تطرح هيئة سوق المال السعودية على العامة والمختصين مشروعا يهدف إلى تحسين بيئة الاكتتابات العامة في أسهم الشركات، أو ما يعرف بالطرح الأولي، وأعطت هيئة السوق المالية السعودية مدة ثلاثين يوما ليبدي المختصون والعامة مقترحاتهم حيال المبالغة في تسعير أسهم الطروحات الأولية، وهذا أمرٌ محمودٌ للهيئة، وقد تظفر الهيئة بمقترحات تفيد في تحديد السعر العادل لأسهم الطروحات الأولية، أو لِنَقُل السعر المستحق للسهم دون مبالغة.
وأنا حينما أتحدث عن سوق الأسهم السعودية فأنا في واقع الحال أتحدث عن جميع أسواق الأسهم العربية، ذلك أن أسواق الأسهم العربية متشابهة الظرف، كما أن سوق الأسهم السعودية عريقة، وكبيرة من حيث الرسملة، لذلك قد تقع في مشكلات، وهذا أمر طبيعي، وتُوجد لها الحلول؛ فتكون تجربة تستفيد منها الأسواق العربية، وتتخطاها قبل وقوعها فيها.
وفي أسواق الأسهم يعتمد قرار الشركات المساهمة على أعضاء مجلس الإدارة -بمن فيهم الرئيس- بشكل كبير، وفي المقابل تكون قرارات الجمعية العامة للشركة المساهمة أقل تأثيرا، والقرارات في مجلس الإدارة والجمعية تعتمد على التصويت، لذلك تكتسح أصوات حملة أسهم الأغلبية قرارات الجمعية العامة، وكذلك تكتسح قرارات مجلس الإدارة بصفته منتخبا من قبل حملة أغلبية الأسهم.
طيب، ماذا عن ممثلي حملة أسهم الأقلية في مجلس الإدارة؟ غالبا لا يكون لهم دور يُذكر، إذ إن القرارات تُتخذ بالتصويت، فماذا لو رأى ممثلو الأقلية أن القرار يخدم مصلحة الأغلبية الشخصية، ولا يخدم مصالح الشركة؟ وماذا لو صوّت الأغلبية على قرار يتضح من دراسة جدواه خسارته؟ فماذا تفعل الأقلية؟!!! وماذا لو كانت قرارات مجلس الإدارة هدفها تحقيق خسائر للشركة؟ وتهدف من الأداء السيئ للشركة إلى إجبار الأقلية على بيع أسهمهم بثمن بخس؛ المشكلة أن هذا يحصل، ولا تقل إنهم مستثمرون، وهدفهم الربح، لذلك نستبعد أن يسعى مسيرو الشركة لتحقيق الخسارة، ولكن للأسف إذا حضر العناد، والتحدي، والصراع حدث هذا مع شديد الأسف.
ففي رأيي أنه يجب أن تتاح فرصة للأقلية لتقديم شكوى ضد مجلس الإدارة لدى المحكمة التجارية ليمكن إيقاف أي مشروع فساد يهدد الشركة، ويفقد المتعاملين الثقة في السوق.
ويمكن كذلك فتح ملحق طوارئ يرصد جميع الثغرات في النظام، سواء رصدتها هيئة سوق المال، أو المتعاملون، ومن خلال هذا الرصد يمكن إغلاق الثغرات. ودمتم.
نقلا عن الشرق الأوسط


