أرباح البنوك السعودية تنمو.. لكن من يحقق الربح الأعلى جودة؟

26/07/2026 0
حسين بن حمد الرقيب

أنهت البنوك السعودية النصف الأول من عام 2026 بنتائج قوية في ظاهرها، بعدما ارتفع مجموع أرباح البنوك العشرة المدرجة إلى نحو 48.9 مليار ريال، بنمو يقارب 8 % مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، فيما بلغت أرباح الربع الثاني وحده نحو 24.8 مليار ريال. لكن قراءة نتائج البنوك لا ينبغي أن تتوقف عند نسبة نمو صافي الربح، لأن الرقم النهائي قد يرتفع نتيجة توسع النشاط الأساسي، أو انخفاض تكلفة الودائع، أو تحسن دخل الرسوم والاستثمارات، وقد يأتي أحياناً من تراجع المخصصات أو استردادات ضريبية ومكاسب استثمارية يصعب تكرارها. نتائج الربع الثاني أظهرت أن القطاع المصرفي السعودي لا يزال يتمتع بقدرة مرتفعة على تحقيق الأرباح، مستفيداً من نمو الائتمان واتساع حجم الميزانيات وتحسن صافي دخل العمولات لدى عدد من البنوك. إلا أنها كشفت في الوقت نفسه عن ثلاثة ضغوط بدأت تتضح آثارها بصورة أكبر: ارتفاع تكلفة الودائع، وتسارع المصاريف التشغيلية، وعودة مخصصات خسائر الائتمان إلى الارتفاع لدى عدد من البنوك. كما أن النمو لم يكن متساوياً بين البنوك، فبعضها حقق زيادة حقيقية في الدخل التشغيلي الأساسي، بينما اعتمدت بنوك أخرى على انخفاض المخصصات أو ارتفاع الإيرادات غير المتكررة لتعويض ضعف صافي دخل العمولات. ومن هنا، فإن السؤال الأهم ليس: أي البنوك حقق أعلى نمو في الأرباح؟ بل: أيها حقق نمواً قابلاً للاستمرار؟

البنك الأهلي السعودي.. نمو جيد تدعمه الهوامش والاستردادات

حقق البنك الأهلي السعودي أرباحاً بلغت 6.61 مليارات ريال في الربع الثاني، بنمو 8 %، لترتفع أرباح النصف الأول إلى 13.03 مليار ريال. جاءت قوة النتائج من ارتفاع صافي دخل العمولات الخاصة بنسبة 11.4 %، رغم أن إجمالي الدخل من التمويل والاستثمارات ارتفع بنسبة محدودة بلغت 1.6 %. وهذا يعني أن البنك استفاد بدرجة كبيرة من تحسن الفارق بين عوائد الأصول وتكلفة التمويل، وليس فقط من نمو حجم النشاط. كما ارتفع دخل العمليات بنسبة 11.3 %، مدعوماً بمكاسب الاستثمارات وتحويل العملات، وتحول بند المخصصات من تحميل بقيمة 170 مليون ريال في الربع المماثل إلى استرداد يقارب 258 مليون ريال في الربع الحالي، وهو ما دعم صافي الربح بوضوح. وعلى مستوى الميزانية، ارتفعت ودائع العملاء بنسبة 9.8 % منذ بداية العام، مقابل نمو محفظة التمويل بنسبة 1.4 % فقط. ورغم أن هذه السيولة تمنح البنك قدرة كبيرة على التوسع مستقبلاً، فإن استمرار نمو الودائع بوتيرة تفوق التمويل قد يتحول إلى تكلفة إذا كانت الودائع الجديدة مرتفعة العائد ولم يتم توظيفها سريعاً. نتائج الأهلي قوية تشغيلياً، إلا أن جزءاً من نمو الأرباح استفاد من المخصصات والاستثمارات، ولذلك ستكون جودة الأرباح في الفترات المقبلة مرتبطة بقدرة البنك على تحويل نمو الودائع إلى تمويل منتج دون الضغط على الهوامش.

