توقعات الذهب منتصف عام 2026: نقطة الانعطاف

07/07/2026 0
عاصم منصور

في واحدة من أكثر بدايات الأعوام دراماتيكية، حلق الذهب إلى مستويات قياسية في يناير 2026 متجاوزًا 5,500 دولار للأونصة خلال التعاملات اليومية، قبل أن يتراجع دون مستوى 4,000 دولار في أواخر يونيو. وعلى الرغم من انخفاضه بنحو 7% منذ بداية العام، لا يزال الذهب ضمن الأصول الأفضل أداءً على مدى الاثني عشر شهرًا الماضية، فيما تحاول الأصول الأخرى اللحاق به.

وأظهر النصف الأول من 2026 أن الذهب لا يزال شديد الحساسية تجاه تصاعد المخاوف الجيوسياسية والتحولات المفاجئة في معنويات المستثمرين، كما سلّط الضوء على الدور المتنامي للأسواق الآسيوية في اكتشاف سعر الذهب.

عند المستويات الحالية، يتسق سعر الذهب إلى حد كبير مع خلفية عالمية تتسم بنمو معتدل، ونسب تضخم لا تزال مرتفعة، وتوقعات بمزيد من التشديد النقدي المحدود من البنوك المركزية. وفي ظل هذه الظروف، من المرجح أن يظل الذهب في نطاق محدود نسبيًا (±5%). غير أن المشهد مهيأ لاختراق محتمل في الاتجاهين:

•الاتجاه الصاعد: محفزات واضحة مثل تدهور اقتصادي أو صدمة جيوسياسية متجددة، أو تحول نحو توقعات أسعار فائدة أدنى، أو موجة شراء عند الانخفاضات  قد تعيد إشعال زخم الذهب وترفعه نحو 4,500 دولار للأونصة أو أعلى.

•الاتجاه الهابط: بيئة من النمو المرن وارتفاع العوائد وهدوء الأسواق قد تدفع الذهب لمزيد من التراجع، وإن كان انخفاض يتجاوز 10% من المستويات الحالية محتمل ولكن قد يقابله إقبال على شراء المنخفضات Buying The Dips. 

في الوقت ذاته، يظل الطلب المستمر من البنوك المركزية والتحولات في سياسات أسواق رئيسية مثل الهند من العوامل غير المحسومة التي قد تؤثر بهدوء في مسار الذهب خلال النصف الثاني.

