قطاع الصناعة أحد أهم ركائز الاقتصاد السعودي منذ اعتماد تنفيذ أول خطة تنمية قبل حوالي 56 عاماً، وفي رؤية2030 تم تعزيز الاهتمام به عبر تطوير في الأنظمة والتشريعات وإطلاق مبادرات عديدة هدفها رفع حجم تأثيره في الناتج المحلي والصادرات والتوظيف للكوادر البشرية الوطنية وزيادة نسبة المحتوى المحلي في الصناعة من خلال الاستفادة من المواد الأولية والوسطية مع تطوير للبيئات الحاضنة للمصانع من خلال عشرات المدن الصناعية إضافة للتوجهات القائمة نحو بناء قطاع لوجستي ضخم يكون من أهم أدواره دعم قطاع الصناعة الوطنية، وهو ما ساهم خلال أقل من عشر سنوات مضت بمضاعفة عدد المصانع والتراخيص لمصانع يجري بناؤها حالياً.
وكحال جميع دول العالم تواجه الصناعة المحلية تحديات متعددة تختلف من نشاط لآخر، وتقوم الجهات المعنية بدور كبير لإيجاد الحلول لها ومعالجتها ولكن مع ذلك يوجد العديد من الصناعات تحتاج لفهم تفاصيل دقيقة للوقوف على واقع سوقها وما تعانيه المصانع المرخصة من تحديات، ولو أخذنا نشاطا مهما جداً كمثال، وهو «صناعة مقطورات الشاحنات» فإن فيه نموذجا قد ينطبق على بعض الصناعات المشابهة بهيكلية سوقها والمختلفة في النشاط، فهو نشاط صناعي مهم وحساس لأنه يتعلق بنشاط النقل وأهميته في دعم الحركة التجارية إضافة إلى عامل مهم جداً وهو معايير السلامة لتقليل الحوادث التي تتسبب بها الشاحنات وما ينتج عنها من خسائر بشرية واقتصادية.
فهذا النشاط المهم جداً والذي يخدم ما يزيد على 500 ألف شاحنة مملوكة وتدار من قرابة 19 ألف شركة تخدم النشاط التجاري الداخلي، وكذلك التبادل التجاري مع دول الجوار، يواجه عدة تحديات ومنها الحاجة للتأكد من وجود رقم هيكل لكل مقطورة أو نصف مقطورة المعروف اختصاراً ( VIN ) وهو الأمر الذي يكشف هل صنعت وفق معايير الترخيص لها لكي يسمح باستخدامها، ويضاف لذلك أيضاً عدالة المنافسة حيث تقوم بعض الورش الصغيرة بصناعة هذه المقطورات فهل تم التأكد من تطبيقها لمعايير المواصفات والمقاييس إذ يترتب على ذلك أهمية بالغة في مبدأ السلامة لاستخدامها تحسباً لتقليل وقوع حوادث إذا لم تكن مطابقة للمواصفات التي تضمن جودة صناعتها، كما أن بعضها قد يندرج تحت تصنيفها كتستر تجاري، وهو مخالف للأنظمة التي تكافح هذه الظاهرة.
كما أن المستورد من المقطورات سواء الجديد منها أو المستعمل قد لا يحمل نفس جودة المدخلات من المواد التي تطلب كمعايير للتصنيع محلياً، ويكشف ذلك الفرق الهائل بالسعر حيث يصل سعر المستورد لنصف سعر المنتج المحلي، وهو فرق كبير يقتل المنافسة مما يتطلب تحليل التكاليف محلياً عبر دراسة للمؤثرات الرئيسية بالصناعة وهي:
أسعار المواد الأولية وتكلفة التشكيل التي تتضمن العمالة، وتكلفة التراخيص، فهناك فرص كبيرة للنهوض بهذه الصناعة ونقلها لمرحلة تغطي السوق المحلي، وقد تتجه للتصدير نظراً لتوفر العوامل المساعدة على ذلك، فحجم السوق عدة مليارات، ويمثل فرصة مهمة لدعم المحتوى المحلي وزيادة إنتاج مواد تعد عناصر أساسية بتشكيل مدخلات إنتاج هذه المقطورات، ويسمح ذلك بالتوسع نحو أنشطة تجهيز سيارات الإسعاف والعديد من أنواع الناقلات الأخرى بتكاليف منافسة ومواصفات عالية المستوى.
سوق صناعة المقطورات وغيرها من تجهيزات ناقلات وسيارات لاستخدامات متعددة واعد ومهم بالنشاط الصناعي والاقتصاد المحلي، وسبق أن صدر نظام يلزم أن يكون لها استمارة للترخيص وهو ما يعني معاملتها كأي مركبة لتحقيق عدة أهداف تتصل بجودتها وسلامة استخدامها إلا أن ما يضاف لذلك هو حجم سوقها وأهميته إضافة إلى توحيد تطبيق المعايير على ما تصنعه ورش صغيرة أو المستورد مع ما تنتجه المصانع المرخصة محلياً خصوصاً مع التوقعات بنمو كبير في قطاع النقل التجاري البري بين دول المنطقة حالياً ومستقبلاً.
نقلا عن الجزيرة