مصرف الراجحي.. أقوى نمو تشغيلي بين البنوك الكبرى

سجل مصرف الراجحي أعلى أرباح فصلية في القطاع، محققاً 7 مليارات ريال في الربع الثاني، بنمو 14 %، لترتفع أرباح النصف الأول إلى 13.8 مليار ريال. قوة النتائج جاءت أساساً من النشاط المصرفي، حيث ارتفع صافي دخل التمويل والاستثمار بنسبة 13.7 %، وارتفع إجمالي دخل العمليات بنسبة 13.3 %، مدعوماً كذلك برسوم الخدمات البنكية وتحويل العملات الأجنبية. وهذا يجعل نمو الراجحي من بين الأعلى جودة، لأنه لم يعتمد فقط على انخفاض المخصصات، بل تحقق رغم ارتفاع مخصص خسائر الائتمان بنسبة 46.8 % إلى 881 مليون ريال، وارتفاع المصاريف التشغيلية الشاملة للمخصصات بنسبة 19.4 %. لكن المقارنة مع الربع الأول تكشف بعض الإشارات التي تستحق المراقبة؛ فقد انخفض صافي دخل التمويل والاستثمار بنسبة 1.2 % على أساس ربعي، بالتزامن مع ارتفاع العوائد المدفوعة على التمويل والاستثمار، بينما ارتفعت المخصصات بنسبة تقارب 40 % هذه المؤشرات لا تعني ضعف النتائج، لكنها تشير إلى أن المصرف دخل مرحلة أصبحت فيها المحافظة على معدل النمو الحالي أكثر صعوبة، خصوصاً مع اتساع قاعدة الأصول وارتفاع المصاريف والمخصصات. ومع ذلك، يبقى الراجحي صاحب أفضل مزيج بين حجم الأرباح ونمو الدخل الأساسي، فيما يمثل ارتفاع تكلفة المخاطر والمصاريف أبرز نقطة يجب متابعتها خلال النصف الثاني.

بنك الرياض.. استقرار قوي لكن زخم الأرباح يتباطأ

بلغت أرباح بنك الرياض 2.65 مليار ريال في الربع الثاني، بزيادة محدودة قدرها 2 %، لترتفع أرباح النصف الأول إلى 5.26 مليارات ريال بنمو 4 % ارتفع إجمالي دخل العمولات الخاصة بنسبة 5.6 %، نتيجة نمو دخل القروض والاستثمارات، كما استفاد دخل العمليات من ارتفاع دخل المتاجرة وصافي دخل العمولات وتوزيعات الأرباح. لكن هذه الزيادة قابلها تراجع في دخل الأتعاب والعمولات وتحويل العملات والمكاسب من بيع الاستثمارات، إضافة إلى ارتفاع مصاريف الموظفين والاستهلاك والمخصصات. وارتفع صافي مخصص خسائر الائتمان والخسائر الأخرى بنسبة 29.2 % مقارنة بالربع المماثل، وبنسبة 45.3 % مقارنة بالربع السابق، وهو ما امتص جزءاً كبيراً من نمو الإيرادات. نتائج بنك الرياض تعكس استقراراً تشغيلياً ومركزاً مالياً قوياً، لكنها تكشف تباطؤاً واضحاً في زخم الأرباح. فالنمو في دخل العمولات لم يتحول بالكامل إلى صافي الربح بسبب ارتفاع المصاريف وتكلفة المخاطر. لذلك يحتاج البنك خلال الفترات المقبلة إلى استعادة نمو الرسوم والإيرادات غير التمويلية، بالتوازي مع ضبط المصاريف والمخصصات، حتى لا يبقى نمو الأرباح أدنى من نمو حجم الميزانية.