النصف الأول: رحلة أفعوانية
يتداول الذهب حاليًا منخفضًا بنسبة 7% منذ بداية العام، لكن هذا التراجع المحدود يخفي وراءه مسار بالغ التقلب. فبناء على الزخم الإيجابي للعام الماضي، سجل الذهب 12 قمة تاريخية جديدة متجاوزًا 5,500 دولار للأونصة في التعاملات اليومية أواخر يناير 2026، وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية ونشاط مكثف في سوق الخيارات، قبل أن يهبط دون 4,000 دولار للأونصة لفترة وجيزة في أواخر يونيو.
وقد دفع هذا التأرجح الحاد التقلبات المحققة إلى ما يزيد على 50%، بالتزامن مع ارتفاع أوسع في التقلبات عبر الأصول مع اندلاع النزاع بين الولايات المتحدة وإيران. ومنذ ذلك الحين تراجعت تقلبات الذهب إلى ما دون 30%، وإن ظلت أعلى من متوسطها لعشرين عامًا البالغ 17%. ويشير التحليل التاريخي إلى أن قفزات التقلب في الذهب تميل إلى العودة نحو المتوسط.
ورغم هذا التراجع السعري الأخير، يظل الذهب من بين الأصول الأفضل أداء خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، متفوقًا على الأسهم الأمريكية والسندات والسلع، فيما تسعى بقية الأصول إلى تعويض الفارق.
محركات الأداء: المخاطر والزخم في الصدارة
على مستوى عام، يستجيب الذهب لتفاعل أربعة محركات رئيسية:
•التوسع الاقتصادي: يدعم شراء المجوهرات الذهبية والطلب التقني والادخار طويل الأجل.
•المخاطر وعدم اليقين: يعززان الطلب على الذهب كأداة تحوط وتنويع للمحافظ.
•تكلفة الفرصة البديلة: تزداد جاذبية الذهب مع تراجع عوائد السندات أو انخفاض العملات وبخاصة الدولار الأمريكي  والعكس صحيح.
•الزخم: يعكس أثر تدفقات الاستثمار قصيرة الأجل التي تضخم الاتجاهات أو تدفع نحو العودة إلى المتوسط.
ويشير نموذج إسناد عوائد الذهب (GRAM) الخاص بمجلس الذهب العالمي إلى أن بيئة المخاطر المرتفعة وتحولات الشهية تجاه المخاطرة كانت من أهم المساهمين في أداء الذهب منذ بداية العام. كما لعب الزخم دورًا كبيرًا عبر تمركزات المستثمرين وتتبع الاتجاه وجني الأرباح، فيما كان أثر تكلفة الفرصة البديلة متباينًا مع إعادة تسعير الأسواق المستمرة لتوقعات عوائد السندات واتجاه الدولار.
الجدول (1): جانب كبير من تباين أداء الذهب في النصف الأول يفسَر بعوامل المخاطر والعملات والزخم
آسيا.. محرك دعم الأسعار
تشير التعاملات إلى أن الجزء الأكبر من تحركات الذهب ارتبط بالنشاط خلال ساعات التداول الآسيوية والأمريكية، إذ وقعت معظم موجات التراجع خلال الجلسات الأمريكية، بينما جاءت موجات الارتداد عمومًا خلال الجلسات الآسيوية. فقد حققت الجلسة الآسيوية عائدًا إيجابيًا بنحو 13% منذ بداية العام، مقابل عائد سلبي يقارب 15% للجلسة الأمريكية ما يبرز الدور المتصاعد للمستثمرين والمستهلكين الآسيويين في تحديد اتجاه الأسعار.
النصف الثاني: هل يستأنف الذهب اتجاهه الصاعد؟
مع دخول النصف الثاني من العام، تتمحور تساؤلات المستثمرين حول سؤالين رئيسيين: هل يتداول الذهب عند قيمته العادلة؟ وما العوامل التي قد تدفعه صعودًا أو هبوطًا من هذه المستويات، وبأي مقدار؟
تشير أسواق السندات وتوقعات الإجماع حتى تاريخ إعداد التقرير إلى ما يلي:
•من المرجح أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة قبل نهاية العام، مع توقع رفع الفيدرالي بحلول أكتوبر.
•نمو الاقتصاد العالمي متوقع عند 2.9% في 2026، مع توقعات للولايات المتحدة عند 2.1%، بما يتماشى مع متوسطها منذ عام 2000.
•التضخم الأمريكي متوقع أن يبلغ ذروته قرب 3.9% في الربع الثاني قبل أن يتباطأ قليلًا، مع متوسط تضخم عالمي عند 4.3% للعام.
