في تعزيز الصادرات السعودية غير النفطية وتوسيع حضورها عالميًا.

وفي المحصلة، تمثل «مسرعة أعمال التصدير» امتدادًا عمليًا لدور بنك التصدير والاستيراد السعودي في تمكين الصادرات غير النفطية وتعزيز تنافسيتها عالميًا. فمنذ إنشائه، عمل البنك عبر أدوات التمويل والضمان والتأمين وبناء الشراكات على دعم المصدر الوطني وتسهيل نفاذه إلى الأسواق الدولية، ومع تكامل هذه الأدوات مع مبادرات بناء القدرات، تتعزز فرص توسيع قاعدة المصدرين وترسيخ حضور المنتج السعودي عالميًا، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 ويعزز مكانة المملكة في منظومة التجارة العالمية.

 

نقلا عن الرياض