البنك السعودي الأول.. الأرباح ترتفع بدعم المخصصات والضرائب

حقق البنك السعودي الأول أرباحاً بلغت 2.3 مليار ريال في الربع الثاني، بنمو 10 %، لترتفع أرباح النصف الأول إلى 4.4 مليارات ريال. للوهلة الأولى تبدو النتائج قوية، إلا أن تحليل مكونات الربح يظهر أن الارتفاع لم يكن مدفوعاً بالكامل بنمو النشاط التشغيلي؛ فقد ارتفع صافي دخل العمولات الخاصة بنسبة 3 % فقط، بينما انخفض إجمالي الدخل التشغيلي نتيجة تراجع رسوم الخدمات المصرفية ودخل العملات الأجنبية والإيرادات التشغيلية الأخرى. المحرك الأبرز لنمو الأرباح كان انخفاض صافي مخصص خسائر الائتمان بنسبة 97 %، إضافة إلى استفادة البنك من استرداد ضريبي متعلق بالاستثمارات في الصكوك والسندات الحكومية المؤهلة. في المقابل، ارتفعت تكلفة التمويل نتيجة زيادة الاعتماد على الودائع لأجل الخاضعة للعمولات، وإصدارات أدوات الدين والقروض لأجل، كما ارتفعت مصاريف الاستهلاك والإطفاء بسبب الاستثمارات الرقمية ورسملة تكاليف البرمجيات. وعليه، فإن نتائج البنك الأول إيجابية من ناحية صافي الربح، لكنها أقل قوة عند النظر إلى الدخل التشغيلي الأساسي. واستمرار النمو خلال الفترات المقبلة يتطلب تحسناً في الرسوم وتحويل العملات، ونمواً أقوى في صافي دخل العمولات، لأن انخفاض المخصصات والاستردادات الضريبية لا يمثلان محركاً دائماً للأرباح.

مصرف الإنماء.. نمو الأصول قوي لكن المخصصات تحد من الأرباح

ارتفعت أرباح مصرف الإنماء في الربع الثاني بنسبة 1 % فقط إلى 1.60 مليار ريال، بينما بلغت أرباح النصف الأول 3.27 مليار ريال بنمو 6 %. شهد المصرف نمواً جيداً في النشاط الأساسي، حيث ارتفع إجمالي دخل العمليات بنسبة 6.2 %، بدعم من زيادة صافي دخل التمويل والاستثمار ودخل تقييم الاستثمارات بالقيمة العادلة. كما واصل المصرف تنمية محفظتي التمويل والاستثمار، وهو ما يعزز قدرته على تحقيق نمو مستقبلي في الإيرادات. لكن هذا التوسع صاحبه ارتفاع في مصروف خسائر الائتمان، ما حد من انعكاس نمو العمليات على صافي الربح. وتتضح هذه المسألة بصورة أكبر في المقارنة الربعية؛ فرغم ارتفاع إجمالي دخل العمليات بنسبة 3.9 %، انخفضت الأرباح مقارنة بالربع الأول نتيجة ارتفاع المخصصات، إلى جانب استفادة الربع السابق من استردادات مبالغ من حسابات مشطوبة. الإنماء لا يعاني من ضعف في النمو التشغيلي، بل من ارتفاع تكلفة النمو. فكلما توسعت محفظة التمويل زادت الحاجة إلى تكوين المخصصات، ولذلك ستكون جودة الائتمان وسرعة نمو الودائع مقارنة بالتمويل من أهم العوامل المؤثرة في أرباحه خلال المرحلة المقبلة.

البنك السعودي الفرنسي «بي إس إف».. نمو متوازن تضغط عليه المصاريف

حقق «بي إس إف» أرباحاً بلغت 1.5 مليار ريال في الربع الثاني، بنمو 6 %، لترتفع أرباح النصف الأول إلى 2.9 مليار ريال. تميزت النتائج بارتفاع صافي دخل العمولات الخاصة بنسبة 6.7 %، وارتفاع إجمالي الدخل التشغيلي بنسبة 6.4 %، مدعوماً بدخل المتاجرة وتوزيعات الأرباح ومكاسب الاستثمارات. وهذا يعكس نمواً متوازناً في مصادر الدخل، لا يعتمد على بند واحد فقط. إلا أن المصاريف التشغيلية ارتفعت بنسبة 7.5 %، متجاوزة معدل نمو الدخل، كما ارتفع صافي مخصص التمويل والموجودات المالية الأخرى بنسبة 13.1 %. ويشير ذلك إلى أن البنك نجح في تنمية إيراداته الأساسية، لكنه لم يتمكن من تحويل كامل هذا النمو إلى الأرباح بسبب ارتفاع تكلفة التشغيل والمخصصات. نتائج «بي إس إف» تعد من النتائج المتوازنة في القطاع؛ فلا توجد قفزات استثنائية في الأرباح ولا اعتماد كبير على عكس المخصصات، لكن المحافظة على نمو الربحية تستلزم خفض معدل نمو المصاريف إلى ما دون نمو الإيرادات.