•رغم صمود الدولار الأمريكي خلال النزاع الأمريكي-الإيراني وتفاعله الإيجابي مع مؤشرات انفراجه، تتباين التوقعات لأدائه في النصف الثاني بشكل واسع.
ويخلص إطار تقييم الذهب الذي يربط محركات الأداء بالعرض والطلب إلى أن سعر الذهب متسق إلى حد كبير مع إجماع التوقعات الكلية. وبناءً على ذلك، إذا لم تتغير الظروف الحالية، فقد يتداول الذهب في نطاق ±5% حول مستوى 4,100 دولار للأونصة خلال النصف الثاني من العام.
أما استئناف الاتجاه الصاعد فيتطلب محفزًا واضحًا من ثلاثة مصادر رئيسية: تدهور الأوضاع الاقتصادية أو الجيوسياسية، أو انعكاس توقعات أسعار الفائدة، أو مشاركة المستثمرين طويلي الأجل. ويشير تحليل السيناريوهات إلى أن الذهب يمكن أن يستأنف اتجاهه الصاعد حول 4,500 دولار للأونصة، لكن إشارة قوية وواضحة وحدها قد تدفعه بشكل مستدام نحو 5,000 دولار.
الأوضاع الجيواقتصادية
حتى الآن، يواصل الاقتصاد الأمريكي التقدم بوتيرة ثابتة، وقد تجاهلت سوق الأسهم  المدعومة بقطاع التقنية وطفرة الذكاء الاصطناعي  وتداعيات النزاع الأمريكي الإيراني إلى حد كبير. غير أن التقييمات لا تزال محل تدقيق مع محاولة المشاركين في السوق التمييز بين المكاسب الملموسة والضجيج، كما أن توقعات رفع الفائدة كبحت جزئيًا زخم الأسهم.
وتشكل أسواق الائتمان الخاص مصدر قلق إضافيًا؛ إذ يمكن لتداعيات اختناق إمدادات الطاقة أو توترات جيوسياسية جديدة غير متوقعة أن تحفز تدفقات نحو الملاذات الآمنة وتضغط على الأصول منخفضة السيولة. وبوجه عام، تسهم تقلبات الأسواق المالية والمخاطر الجيوسياسية إيجابيًا في أداء الذهب؛ فتاريخيًا، دفعت الزيادة الشهرية بمقدار 100 نقطة في مؤشر المخاطر الجيوسياسية أسعار الذهب للارتفاع بنحو 2.5%.
كما يمكن للتضخم المرتفع باستمرار أن يصب في مصلحة الذهب؛ فخلال قفزات التضخم يميل الذهب إلى التخلف عن أصول أخرى كالسلع، لكنه يلحق بها ويتفوق عليها عندما يستمر التضخم ويدفع المستثمرين نحو أدوات تحوط أكثر فاعلية. ومن زاوية أخرى، قد لا يعني انخفاض أسعار النفط بالضرورة تضخمًا أدنى، إذ يمكن لانتعاش الطلب أن التضخم يحافظ على نسبه المرتفعة. 
الانتخابات النصفية الأمريكية
يركز السوق أيضًا على التداعيات المحتملة لانتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر 2026، والتي تتجه لأن تكون شديدة التنافس. فالديمقراطيون في وضع يؤهلهم لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، بينما قد يبقى مجلس الشيوخ بأيدي الجمهوريين. ورغم أن العلاقة بين الانتخابات الأمريكية وأداء الذهب متباينة تاريخيًا، فإن الطلب الأمريكي على السبائك والعملات الذهبية يميل إلى الارتفاع في ظل سيطرة الديمقراطيين. كما قد يحمل هذا الاستحقاق الانتخابي تداعيات ملموسة على توازن القوى، بما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن السياسات ويدعم الطلب على الذهب كأداة تحوّط.
خطاب الاحتياطي الفيدرالي
بينما يتوقع السوق رفع الفيدرالي للفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، تظل التوقعات الرسمية منقسمة؛ حيث يشير مخطط النقاط أو ما يعرف بـ Dot Plot يميل قليلًا نحو التشديد، لكن نصف التقديرات وبغياب لافت لمشاركة رئيس الفيدرالي كيفن وورش  لا تزال عند المستويات الحالية أو دونها لعام 2026. وأي تحول نحو توقعات أكثر تيسيرًا سيصب على الأرجح في مصلحة الذهب.
وفي المقابل، تواصل إدارة ترامب التعبير بوضوح عن رغبتها في خفض أسعار الفائدة. ويظل السوق واثقًا عمومًا في وورش، وقد اطمأن لمؤتمره الصحفي الأول الذي ركز فيه على استقرار الأسعار. غير أنه من الجدير بالذكر أن التساؤلات حول استقلالية الفيدرالي هزت الأسواق مطلع يناير وكانت أحد العوامل وراء صعود الذهب، خاصة أن هذه القضايا لا تؤثر في عوائد سندات الخزانة فحسب، بل قد تضعف أيضًا دور الدولار في النظام النقدي العالمي.
