تعد المعايير الدولية للتقارير المالية اللغة المحاسبية العالمية الرسمية والأساس لطريقة عرض وإعداد التقارير المالية المقدمة للمستفيدين، تطورت تلك المعايير بناءً على التغيرات الاقتصادية واستجابة لمتطلبات المستفيدين والجهات الرقابية لمزيد من الإفصاح والشفافية لتلك التقارير.
انطلقت فكرة هذا المعيار كمشروع مُنذ 2019 وصولا للاعتماد الملزم، ففي السعودية، أصدرت الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين في نهاية عام 2024 الاعتماد بإلزامية تطبيق المعيار الدولي للتقرير المالي المتعلق بالعرض والإفصاح في القوائم المالية رقم (IFRS18) للفترات المالية السنوية التي تبدأ من 1 يناير 2027 أو بعد ذلك التاريخ، بدلاً من المعيار الدولي للمحاسبة رقم 1 IAS وذلك بعد اعتماده من قبل مجلس المعايير الدولية للمحاسبة في ذات العام، ومن حيث واقع التطبيق على مستوى العالم نجد أن ما يزيد على 140 دولة تبنت أو سمحت بتطبيق المعايير الدولية، الجدير بالذكر أن السعودية بدأت رحلتها في تطبيق المعايير الدولية منذ بداية 2017.
جاءت تلك التحسينات نتيجة وجود تباين في طريقة عرض قائمة الدخل أو الخسارة ما بين الشركات على مستوى العالم واستخدام بنود تجميعية بشكل غير مفصل وغياب التعريف الموحد لما يعد نشاطا رئيسيا للشركة سواء أكان تشغيليا أو استثمارياً أو تمويليا بشكل واضح ومفصل وآلية موحدة وعدم استخدام مؤشرات أداء موحدة تُسهل على المستفيدين سهولة فهمها ومعرفة طريقة تسويتها والوصول إليها، ما يؤدي إلى تحدي في مقارنة تلك الأرقام وتحليل نتائجها والصعوبات في تحديد ما يٌفصح عنه وكيفيته، ما استدعى إعادة النظر في طريقة عرض تلك القائمة دون تأثير في كيفية القياس والإثبات من أجل الوصول إلى هيكل أكثر توحيداً يؤكد أن العرض والإفصاح أداة تواصل مالي فعّال.
يعتبر هذا المعيار أحد أهم التغييرات التي طرأت على عرض البيانات المالية مُنذ إصدار المعايير ونقلة نوعية في كيفية عرض الأداء المالي وتفسيره وخطوة لتطوير متطلبات العرض والإفصاح، حيث يحاكي هذا المعيار متطلبات المستثمرين كونهم المحرك الأساسي لهذا التحدي، بهدف عرض النتائج بآلية مُتشابهة ورفع درجة شفافية وجودة التقارير المالية بطريقة عرض وتصنيف أكثر ابتكاراً، وتحديداً قائمة الربح أو الخسارة وتعزيز التواصل مع المستثمرين، ليتم عرض هذه القائمة بشكل أكثر وضوح ودقة للأنشطة الرئيسية المحققة للإيرادات والمصروفات للشركة وفق 5 تصنيفات: (الأنشطة التشغيلية، الاستثمارية، التمويلية، ضرائب الدخل والعمليات المتوقفة أو غير المستمرة) وكذلك مقاييس الأداء المقدمة من قبل الإدارة في الإيضاحات.
ستعكس تلك التصنيفات طبيعة الإيراد أو المصروف المتحقق من كل نشاط بشكل أكثر تفصيل والأعمال المتوقفة نتيجة بيع قطاع كاملا أو بيع نشاط رئيسي أو توقف خط إنتاج ومدى استمرار أثره في المستقبل، بخلاف ما كان عليه سابقاً بشكل مجمل دون معرفة مصادر الإيرادات/المصروفات بشكل دقيق وشفاف، لمزيد من الانضباط والهيكلة في كيفية عرض الإيرادات والمصروفات والمجاميع الفرعية والإفصاحات.
ولن يكون هناك أي أثر أو تغيير في صافي الربح النهائي عما كان عليه سابقا من حيث النتيجة النهائية في قائمة الربح أو الخسارة. فقط التغير في طريقة العرض، والوضوح والتصنيف وفق نموذج العمل والأنشطة الرئيسية للشركة دون تأثير جوهري على القوائم الأخرى للتقارير المالية بخلاف الإيضاحات التي ستناقش مقاييس الأداء المالي ووجهة نظر الشركة من خلال المجاميع الفرعية من الإيرادات والمصروفات من حيث تعريف المؤشرات المالية المستخدمة وكيفية احتسابها، وتسويتها وسبب استخدامها.
أخيراً، سيساعد هذا المعيار على طريقة العرض والإفصاح للمحللين والمستثمرين لقراءة الأرقام ومقارنتها بشكل أدق وتعزيز الشفافية والتواصل في التقارير المالية وعروض المستثمرين، وتوحيد طريقة إعداد وعرض القوائم المالية عالمياً بهدف تحسين الاتساق وقابلية المقارنة من خلال المجاميع الفرعية المحددة بين الشركات والتي ستسهم في تعزيز الفهم والانضباط والشفافية لممارسات الحوكمة في كيفية عرض الإدارة لرؤيتها للأداء المالي لمعرفة مصادر الربح أو الخسارة ودعم كفاءة المعلومات بما يمكّن المستفيدين من اتخاذ قرارات رشيدة.
نقلا عن الاقتصادية


