منذ عام 1986 وحتى يوليو 2026، نفذت الشركات المدرجة في السوق السعودي 381 عملية زيادة رأس مال عن طريق المنح والرسملة، شاركت فيها 141 شركة مدرجة، بإجمالي زيادة بلغ نحو 433.23 مليار ريال.
هذه العمليات لا تعني أن الشركات طلبت أموال جديدة من المساهمين، بل تعني أن الشركة حولت جزءا من أرباحها المبقاة أو احتياطياتها إلى رأس مال، ثم منحت المساهمين أسهما مجانية.
بمعنى أبسط، عدد الأسهم يزيد، ورأس المال يرتفع، لكن المساهم لا يدفع نقد جديد.
ما هي زيادة رأس المال بالمنح؟
زيادة رأس المال بالمنح أو الرسملة تحدث عندما تستخدم الشركة مواردها الداخلية لرفع رأس المال، وقد تكون هذه الموارد من الأرباح المبقاة، أو الاحتياطيات، أو بنود أخرى ضمن حقوق المساهمين.
لذلك لا يجب التعامل مع المنحة وكأنها ربح مباشر للمساهم. المنحة تغير عدد الأسهم وهيكل رأس المال، لكنها لا تخلق قيمة اقتصادية بذاتها. القيمة الحقيقية تظهر لاحقا إذا استطاعت الشركة تشغيل رأس المال بكفاءة وتحقيق نمو في الأرباح والتدفقات النقدية.
ملخص عام

أكبر الشركات من حيث قيمة المنح
هذه الشركات كانت الأعلى من حيث إجمالي قيمة زيادات رأس المال الناتجة عن المنح والرسملة:
توضح هذه القائمة أن المنح الكبرى تركزت في الشركات والبنوك ذات القاعدة الرأسمالية الكبيرة، فالشركة الضخمة قد تنفذ عدد قليل من المنح، لكنها تضيف عشرات المليارات إلى رأس المال.
أكثر الشركات تنفيذا للمنح
من حيث عدد العمليات، كانت الشركات التالية الأكثر تكرار في استخدام المنح والرسملة:
كثرة المنح لا تعني بالضرورة أن الشركة أفضل استثماريا، لكنها تعني أن الشركة استخدمت هذا المسار مرارا لتوسيع رأس المال من الداخل.
أكثر الشركات نموا في رأس المال بسبب المنح
لقياس النمو النسبي، تم احتساب الأثر التراكمي لعمليات المنح فقط، أي ضرب نسب الزيادة الناتجة عن كل منحة منفذة. هذا القياس يستبعد أثر الحقوق الأولوية والاندماجات والاكتتابات الخاصة.
وهنا تظهر نقطة مهمة، الشركة الأعلى نمو بالنسبة ليست بالضرورة الأكبر قيمة. فالشركات التي بدأت برأس مال صغير قد تظهر بمضاعفات نمو ضخمة، بينما الشركات الكبرى قد تضيف عشرات المليارات لكن بنسب نمو أقل.
كيف يقرأ المستثمر هذه البيانات؟
المنحة قد تكون إشارة إيجابية إذا جاءت من شركة تحقق أرباحا مستمرة، وتملك احتياطيات قوية، وتستطيع مواصلة النمو بعد رفع رأس المال.
لكنها قد تكون أقل أهمية إذا لم يصاحبها نمو فعلي في الأرباح. فزيادة عدد الأسهم وحدها لا تكفي. المهم هو قدرة الشركة على رفع أرباحها بما يتناسب مع رأس المال الجديد، حتى لا يتراجع العائد على السهم أو العائد على حقوق المساهمين.
لذلك يجب قراءة المنح مع مؤشرات أخرى، مثل نمو الأرباح، التوزيعات النقدية، العائد على حقوق المساهمين، والتدفقات النقدية التشغيلية.
أخيرا
خلال أربعة عقود تقريبا، أضافت الشركات السعودية أكثر من 433 مليار ريال إلى رؤوس أموالها عبر المنح والرسملة. هذا الرقم لا يمثل أموال جديدة دخلت من جيوب المساهمين، بل يمثل تاريخ طويل من تحويل الأرباح والاحتياطيات إلى رأس مال.
المنحة ليست هدية مجانية بالمعنى الاستثماري البسيط، وليست دليل كافي وحدها على جودة الشركة. لكنها علامة مهمة تستحق القراءة، خصوصا عندما تأتي من شركة تنمو أرباحها، وتحافظ على قوة مركزها المالي، وتستخدم رأس المال الجديد بكفاءة.
في النهاية، عدد الأسهم يمكن أن يزيد بقرار. أما القيمة الحقيقية، فلا تصنعها إلا الأرباح.
خاص_الفابيتا