البنك العربي الوطني.. الأرباح تنمو رغم استقرار هامش العمولات

بلغت أرباح البنك العربي الوطني 1.42 مليار ريال في الربع الثاني، بنمو 6.5 %، لترتفع أرباح النصف الأول إلى 2.78 مليار ريال. على مستوى النصف الأول، ارتفعت محفظة القروض بنسبة 10.3 % والاستثمارات بنسبة 17.7 %، مقابل نمو الودائع بنسبة 7.9 %، بما يعكس توسعاً جيداً في توظيف الأصول. لكن صافي دخل العمولات الخاصة في الربع الثاني ارتفع بنسبة هامشية بلغت 0.4 % فقط، ما يشير إلى أن نمو المحفظة لم ينعكس بالدرجة نفسها على هامش الدخل. وجاء نمو الأرباح مدعوماً بارتفاع دخل العمليات بنسبة 6.5 %، وتحسن عدد من بنود الاستثمارات والعملات والعمليات الأخرى، إلى جانب انخفاض المخصصات بنسبة 16.7 % مقارنة بالربع المماثل. وبذلك، فإن نتائج العربي جيدة، لكنها اعتمدت على تنوع مصادر الدخل وانخفاض المخصصات أكثر من اعتمادها على توسع صافي دخل العمولات. التحدي أمام البنك هو تحسين العائد من النمو السريع في القروض والاستثمارات، خصوصاً أن نمو التمويل بوتيرة تفوق الودائع قد يزيد الحاجة إلى مصادر تمويل أعلى تكلفة مستقبلاً.

بنك البلاد.. نمو كبير في الميزانية لا يظهر كاملاً في الأرباح

حقق بنك البلاد أرباحاً بلغت 791.6 مليون ريال في الربع الثاني، بزيادة 3 %، لترتفع أرباح النصف الأول إلى 1.53 مليار ريال. اللافت في نتائج البنك ليس معدل نمو الأرباح، وإنما النمو الكبير في الميزانية؛ فقد ارتفعت الموجودات بنحو 15.2 %، ومحفظة التمويل بنسبة 15.3 %، وودائع العملاء بنسبة 18.8 %. ورغم ذلك، ارتفع صافي الدخل من الموجودات التمويلية والاستثمارية في الربع الثاني بنسبة 8 % فقط، لأن نمو الدخل بنسبة 15% قابله ارتفاع في العائد المدفوع على الودائع والمطلوبات المالية بنسبة 23 %. كما ارتفعت المصاريف التشغيلية بنسبة 6 %، والمخصصات بنسبة 14 %، وهو ما أدى إلى نمو الأرباح بوتيرة أقل كثيراً من نمو التمويل والودائع. بنك البلاد يحقق نمواً قوياً في حصته السوقية، لكنه يدفع حالياً تكلفة هذا التوسع من خلال ارتفاع تكلفة الأموال والمصاريف والمخصصات. وقد يتحول هذا النمو إلى أرباح أعلى مستقبلاً إذا نجح البنك في تحسين تسعير التمويل وخفض تكلفة الودائع، إلا أن الأرقام الحالية تؤكد أن زيادة حجم الميزانية لا تعني تلقائياً زيادة الربحية بالمعدل نفسه.

البنك السعودي للاستثمار.. نمو الودائع يأكل هامش التمويل

بلغت أرباح البنك السعودي للاستثمار 531.1 مليون ريال في الربع الثاني، بارتفاع 4 %، لترتفع أرباح النصف الأول إلى 1.05 مليار ريال. لكن صافي دخل العمولات الخاصة انخفض بنسبة 0.7 % في الربع الثاني، نتيجة ارتفاع مصاريف العمولات، رغم زيادة إجمالي دخل التمويل والاستثمار. والأكثر وضوحاً أن صافي دخل العمولات من التمويل تراجع بنسبة 22.3 %، بينما ارتفع صافي دخل العمولات من الاستثمارات بنسبة 88.9 %، وهو ما عوض جانباً كبيراً من ضعف النشاط التمويلي. هذا الأداء يرتبط بتركيبة الميزانية؛ فقد نمت ودائع العملاء بنسبة 21.3 %، مقابل نمو محفظة التمويل بنسبة 8.2 % فقط. أي أن البنك استقطب سيولة كبيرة، معظمها مرتفعة التكلفة، لكنه لم يتمكن من توظيفها بالكامل في القروض والتمويل، ما أدى إلى الضغط على الهامش. وجاء نمو صافي الربح مدعوماً بالمكاسب غير المحققة من الأدوات المالية، ورسوم الخدمات وتحويل العملات ومكاسب بيع سندات الدين، وليس من نمو صافي دخل العمولات الأساسي. نتائج البنك تؤكد أن تنمية الودائع ليست هدفاً في حد ذاتها؛ فالوديعة المكلفة التي لا تتحول إلى تمويل مربح قد ترفع حجم الميزانية لكنها تضعف جودة الأرباح. ولذلك فإن التحدي الرئيسي أمام البنك خلال النصف الثاني هو تسريع نمو التمويل أو إعادة ضبط تكلفة وتركيبة الودائع.

