الردع العسكري لحماية المنشآت الاقتصادية والنفطية

04/08/2026 0
فضل بن سعد البوعينين

جاء الرد السعودي على ميليشيا الحشد الموالية لإيران بعد تهديدها أمن المملكة واستهداف منشآتها المدنية والنفطية، وبعد استنفاد جميع الإجراءات الدبلوماسية، والسياسية، والمباحثات الأمنية مع الحكومة العراقية.

بالرغم من قدرتها الفائقة على الرد المباشر بهجمات مدمرة، انتهجت المملكة سياسة ضبط النفس، لفترة طويلة، ورَجَّحت الجهود الدبلوماسية، على العمليات العسكرية، لحمل الحكومة العراقية على وقف هجمات ميليشيا الحشد، حرصا منها على العلاقات الأخوية، وإعطائها الوقت الكافي لمنع المليشيا من استخدام أراضيها كمنصة للاعتداء على السعودية.

تقاعست حكومة العراق في اتخاذ إجراءات صارمة لوقف الهجمات، وأساءت ميليشيا الحشد، فهم صبر المملكة عليها، فتلقت ضربات جوية دقيقة، استهدفت المستودعات العسكرية، وبعض مواقع الحشد التي انطلقت منها الهجمات. ضربات جوية محدودة أشبه برسالة تحذير عسكرية، لأذرع إيران الإرهابية في العراق، التي تعبث بأمن واستقرار العراق، وتنال من سيادته، وتضر بعلاقاته، قبل أن تهدد المملكة ودول المنطقة.

عجز الحكومة العراقية عن ضبط تحركات ذراع إيران الإرهابية، وعدم قدرتها على ضبط سلوكها، ومنعها من استخدام الأراضي العراقية كمنصة تنطلق منها عملياتها العدائية، أعطى المملكة حق الرد، والدفاع عن نفسها، وفق القانون الدولي، والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

الرد العسكري المدمر، من أهم أدوات الردع المحققة لمتطلبات حماية المنشآت المدنية والنفطية، ووقف اعتداءات المليشيا الإيرانية في العراق، التي لا تفهم إلا لغة القوة، والردع العسكري. قد تُثمِر المباحثات السياسية والأمنية مع العقلاء، الذين يبحثون عن أمن واستقرار وازدهار أوطانهم، أما العملاء المؤدلجين، المنتمين لدولٍ إرهابية، فينحصر دورهم في تنفيذ الأوامر الخارجية دون تمحيص.

لا يعدو الحشد العراقي، أن يكون فصيل إرهابي تابع لإيران، يدين لها بالولاء والطاعة، ويُديره الحرس الثوري، الذي يستخدم الأراضي العراقية كمنصة حرب لمهاجمة المملكة، ودول الخليج، ويتسبب في تدمير اقتصاده والبنى التحتية والإضرار بالشعب العراقي الذي يعاني من سطوة إيران، وتغلغلها في مفاصل الدولة، وتحكمها في مستقبلها.

ميليشيا الحشد ليسوا إلا عملاء عراقيين تابعين لإيران، يأتمرون بأمرها، وينفذون أجندتها، وإن أضر ذلك بالعراق وشعبه. لذا فالحكومة العراقية معنية بتصفية ميليشيا الحشد الموالية لإيران، وليس وقف اعتداءاتها على المملكة، ودول الجوار، فحسب.

من مصلحة العراق توثيق علاقاتها بالمملكة، ودول الخليج، وهو أمر لا يمكن تحقيقه مع وجود الميليشيا الموالية لإيران، التي تسعى لتقويض تلك العلاقات، وتحويل العراق إلى ساحة حرب بالنيابة، والإمعان في تدمير اقتصادها، وربما تفتيت وحدتها مستقبلا.

استخدمت المملكة حق الرد على الاعتداءات التي طالت منشآتها المدنية والنفطية، والاقتصادية، وأكدت بأنها لا تسعى للتصعيد، إلا أنها عازمة على حفظ أمنها وسيادتها، واحتفاظها بحقها القانوني المشروع لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للرد على مصادر العدوان وردع المعتدين.

حق المملكة الذي فَعَّلَتهُ للدفاع عن أراضيها، وردع المعتدين، دَفَعَ قادة الحشد، لمطالبة الحكومة العراقية بالدفاع عن سيادة البلاد!. السيادة التي انتهكتها إيران باستباحتها الأراضي العراقية، وتحويلها إلى ثكنات عسكرية تنطلق منها الهجمات الموجهة ضد دول الجوار. حماية السيادة تبدأ من تطهير أراضي العراق من الميليشيا الموالية لإيران، ومحاكمة أعضاء الحشد بجريمة الخيانة العظمى، وتحويلهم العراق إلى ساحة حرب، وتسميم علاقاتها بدول الخليج.

 

نقلا عن الجزيرة