يُعد برنامج "تقدير" إحدى المبادرات النوعية التي أطلقتها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية (GOSI) لخدمة عملائها من المتقاعدين والمستفيدين.
ويهدف البرنامج إلى بناء شراكات استراتيجية وتعزيز التعاون مع جهات القطاع الخاص لتقديم مزايا وعروض حصرية لأعضاء البرنامج، إلى جانب الاستفادة من خبرات وكفاءات المتقاعدين وتمكينهم من الإسهام في مختلف المجالات. كما ويسعى البرنامج إلى تعزيز مشاركتهم في الأعمال التطوعية، وتنظيم الفعاليات والأنشطة المخصصة لهم، وتوفير مزايا تفضيلية تسهم في تحسين جودة حياتهم وتقدير عطائهم وخبراتهم.
ويتضمن برنامج "تقدير" خمسة مسارات رئيسة صُممت لتلبية احتياجات المتقاعدين والمستفيدين وتعزيز جودة حياتهم. ويأتي في مقدمة هذه المسارات، مسار "مزايا"، الذي يوفر عروضًا وخدمات مميزة من شركاء البرنامج في مختلف المجالات، في حين يهدف مسار "خبرة" إلى الاستفادة من خبرات المتقاعدين وكفاءاتهم وتمكينهم من الإسهام في سوق العمل بالتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة، ومسار "التمويل"، الذي يهدف إلى تقديم حلول تمويلية ميسرة بهوامش ربحية منافسة بالتعاون مع أبرز الجهات التمويلية.
وعن كيفية استفادة العميل من مسارات "تقدير"، فقد بيّنت المؤسسة أنه تم الربط الإلكتروني المباشر مع مجموعة من مقدمي الخدمات أو العروض حيث يتيح هذا الربط التعرف التلقائي لعضو برنامج تقدير، كما يمكن أيضاً استخدام البطاقة التعريفية الإلكترونية لعميل المؤسسة والبطاقة التعريفية للمتقاعدين، والتي يُمكّن الحصول عليها كبطاقة رقمية من خلال تطبيق تقدير ودون الحاجة لطباعتها.
دون أدنى شك، يُعد برنامج "تقدير" من البرامج الرائدة والمتميزة، كونه يجسد اهتمام المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بعملائها من المتقاعدين والمستفيدين، من خلال تقديم حزمة متكاملة من المزايا والخدمات والمبادرات النوعية التي تلبي احتياجاتهم وتعزز جودة حياتهم. ويسهم أيضًا في تعزيز الاستفادة من خبرات المتقاعدين وكفاءاتهم، وتوسيع مشاركتهم المجتمعية، وتوفير فرص ومزايا حصرية تعكس تقدير المؤسسة لعطائهم وإسهاماتهم في مسيرة التنمية. كما أنه يواصل مسيرته في خدمة المتقاعدين والمستفيدين، من خلال توسيع شبكة شركائه الاستراتيجيين لتقديم المزيد من العروض والمزايا الحصرية، وتعزيز قنوات التواصل مع أعضاء البرنامج، وتنظيم الفعاليات والأنشطة المخصصة لهم، إلى جانب تطوير الخدمات الإلكترونية التي تسهّل وصولهم إلى الخدمات والعروض المتاحة.
وقد عَكست نتائج البرنامج خلال عام 2024 حجم الإنجازات المتحققة، حيث أشار التقرير السنوي للمؤسسة إلى إنجاز أكثر من 66 ألف طلب تمويل، وإضافة 85 شريكًا جديدًا إلى شبكة شركاء البرنامج، وتوفير 226 ميزة وعرضًا ضمن مسار المزايا، فيما تجاوز عدد المسجلين في مسار "خبرة" 9 آلاف متقاعد، ونظم البرنامج 11 فعالية متنوعة استهدفت تعزيز التواصل مع المستفيدين وإثراء تجربتهم.
وعلى الرغم من الإنجازات المتميزة التي حققها برنامج "تقدير" خلال عام 2024، وما شهده من توسع في عدد الشركاء والمزايا والخدمات المقدمة، إلا أن مستوى الاستفادة من بعض مسارات البرنامج لا يزال يبدو نسبيًا متواضعًا عند مقارنته بإجمالي أعداد المتقاعدين والمستفيدين المسجلين لدى المؤسسة، البالغ عددهم ما يقارب 1,219,036 متقاعدًا. الأمر الذي يستدعي مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي بالبرنامج، وتوسيع نطاق الوصول إلى خدماته، وابتكار مزايا جديدة تلبي الاحتياجات المتغيرة للمتقاعدين.
ومن المقترحات التي قد تسهم في تعزيز قيمة برنامج "تقدير" وزيادة جاذبيته استحداث مسار خاص بالتأمين الصحي للمتقاعدين، ولا سيما متقاعدي القطاع الخاص. فالتغطية الصحية تُعد من أبرز التحديات التي تواجه الكثير من المتقاعدين بعد انتهاء خدمتهم الوظيفية، حيث يفقد العديد منهم وأفراد أسرهم المزايا التأمينية الصحية المرتبطة بالعمل، مما يضع عليهم أعباء مالية متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والعلاج مع التقدم في العمر. وبحسب المعلومات المتوفرة لدي، توجد حاليًا شركة واحدة تقدم منتجًا للتأمين الصحي الموجه للمتقاعدين، مع وجود حد أقصى للعمر المشمول بالتغطية يبلغ سبعين عامًا، وهو ما يعكس محدودية الخيارات التأمينية المتاحة لهذه الفئة، الأمر الذي يستدعي العمل على توسيع قاعدة مقدمي خدمات التأمين الصحي للمتقاعدين، وتشجيع المزيد من شركات التأمين على تطوير منتجات وبرامج مخصصة تلبي احتياجاتهم الصحية وتمتد تغطيتها إلى أعمار أعلى، بما يتواءم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى رفع متوسط العمر المتوقع وتحسين جودة الحياة.
كما ويُقترح تطوير استراتيجية تواصل أكثر شمولًا وفاعلية مع المتقاعدين والمستفيدين، من خلال تنويع قنوات التواصل المباشر، وتنظيم لقاءات وملتقيات دورية في مختلف مناطق المملكة، وإجراء استطلاعات رأي منتظمة للتعرف على احتياجاتهم وتطلعاتهم.
ومن المبادرات الجديرة بالدراسة كذلك إنشاء نادٍ للمتقاعدين، مع فروع له في مختلف مناطق المملكة، يتيح للمتقاعدين وأفراد أسرهم الاستفادة من مرافق رياضية وترفيهية وثقافية واجتماعية متكاملة، على غرار الأندية المخصصة لبعض الفئات العسكرية. ومن شأن هذه المبادرة أن تسهم في تحسين جودة حياة المتقاعدين، وتعزيز صحتهم البدنية والنفسية، وتوسيع شبكة علاقاتهم الاجتماعية، إلى جانب توفير بيئة محفزة لممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية والترفيهية، بما يعكس تقدير الوطن لما قدموه من عطاءات وإسهامات خلال سنوات خدمتهم.
نقلا عن الرياض


