العائد المرتفع.. ثمنٌ لمخاطر لا تراها

01/10/2026 0
حسين بن حمد الرقيب

أخطر ما يمكن أن يفعله المستثمر هو أن يجعل العائد المرتفع هدفًا بحد ذاته، فعندما يبدأ القرار من سؤال: كم النسبة؟ قبل أن يبدأ من سؤال: ما الذي قد أخسره؟ يكون المستثمر قد وضع نفسه في الاتجاه الخطأ منذ البداية. إذا عُرض عليك استثمار بعائد عالي، فلا تتعامل مع الرقم باعتباره ميزة مجانية. اسأل أولًا: لماذا تدفع هذه الجهة كل هذا العائد؟ فارتفاع العائد غالبًا ليس هدية، بل تعويض عن مستوى أعلى من عدم اليقين أو المخاطر الائتمانية.

خلال السنوات الأخيرة توسع طرح صناديق وأدوات دين تستهدف تمويل شركات متوسطة وصغيرة، واستقطبت عددًا كبيرًا من المستثمرين الباحثين عن دخل مرتفع. وبعض هذه الأدوات تُسعّر بعوائد قد تصل إلى مستويات عالية جدًا، وهنا يجب أن يعمل جرس الإنذار لا جرس الطمع. فالشركة التي تقبل تمويلًا بهذه التكلفة قد تكون غير قادرة على الحصول على تمويل مصرفي بشروط أفضل، أو قد تكون طبيعة نشاطها ومركزها المالي وتدفقاتها النقدية تجعل إقراضها أكثر تكلفة. وكلما ارتفعت تكلفة التمويل، كان من الواجب أن يرتفع معها مستوى التدقيق في قدرة المدين على السداد وجودة الضمانات وشروط الاستثمار. وهذا لا يعني أن كل أداة دين مرتفعة العائد سيئة أو أنها ستتعثر، لكن من الخطأ التعامل معها كما لو كانت وديعة مصرفية بعائد أعلى. فالعائد المرتفع له سبب، والمستثمر الذكي يبحث عن هذا السبب قبل أن يحسب أرباحه.

المشكلة الأكبر أن بعض المستثمرين ينظرون إلى اسم الشركة المالية أو المنصة المرخصة التي طرحت الاستثمار باعتباره ضمانًا ضمنيًا لأمواله. بينما قد يكون دورها، بحسب هيكل المنتج، إدارة الصندوق أو ترتيب التمويل أو الوساطة أو طرح الأداة، وليس ضمان سداد المدين لرأس المال أو العائد. العقود وشروط الطرح تحدد مسؤولية كل طرف، وتتضمن عادة إفصاحات عن احتمالات التعثر والخسارة وحدود مسؤولية الجهة المديرة أو المرتبة. لكن بعض المستثمرين يقرأون نسبة العائد بعناية شديدة، ثم يمرون سريعًا على الصفحات التي تشرح كيف يمكن أن يخسروا. وعند التعثر يظهر الفرق الكبير بين من سوّق أو أدار الاستثمار وبين من يتحمل الخسارة فعليًا. لذلك، قبل أن تستثمر لا تسأل فقط: كم سأربح؟

اسأل: من هو المدين الحقيقي؟ لماذا يقترض بهذه التكلفة؟ ما جودة الضمانات؟ ما ترتيب المستثمر عند التعثر؟ وهل أستطيع تحمل خسارة جزء من رأس المال إذا لم تسر الأمور كما هو متوقع؟ والتحذير المهني والقانوني مهم: ترخيص الشركة المالية أو المنصة لا يعني ضمان رأس المال أو العائد، كما أن وجود جهة مرخصة في هيكل الاستثمار لا يلغي المخاطر الائتمانية للجهة المستفيدة من التمويل.

الخلاصة:

لا تطارد العائد.. طارد جودة الاستثمار. فالعائد الاستثنائي قد لا يكون فرصة استثنائية، بل سعرًا لمخاطرة استثنائية.

 

نقلا عن الرياض