بنك الجزيرة.. أعلى نمو بين البنوك الصغيرة

سجل بنك الجزيرة أرباحاً بلغت 442.8 مليون ريال في الربع الثاني، بنمو 16 %، وهي أعلى نسبة نمو بين البنوك المدرجة خلال الربع، لترتفع أرباح النصف الأول إلى 847.9 مليون ريال. جاء النمو مدعوماً بارتفاع صافي دخل التمويل والاستثمار بنسبة 11 %، وارتفاع دخل العمليات بنسبة 10 %، إلى جانب استقرار مخصص خسائر الائتمان تقريباً مقارنة بالربع المماثل. وهذا يمنح نتائج الجزيرة جودة جيدة؛ لأن نمو الأرباح جاء بصورة أساسية من النشاط التشغيلي، وليس من انخفاض استثنائي في المخصصات. ومع ذلك، ارتفع العائد المدفوع على الودائع والمطلوبات المالية بنسبة 16 %، كما ارتفعت المصاريف التشغيلية بنسبة 7 %. وعلى أساس ربعي، ارتفعت المخصصات بنسبة 30 % بسبب زيادة متطلبات المخصص لقطاع تمويل الشركات. بنك الجزيرة حقق واحداً من أفضل معدلات النمو، لكن استمرار هذا الأداء يتطلب المحافظة على نمو صافي التمويل بما يتجاوز نمو تكلفة الودائع، إلى جانب متابعة جودة محفظة الشركات حتى لا تتحول المخصصات إلى عامل ضغط خلال الأرباع المقبلة.

الخلاصة.. أكدت نتائج الربع الثاني 2026 أن القطاع المصرفي السعودي لا يزال من أكثر قطاعات السوق قوة وربحية، وأن البنوك قادرة على تحقيق نمو مستمر رغم ارتفاع تكلفة الودائع والمصاريف والمخصصات. لكن النتائج أظهرت أيضاً أن جودة النمو تختلف بصورة كبيرة بين بنك وآخر. مصرف الراجحي حقق أقوى نمو تشغيلي بين البنوك الكبرى، بينما قدم الأهلي نتائج قوية استفادت من تحسن الهوامش والمخصصات ومكاسب الاستثمارات. وحقق بنك الجزيرة أفضل معدل نمو بين البنوك الصغيرة، مع مساهمة واضحة من النشاط الأساسي. في المقابل، جاءت زيادة أرباح البنك السعودي الأول مدفوعة بدرجة كبيرة بانخفاض المخصصات والاسترداد الضريبي، بينما اعتمد البنك السعودي للاستثمار على مكاسب الاستثمارات والإيرادات غير التمويلية لتعويض تراجع صافي دخل العمولات. أما الإنماء والبلاد، فقد حققا نمواً قوياً في حجم الأعمال، لكن ارتفاع المخصصات وتكلفة الأموال حد من انعكاس هذا النمو على صافي الأرباح. فيما أظهر بنك الرياض استقراراً مرتفعاً، لكن مع تباطؤ زخم النمو وارتفاع تكلفة المخاطر. ومع احتمالات استمرار تراجع أسعار الفائدة، ستدخل البنوك مرحلة جديدة لن يكون التفوق فيها للأسرع نمواً في الودائع أو القروض فقط، بل للبنك الأكثر قدرة على إدارة تكلفة الأموال، وتسعير التمويل، وتنويع الإيرادات، وضبط المصاريف والمحافظة على جودة الأصول. فالربح الذي يأتي من نمو النشاط الأساسي يمكن البناء عليه، أما الربح الذي تصنعه المخصصات أو المكاسب الاستثنائية فقد يبدو قوياً في ربع واحد، لكنه لا يكفي لصناعة نمو مستدام.

 

نقلا عن الرياض