التدفقات الهيكلية طويلة الأجل
استفاد سوق الذهب من تحولات هيكلية متعددة على مدى العقدين الماضيين، من بينها نمو الأسواق الناشئة، وظهور صناديق الذهب المتداولة، وتزايد أحداث المخاطر الحادة، وطلب البنوك المركزية. ومؤخرًا، ارتفعت مشاركة صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد والأوقاف وغيرها من مالكي الأصول طويلي الأجل. وفي العام الماضي، أتاح برنامج تجريبي في الصين لكبرى شركات التأمين الاستثمار في الذهب. ويمكن لمساهمة هذا النوع من المستثمرين القائمين على الشراء والاحتفاظ أن توفر دعمًا إضافيًا للذهب في النصف الثاني.
ما الذي قد يدفع الذهب إلى الانخفاض؟
أصبح الذهب في الأشهر الأخيرة أكثر عرضة لمخاطر الهبوط؛ فبعد أدائه الاستثنائي القوي في 2025، اتجه كثير من المستثمرين إلى جني الأرباح أو إعادة توازن الحيازات، فيما دفع ارتفاع التقلبات مديري المخاطر إلى مراجعة انكشافهم على الذهب. وتشمل العوامل التي قد تجلب رياحًا معاكسة إضافية: قوة الدولار الأمريكي وارتفاع الفائدة بما يتجاوز التوقعات الحالية، وعودة شهية المخاطرة لدى المستثمرين، إضافة إلى العوامل الفنية.
ومع ذلك، يشير تحليل السيناريوهات إلى أنه في حال تراجع الذهب بنسبة 10%–15% من المستويات الحالية، فإن مزيدًا من الهبوط سيكون محدودًا على الأرجح، إذ إن الأسعار المنخفضة تحفّز تاريخيًا الشراء من قطاعات متعددة.
السيناريو المعتدل (Goldilocks)
يمكن للنمو الاقتصادي الإيجابي في الولايات المتحدة والعالم  خاصة إذا اقترن بتراجع المخاطر الجيو-اقتصادية  أن يدفع المستثمرين إلى زيادة انكشافهم على الأصول عالية المخاطر على حساب مخصصات الذهب. فجانب كبير من أداء الذهب منذ 2025 ارتبط بالمخاطر الجيوسياسية، وأي انحسار مستدام لها قد يقلص علاوة المخاطر في سعره. كما أن النمو الأقوى قد يخلق بيئة إيجابية للدولار تبرر رفع الفائدة بما يتجاوز ما يتطلبه احتواء صدمة مؤقتة.
ومع أن رفع الفائدة ليس سلبيًا بالضرورة للذهب، فإن السياق الذي يحدث فيه هو الأهم؛ فما يهم أكثر من سعر الفائدة ذاته هو كيفية تفسير الأسواق لتداعيات التشديد على النمو ومصداقية مكافحة التضخم والاستقرار المالي والدولار. فإذا عززت دورة الرفع تقييم السوق لمصداقية الفيدرالي، فقد يواجه الذهب ضغوطًا إضافية. كذلك فإن تقارب أسعار الفائدة العالمية نحو مستويات أعلى سيرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب في مناطق مختلفة.
العوامل الفنية
لا يزال الذهب أعلى بكثير من متوسطه لعامين البالغ نحو 3,520 دولار للأونصة، بعد صعوده السريع إثر تجاوزه 3,500 دولار. ويستخدم بعض المستثمرين مؤشرات القوة النسبية والتمركز لتكوين رؤى قصيرة الأجل، حيث يمكن للمستويات النفسية والفنية أن تعمل كنقاط تحفيز. فعلى سبيل المثال، إذا تداول الذهب دون نحو 3,860 دولار للأونصة، فقد يشهد موجة هبوط إضافية.
في المقابل، دعم الطلب المادي  سواء من المستهلكين أو المستثمرين طويلي الأجل أو البنوك المركزية  الذهب تاريخيًا بعد موجات التراجع الكبيرة. وقد ظلت موجات هبوط الذهب دون العتبات الرئيسية محدودة نسبيًا؛ فمنذ عام 1971، شهد الذهب ثماني موجات تراجع تجاوزت 20% بعد تسجيل قمة قياسية، بمتوسط هبوط 36%. ويقع سعر الذهب حاليًا عند نحو 25% دون قمته القياسية.
الجدول (2): موجات هبوط الذهب تميل إلى الاستقرار حول 30% من القمة السابقة
المصدر: بلومبرج، مجلس الذهب العالمي. بيانات من 1 يناير 1971 حتى 26 يونيو 2026، مع استبعاد موجة الهبوط الحالية التي بدأت في 29 يناير 2026.
 
