تُعد مهام عضو مجلس الإدارة في جوهرها قائمة على الإشراف والمسؤولية الائتمانية التي تؤثر في مفهوم الشركة وغايتها، ونظراً إلى تلقي أعضاء مجلس الإدارة مكافآتهم مقابل المسؤوليات والوقت الذي يقضونه في أداء مهام مجلس إدارة الشركة، يظل بند المكافآت نقطة جدلية بين المجلس والمساهمين بشكل مستمر؛ حيث يفضل المساهمون دفع أجور أقل وتحرص الشركة على اختيار أفضل الكفاءات، ما يتطلب زيادة المكافآت لواقع المنافسة والتحفيز في بيئة الأعمال من أجل إيجاد القيمة المضافة للشركة، ولما يتمتع به المجلس من سلطة المشاركة والتوصية بتلك السياسة، ما قد يؤدي إلى تضارب المصالح بالرغم من الدور الذي تقوم به لجنة المكافآت.
يُعد التساؤل الأكثر شيوعاً: المكافآت لأعضاء مجلس الإدارة في الشركات الخاسرة والمستمرة في تحقيق أداء ضعيف، ومدى مناسبتها للجهود والمسؤوليات الموكلة لهم ودور المجلس في حماية مصالح المساهمين وتحقيق تطلعاتهم.
بالنظر إلى واقع التجارب العالمية، ففي الهند، تضع الأنظمة حدًّا أعلى لإجمالي مكافآت أعضاء مجلس الإدارة يصل إلى 11% من صافي الأرباح، مع نطاق ضيق جدًّا للشركات التي تحقق خسائر، وذلك بموافقة المساهمين. أما في الإمارات، فقد نص نظامها على حدّ أقصى يبلغ 10% من صافي الأرباح، وعلى عدم صرف مكافآت لأعضاء المجلس في الشركات التي تحقق خسائر، إلا إذا رأت الجمعية خلاف ذلك، بل تُخصم الغرامات التي وقعت على الشركة بسبب مخالفة مجلس الإدارة من المكافآت.
وفي إسبانيا، يعتمد صرف المكافآت على الوضع الاقتصادي للشركة، مع عدم مكافأة الأداء السلبي. أما بريطانيا، فتميل بعض الممارسات فيها إلى ربط المكافأة بالوقت والمسؤوليات، وجعل مصلحة العضو مرتبطة جزئيًّا بمصلحة المساهمين، من خلال جعل ما يصل إلى 75% من قيمة المكافأة في صورة أسهم تُمنح في تاريخ محدد وتستحق في السنة التالية. وتُطبَّق هذه الممارسات في عديد من الدول، بل إن معظم الدول لا تضع حدودًا كمية في أنظمتها، كما أنها لا تربط مكافآت العضو المستقل بالأداء أو الربحية، وتُعيِّن مستشارًا مستقلا لتقييم مكافآت أعضاء المجلس.
وفي السعودية، مرّت المرحلة بتحولات ما بين فترة تم فيها تحديد نسبة من الأرباح، مع اشتراط التوزيع على المساهمين وخصم الاحتياطيات، وفترة تم فيها تحديد حد أعلى (سقف)، وبعد ذلك أُزيلت تلك الحدود لتمكين التنوع في المقاييس، لمزيد من المرونة والتحفيز والتمييز للمجالس ذات القيمة المضافة. كما تُرك للشركة وضع معايير للمكافآت وإجازتها من قبل جمعية المساهمين، ويكمن التحدي في طبيعة تلك المعايير، والقدرة على قياسها، وتنفيذ المنح الفعلي للأسهم العينية بدلًا من المكافأة النقدية، مع تحديد تاريخ للمنح وتاريخ للاستحقاق، كون هذه الممارسة محدودة جدًّا.
يظل دور المساهم الأكثر أهمية في التأثير في وضع الضوابط والمقاييس الفعالة، لذا تُعد موافقة جمعية المساهمين على سياسة ومعايير المكافآت إحدى ركائز الحوكمة المثلى ومدى إفصاح الشركة عن تلك البنود في تقاريرها، حيث تعد إجازة مكافآت الحوافر المالية للأعضاء مطلبا رئيسيا في الجمعية لاعتمادها من قبل المساهمين ويمنع أعضاء مجلس الإدارة من التصويت على بند المكافآت، ولا تصرف المكافأة في حال عدم موافقة المساهمين عليها، فتفعيل دور المساهمين من خلال رفع كفاءة اجتماعات جمعية المساهمين ومدى فاعليتها في المتابعة والمناقشة بناءً على أداء الشركة حتماً سيحد من أي تجاوزات قد تحدث ويعزز من فعالية دور المجلس في تحقيق المصلحة للمساهمين وتحديد تلك المكافأة وإجازتها بناء على معايير يسهل قياسها وعدم مكافأة الأداء السلبي.
أخيراً، ينبغي تصميم إطار عمل لسياسة المكافآت بما يتناسب مع وضع الشركة والمرحلة التي تمر بها، ويعزز من الربحية والاستدامة ويتجنب المخاطر العالية، وعدم مكافأة الأداء السلبي. إن وضع معايير القياس لمكافآت أعضاء مجلس الإدارة واللجان المنبثقة مطلب يحقق التوازن ما بين المجالس التي توجد قيمة مضافة للشركة والمساهمين وما بين المجالس غير الفعالة، فوجود معايير قابلة للقياس تعتمد على مقاييس مالية وغير مالية ترتبط بالأداء وتعزز من الاستقلالية والمساءلة ومواءمة المصالح المستدامة طويلة الأجل للشركة وتؤثر في سلوك وجودة قراراته ومدى فاعلية الحضور والمشاركة في المجلس لتحقيق تطلعات المساهمين، مع التحقق من تطبيقها من قبل لجنة المكافآت وعرض نتائج تلك المعايير في جمعية المساهمين قبل الموافقة عليها والإفصاح عنها وأي مخالفات وقعت على أعضاء مجلس الإدارة في تقرير مجلس الإدارة السنوي، مع أهمية الجمع بين المكافأة النقدية والعينية (الثابتة أقل والمتغيرة أعلى) بجعل جزء من المكافأة على شكل أسهم تمنح بتاريخ الجمعية وتستحق بتاريخ لاحق من أجل ربط مصلحة العضو بمصلحة المساهمين والخطط التحفيزية، إن الحوكمة الجيدة لمكافآت أعضاء مجلس الإدارة تُعزز من قيمة الشركة، فمكافأة أعضاء مجلس الإدارة ليست مجرد مكافأة على الخدمة، بل هي أداة حوكمة فعالة لإضافة قيمة مضافة للمساهمين.
نقلا عن الاقتصادية