ما وراء الاقتصاد الكلي
هناك شريحتان في السوق يمكن أن تؤثرا في أداء الذهب بعيدًا عن السيناريوهات الاقتصادية والجيوسياسية: البنوك المركزية، والهند.
تأثير البنوك المركزية
كانت البنوك المركزية مساهم مهم في أداء الذهب، إذ اشترت في المتوسط 1,000 طن سنويًا منذ 2022. وفي الربع الأول من هذا العام، باعت (أو بادلت) عدة بنوك مركزية الذهب تكتيكيًا؛ ومع ذلك، تشير التقديرات الأولية إلى أن البنوك ستظل مشترية صافية بشكل ثابت هذا العام، وإن أثيرت تساؤلات حول وتيرة مشترياتها.
ويشير أحدث مسح لاحتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية إلى استمرار شهية القطاع الرسمي، إذ توقعت نسبة متزايدة من مديري الاحتياطيات ارتفاع احتياطياتهم الذهبية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة. ومع بقاء العوامل الأخرى ثابتة، فإن زيادة إضافية بمقدار 20 إلى 30 طن في الاحتياطيات فوق المتوسط طويل الأجل البالغ نحو 600 طن سنويًا ستؤدي إلى ارتفاع بنحو 1% في سعر الذهب  ليس فقط عبر المشتريات ذاتها، بل عبر الإشارة الإيجابية التي ترسلها للمستثمرين. وفي المقابل، فإن تباطؤًا ملحوظًا في مشتريات البنوك المركزية سيخلق ضغوط بيعية على الذهب. 
السوق الهندية
تعد الهند ثاني أكبر أسواق الذهب عالميًا بصافي طلب يبلغ 800 طن سنويًا. وخلافًا للصين التي يستجيب سوقها للظروف الحالية كما هو متوقع، تحتاج الهند إلى استيراد كامل احتياجاتها من الذهب  وهو عامل يضغط باستمرار على عجز حسابها الجاري.
ومع تأثير النزاع الأمريكي-الإيراني على إمدادات النفط وأسعار الطاقة في الهند، اضطرت الحكومة للتدخل للحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي وسط ضغوط متصاعدة على الروبية. فمنذ مطلع أبريل، تبنت سلسلة من الإجراءات لكبح واردات الذهب، شملت رفعًا حادًا للرسوم الجمركية من 6% إلى 15%، ورسائل موجهة للمستهلكين تحثهم على الحد من مشتريات الذهب.
وتشير الدراسات إلى أن زيادة رسوم الاستيراد وحدها ستخفض الطلب على المجوهرات والسبائك والعملات بمقدار 50–60 طنًا (نحو 10% على أساس سنوي)، وهو أثر يعتقد أنه انعكس بالفعل في سعر الذهب. غير أن مزيدًا من التباطؤ الاقتصادي قد يضغط على الطلب الهندي عبر أثر الدخل المعروف، بما يثني المستهلكين والمستثمرين الهنود عن استغلال موجات التراجع لدخول السوق. كما يمكن أن ترتفع حالات التعثر في قروض الذهب المضمونة  التي اكتسبت زخمًا في السنوات الأخيرة  بما يعزز المعروض من الذهب.
الذهب رهينة العوامل الخارجية
يؤكد أداء الذهب في النصف الأول من 2026 حساسيته تجاه تغير الظروف الاقتصادية الكلية والمخاطر الجيوسياسية ومعنويات المستثمرين، ويبرز في الوقت ذاته التأثير المتنامي للطلب العالمي والآسيوي على وجه الخصوص. من المرجح أن يظل الذهب في نطاق محدود في ظل التوقعات الحالية، لكنه يحتفظ بإمكانات صعود واضحة إذا اشتدت المخاطر أو تحولت توقعات السياسة النقدية. وفي المقابل، قد يسهم الدعم الهيكلي من البنوك المركزية والمستثمرين طويلي الأجل في الحد من الهبوط، بما يعزز دور الذهب كأصل استراتيجي ومرن في بيئة عالمية يكتنفها عدم اليقين.
الجدول (3): السيناريوهات الافتراضية للاقتصاد الكلي وأثرها على الذهب في النصف الثاني من 2026
الجدول (4): حساسية سعر الذهب للمتغيرات الرئيسية مع بقاء العوامل الأخرى ثابتة
 
 
خاص_الفابيتا